تحليلاتخاص

سنوات من انتهاء الحروب والمخلفات جاثمة.. متى يتوقف القاتل الصامت؟

بغداد/ عراق أوبزيرفر

تعد المخلفات الحربية والألغام في العراق من أبرز التهديدات التي تواجه المواطنين حتى بعد مرور سنوات على انتهاء العمليات العسكرية ضد تنظيم داعش والحروب الأخرى، وعلى الرغم من جهود الحكومة والمنظمات الدولية، لا تزال مساحات واسعة من الأراضي ملوثة بالألغام والمخلفات الحربية.

وتشير التقارير إلى أن المساحات الملوثة بالألغام في العراق تتجاوز 2100 كيلومتر مربع، بعدما كانت تبلغ حوالي 6450 كيلومترًا مربعا في عام 2003.

وهذا يعني أن أكثر من 57% من الأراضي الملوثة تم تطهيرها حتى الآن، إذ تتركز هذه الألغام والمخلفات بشكل خاص في محافظات مثل البصرة، التي تحتوي وحدها على 883 مليون متر مربع من الأراضي الملوثة نتيجة للحروب المتعددة التي شهدتها المنطقة، بما في ذلك الحرب العراقية-الإيرانية وحرب الخليج وغزو الولايات المتحدة للعراق.

ويرى مختصون أن معالجة هذه المشكلة يتطلب جهودا هائلة وموارد كبيرة، إذ ينادي الخبراء بضرورة زيادة التمويل والدعم لتنفيذ عمليات المسح والتطهير بفعالية أكبر، فضلاً عن تنسيق الجهود بين الجهات المحلية والدولية، وجمع البيانات الدقيقة حول التلوث وآثاره، وتعزيز حملات التوعية بالمخاطر، بالإضافة إلى تقديم الدعم اللازم للضحايا الذين بلغ عددهم أكثر من 30 ألف ضحية بين قتلى ومصابين.

مسار المواجهة

في هذا السياق، قال علي البزوني، خبير في مجال مكافحة المتفجرات وناشط بيئي، “إن التخلص من الألغام والمخلفات الحربية يتطلب تعاوناً مكثفاً بين الحكومة والمجتمع الدولي، لتبني استراتيجية شاملة تشمل زيادة التمويل وتعزيز البنية التحتية للمسح والتطهير، بالإضافة إلى إطلاق حملات توعية واسعة لتقليل المخاطر على المدنيين، خاصة في المناطق الريفية والمناطق ذات الكثافة السكانية العالية، فضلاً عن تقديم الدعم الكامل للضحايا لضمان إعادة تأهيلهم ومساعدتهم.

وأوضح البزوني  في حديث لـ “عراق أوبزيرفر” أن “التلوث بالألغام يشكل عائقًا كبيرًا أمام التنمية الاقتصادية والزراعية في المناطق المتضررة”، مشدداً على ضرورة أن “تركز الجهود على إزالة الألغام بشكل أسرع وأكثر كفاءة، مع استخدام التكنولوجيا الحديثة وتدريب الفرق المحلية على أحدث الأساليب في التعامل مع الألغام”.

ولفت إلى أن “التعاون الدولي يعتبر ضروريا، ليس فقط في تقديم التمويل، ولكن أيضًا في نقل الخبرات والتجارب الناجحة في دول أخرى عانت من مشكلات مشابهة”.

وبحسب مختصين فإن العراق بحاجة إلى خطة وطنية شاملة لمواجهة هذه المشكلة، تشمل تعزيز الجهود المشتركة مع المنظمات الدولية، وزيادة التمويل الحكومي المخصص لهذا الغرض، وتوسيع برامج التوعية والمساعدة للضحايا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى