رئيسيةعربي ودولي

شهر على الحرب.. ماذا تغير في السودان؟

الخرطوم/ متابعات عراق أوبزيرفر

أكمل الصراع المسلح بين الجيش وقوات الدعم السريع، في السودان، شهرًا، فيما لا زالت الأوضاع العسكرية تراوح مكانها ما بين اشتباكات متقطعة، وغارات جوية مكثفة، بينما يتفاقم الوضع الإنساني للمواطنين داخل العاصمة الخرطوم، والنازحين منها إلى الولايات.

وكان السودانيون استيقظوا صباح يوم 15 أبريل/ نيسان الماضي، بإندلاع صراع مسلح عنيف بين الجيش وقوات الدعم السريع، داخل العاصمة الخرطوم، سرعان ما انتقل إلى عدد من الولايات خصوصًا “شمال وجنوب وغرب دارفور”.

ومنذ ذلك اليوم استمر الصراع في العاصمة الخرطوم، على الرغم من الهدن المتكررة التي يعلنها الطرفان، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 676 شخصا وإصابة 5567 آخرين”، بحسب تقرير لـ”مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية”.

بينما تقول لجنة أطباء السودان، إن عدد الضحايا منذ بداية الاشتباكات يبلغ (530) وفاة، و(2948) حالة إصابة بين المدنيين.

نازحون

ووفقًا للتقرير الأممي الذي صدر يوم الأحد، تسببت الحرب في نزوح أكثر من 936 ألف شخص، بما في ذلك حوالي 736 ألفا و200 شخص نازح داخليّ منذ بدء النزاع، وحوالي 200 ألف لجأوا إلى الدول المجاورة.

ونزح أكثر الفارين من الخرطوم إلى ولايات “الجزيرة وشمال كردفان، ونهر النيل، والنيل الأبيض، والشمالية”، بينما عاد الآلاف من أبناء إقليم دارفور أدراجهم إلى مناطقهم التي سبق وفروا منها بسبب الحرب هناك.

وحسب شهود عيان من مناطق متفرقة على الطريق البري الذي يربط العاصمة الخرطوم وإقليم دارفور، أفادوا لـ”إرم نيوز” بأن عشرات الشاحنات التي كانت مخصصة لنقل البضائع، ظلت تعبر يوميًا إقليم كردفان قادمة من الشرق إلى الغرب وهي مليئة بالرجال والنساء والأطفال العائدين إلى ديارهم في دارفور.

وفي مدينة ودمدني عاصمة ولاية الجزيرة، جنوب الخرطوم، تعيش مئات الأسر التي فرت من حرب الخرطوم، داخل المقرات الحكومية والمدارس، وسط ظروف إنسانية قاسية.

وقال إبراهيم نقدالله، لـ “إرم نيوز” إنه نزح مع أسرته من حي “الملازمين” بامدرمان إلى مدينة ودمدني، موضحًا أن النازحين فيها يعيشون أوضاعا متدهورة، وسط انعدام المساعدات الإنسانية، كما شكل النازحون ضغطًا على المرافق الخدمية بالمدينة مما ينذر بكارثة صحية، وفق قوله.

وحتى الآن لم تبدأ أي من المنظمات الأممية في توزيع المساعدات الإنسانية التي وصلت إلى مدينة بورتسودان، وذلك في انتظار التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار وفتح ممرات إنسانية، خلال المباحثات التي تستضيفها مدينة جدة السعودية.

وكان طرفا الصراع وقعا في 11 مايو/ أيار الجاري، “إعلان جدة” التزما فيه بحماية المدنيين وتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية الطارئة وضمان الإجلاء الآمن للمدنيين.

مستشفيات خارج الخدمة

وتقول لجنة أطباء السودان، إن (66%) من المستشفيات المتاخمة لمناطق الاشتباكات بالخرطوم ما زالت متوقفة عن الخدمة، حيث تعرضت (17) منها للقصف بأسلحة المتحاربين، و(20) أخرى تعرضت للإخلاء القسري منذ بداية الحرب.

وأكدت اللجنة في تقرير حديث، أن (59) مستشفى أساسية في العاصمة والولايات متوقفة عن الخدمة من أصل (89)، مشيرًا إلى أن (30) مستشفى تعمل بشكل كامل أو جزئي، وهي مهددة بالإغلاق أيضًا نتيجة نقص الكوادر الطبية والإمدادات الطبية والتيار المائي والكهربائي.

وذكر التقرير، أن جميع المرافق الصحية في مدينة الجنينة بولاية غرب دارفور، خارج الخدمة بعد أن تم الاعتداء عليها، جراء الاشتباكات التي انحدرت إلى صراع قبلي عنيف، أسفر عن مقتل المئات وما زالت الأوضاع في المدينة محتقنة.

كما لا يزال مرضى الكلى يعيشون أوضاعا صحية متردية، نتيجة توقف عدد من مراكز الغسيل وانقطاع الإمداد الدوائي.

يقول معتز يوسف نجم، إنه منذ زراعته لإحدى كليتيه قبل سبع سنوات بمستشفى أحمد قاسم بالخرطوم، ظل يتلقى أدويته من صيدلية “المركز القومي لأمراض وجراحة الكلي” مجانًا وفقًا للفحوصات الطبية الدورية للمناعة.

وأوضح نجم في قوله لـ”إرم نيوز” إن “المركز القومي تمكن في بداية الحرب، من توزيع الأدوية للصيادلة لتوزيعها بدورهم للمرضى، لكنها الآن نفدت تمامًا وأصبحنا نعاني في كيفية الحصول على أدوية تثبيط المناعة”.

وأشار إلى أن “معظم زارعي الكلى في السودان الذين يتجمعون في مجموعات على تطبيق واتساب، يعتمدون فقط على تقاسم جرعاتهم مع بعضهم إلى حين انجلاء الأزمة”.

الأوضاع في الجنينة

وتأتي مدينة الجنينة بولاية غرب دارفور، كثاني منطقة متأثرة بالصراع العسكري بعد العاصمة الخرطوم، حيث انحدر فيها الصراع إلى قتال قبلي عنيف بين مجموعة القبائل العربية وقبيلة المساليت، أدى إلى مقتل ما لايقل عن 400 شخص.

وتبادل طرفا الصراع الاتهامات بشأن ما يجري في مدينة الجنينة، فبينما اتهم الجيش قوات الدعم السريع بالتدخل في الصراع بدعم أحد الأطراف، اتهمت الأخيرة بدورها ما اسمتهم بـ”فلول النظام البائد” واستخبارات الجيش بتسليح المواطنين وإشعال الصراع بالمدينة.

وقال بيان صادر عن “الجبهة المدنية للمحامين السودانيين” اليوم الإثنين، إن الصراع في مدينة الجنينة دخل حيز الإبادة للشعب، حيث أسفر القتال على مدى ثلاثة أيام عن مقتل 280 شخصًا.

وأشار البيان إلى أن مدينة الجنينة من أكثر المناطق التي تأثرت بـ”صراع السلطة” في الخرطوم، حيث اندلعت بها الاشتباكات منذ اليوم الأول واستمرت بشكل متقطع، بينما لم يتوقف سقوط الضحايا.

وكانت لجنة أطباء السودان، قد أحصت في أبريل/ نيسان الماضي، سقوط 200 قتيل في مدينة الجنينة، نتيجة الصراع الذي بدأ باشتباكات بين الجيش والدعم السريع، وتحول إلى صراع قبلي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى