العراقخاص

“صفقة بيروت”.. شبهة فساد جديدة

بغداد/ عراق أوبزيرفر

لم تمض سوى أسابيع قليلة على التحقيق بسرقة أموال الضرائب المعروفة بـ”سرقة القرن”، حتى فاحت رائحة فساد جديدة تتمثل بنهب أموال البلاد والتحايل عبر نقل “رقمي” وهمي لودائع مالية لعراقيين بملايين الـــدولارات من بنوك لبنانية “متعثرة” بالسداد إلى مصرف الرافدين ببيروت والبدء بسحب الأمــوال بصورة عملية بالعملة الصعبة، لتفتح هيئة النزاهة ومعها البنك المركزي العراقي تحقيقاً في “صفقة بيروت” الفاسدة الجديدة.

وقال عضو لجنة النزاهة النيابية، أحمد الربيعي، في تصريح للصحيفة الرسمية تابعتها “عراق أوبزيرفر”: إن “هناك عمليات غير مسبوقة تحدث في الـعـراق تتمثل بالاستيلاء المباشر على المال العام، ونقل أرصدة العراقيين من المصارف اللبنانية المتعثرة (على الورق فقط) إلى مصرفي الرافدين والرشيد في بيروت لغرض تسديد هذه المبالغ إلى العراقيين الذين أودعوها في لبنان”.

ودعا عضو لجنة النزاهة النيابية، هيئة النزاهة الاتحادية ورئيس مجلس الــوزراء محمد شياع السوداني إلـى “الكشف عن جميع الملابسات وشـبـهـات الـفـسـاد الـتـي تـحـدث فــي مصرفي الرافدين والرشيد وكشفها للرأي العام”، مؤكداً أن “المعلومات تشير إلى إجراء عملية تحويل ما يقارب من (4 ملايين دولار) وهذه عملية فساد نوعية للاستحواذ على المـال العام تختلف عن طرق الفساد السابقة التي كانت تتم عن طريق أخذ عمولات ومشاريع وهمية كطريقة للاستحواذ على المال العام”.

وقــرر البنك المـركـزي الـعـراقـي، يـوم الأربـعـاء الماضي، وقف نقل أرصدة المودعين في البنوك اللبنانية إلــى مصرفي الـرافـديـن والرشيد العراقيين، وذلك بعد يوم واحد من تقرير لهيئة َالنزاهة الاتحادية يشير إلى نقل أرصدة مودعة فـي البنوك اللبنانية إلـى مصرف الرافدين العراقي – فرع بيروت.

من جانبه، اتهم مقرر اللجنة المالية النيابية للدورة الرابعة، الدكتور أحمد الصفار في تصريح للصحيفة الرسمية تابعتها “عراق أوبزيرفر”، “مسؤولين كبارا بالوقوف وراء شبهات الفساد الموجودة في المؤسسات المالية عبر القيام بإيداع الأموال المهربة من العراق في المصارف اللبنانية”.

وأشـار الصفار إلى أن “عملية نقل الأمـوال (رقمياً وعلى الـورق فقط) من دون أن يتم نقلها بصورة فعلية يدل على وجود احتيال وتواطؤ من العاملين في المؤسسة المالية، وبالتالي فإن الحكومة الجديدة أمام مهمة كبيرة وضرورية تجاه إصلاح فعلي وحقيقي للمنظومة المالية في العراق سواء بما يتعلق بالمؤسسة النقدية (البنك المركزي) أو المصارف الأخرى الرسمية منها والأهلية”.

كما دعـا إلـى “إحــداث إصـلاح حقيقي للنظام الضريبي بما يتعلق بالأنظمة الإداريــة والمالية والقانونية لمكافحة الفساد الحالي في ظل وجود علاقات وتداخلات بين الموظفين العاملين في المؤسسات المالية العراقية والدول الأخرى”، مؤكداً أن “الحكومة الحالية أمام اختبار كبير إزاء اتخاذ خطوات فعلية وحاسمة في ملفي غسيل الأموال والأموال المهربة”.

أمـــا مــديــر “المـــركـــز الــعــراقــي لــلــدراســات الإستراتيجية”، الدكتور غازي فيصل حسين، فرأى في حديث للصحيفة الرسمية تابعتها وكالة عراق أوبزيرفر أن “المعلومات المتداولة بشأن وجود عملية احتيال وغسيل أموال عبر نقل الأموال بصيغة (رقمية) من مصارف لبنان لتسلمها (نـقـداً) من مصرفي الرافدين والرشيد في بيروت، استمرار لظاهرة الفساد المالي الخطيرة التي تهدد الأمـن الاقتصادي العراقي، وتحرم البلد من أي فرصة نحو تبني إستراتيجية شاملة للتنمية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية”.

وبين أنه “لذلك جاءت إجراءات البنك المركزي العراقي بإيقاف المناقلة والتحويلات بين البنوك العراقية في الخارج، لتعيد الوضع إلى طبيعته القانونية، بمعنى عــدم السماح بالتعامل مـع المصارف اللبنانية والتحقيق في غسيل مليارات الدولارات العراقية غير المشروعة التي توفرت من خلال العقود الوهمية والمصارف الوهمية في العراق التابعة لمافيات الجريمة المنظمة التي تهيمن على تعاملات غير مشروعة، وتتمثل بتهريب النفط والمخدرات وتجارة البشر ومختلف أشكال التجارة السوداء المحرمة” .

وأشار حسين إلى أنه “من المؤكد أن هذه الفضيحة ستفتح المجال واسعاً أمام السلطات الاتحادية المختصة للتحقيق بإيداع مليارات الدولارات من قبل بعض الشخصيات السياسية، الحزبية أو البرلمانية وشبكات ومافيات الفساد المالي التي ترتبط بشبكات إقليمية في لبنان وسوريا وإيران والخليج، إضافة للعلاقات المحتملة مع شبكات غسيل الأمـوال والجريمة المنظمة”، موضحاً أن “بعض المصارف اللبنانية تشكل بـؤرة لتبييض الأموال عبر شركات الصرافة التي يتجاوز عددها  400  شركة، وبما يوفر فرصة حقيقية للمواجهة مع (قوى الدولة العميقة) ومافيات السلاح المنفلت وتدمير الاقتصاد العراقي والفوضى الأمنية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى