العراقالمحررتحليلاتخاص

شلل يضرب العراق.. المحاكم تغلق ابوابها.. ردود الأفعال

بغداد/ عراق اوبزيرفر

لأول مرة ربما في تاريخه يصبح العراق دون محاكم، بعد إعلان مجلس القضاء الأعلى تعليق أعماله احتجاجا على اعتصام أنصار التيار الصدري أمام مبنى المجلس، في سابقة هي الأولى من نوعها، ما يفتح الباب واسعاً أمام سيناريوهات متعددة، قد يشهدها الواقع العراقي.
وقال القضاء العراقي في بيان له: “اجتمع مجلس القضاء الأعلى والمحكمة الاتحادية العليا حضوريا وإلكترونيا على إثر الاعتصام المفتوح لمتظاهري التيار الصدري أمام مجلس القضاء الأعلى للمطالبة بحل مجلس النواب عبر الضغط على المحكمة الاتحادية العليا لإصدار القرار بالأمر الولائي بحل مجلس النواب وإرسال رسائل تهديد عبر الهاتف للضغط على المحكمة”.
وأضاف البيان: “لذا قرر المجتمعون تعليق عمل مجلس القضاء الأعلى والمحاكم التابعة له والمحكمة الاتحادية العليا احتجاجا على هذه التصرفات غير الدستورية والمخالفة للقانون وتحميل الحكومة والجهة السياسية التي تقف خلف هذا الاعتصام المسؤولية القانونية إزاء النتائج المترتبة على هذا التصرف”.
واعتبر قانونيون، أن توقف عمل المحاكم يعد “نكسة في تاريخ العراق”.
وقال مفتش عام وزارة الداخلية، الأسبق جمال الأسدي، إن “القضاء ه مقياس الخير والعدل في الامم، ورأس مفاخر كل أمة حيدرة وراشدة، والقضاء هو العمو الفقر التي ترتكز عليه باقي السلطات، وهو العمود الراكز والثابت لسقف الدولة، والقضاء صمام الأمان لمصالح العراق العليا في أحلك الظروف وأصعبها”.
وأضاف الأسدي في تعليق له، إن “تعليق القضاء لأعماله وواجباته نكسة في تاريخ البلد”.
فيما قال النائب السابق، حيدر الملا، إن القضاء خط أحمر، والدفاع عن هيبته واستقلاليته مسؤولية وطنية، ويجب إبعاده عن المناكفات والصراعات السياسية”.
من جهته، علق رئيس البرلمان، محمد الحلبوسي، قائلاً: “ندعم التظاهرات وفق السياقات القانونية والدستورية، وبما يحفظ الدولة ومؤسساتها ويحمي وجودها، ولكن لا ينبغي أن تكون خصومتنا مع القضاء الذي نحتكم إليه جميعاً إذا اختصمنا”.
ويرى محللون سياسيون إن تصعيد التيار الصدري بالاحتجاجات ضد مجلس القضاء الأعلى ربما سيدفع إلى تطورات جديدة في المشهد السياسي، خاصة أن الصدريين لن يوقفوا التصعيد حتى تحقيق مطالبهم بحل البرلمان وتحديد موعد الانتخابات البرلمانية المبكرة.
وبدأت علاقة التيار الصدري، بالقضاء، تسوء عقب قرار المحكمة الاتحادية الذي أنتج ما عُرف بـ”الثلث المعطل”، حيث حال دون انتخاب مرشح تحالف “إنقاذ الوطن” إلى منصب رئيس الجمهورية، فضلاً عن قرارات لاحقة، كان آخرها رفض القضاء حل البرلمان، باعتباره ليس من اختصاصه.
في ظل تلك التطورات، سيُصاب المشهد السياسي وحتى الاجتاعي بشلل تام، بعد توقف المحاكم في جميع أنحاء البلاد، ما يفرض مزيداً من الضغوط على التيار الصدري، الذي ربما يتراجع لاحقاً عن هذا القرار.
لكن آخرين يرون، أن التيار الصدري ربما يصعد من الاحتجاجات الشعبية في قادم الأيام، وربما الأمور ستصل إلى العصيان المدني من قبل الصدريين في عموم المحافظات العراقية، خاصة وأن التيار لا يملك أي سلاح لتحقيق مطالبه غير سلاح الشارع من خلال التظاهر والاعتصام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى