اقتصادرئيسية

صوامع للقمح على حدود أوكرانيا.. تسهل الإمداد أم احتكار السوق؟

متابعة / عراق اوبزيرفر

على وقع الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا واشتداد أزمة الغذاء العالمية، أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن أن ”الغرب يعتزم بناء صوامع على الحدود الأوكرانية لتسهيل تصدير الحبوب العالقة في موانئ البحر الأسود بسبب الحصار الروسي“

جاء هذا الإعلان، بعد تأكيد الحكومة الأوكرانية أخيرًا، أن العالم سيواجه نقصًا في القمح خلال ثلاثة المواسم المقبلة، بسبب استمرار تداعيات الحرب وحجب المحصول الأوكراني عن الأسواق العالمية؛ ما سيؤدي لارتفاع الأسعار بمعدلات قياسية.

وأعقب تأكيد الحكومة، اتهام السفارة الأوكرانية في بيروت، لروسيا بسرقة نحو 100 ألف طن من القمح الأوكراني وبيعه إلى سوريا بقيمة تجاوزت 4 ملايين دولار، وهي مزاعم اعتبرها أنتوني بلينكن وزير الخارجية الأمريكي بأنها ”ذات مصداقية“.

واعتبرت أوكرانيا على لسان مسؤولين، أنها فشلت في إخراج القمح من البلاد، بعد حصار موانئ البحر الأسود من قبل روسيا، عن طريق السكك الحديدية والنقل النهري وتصديرها عبر بولندا ورومانيا، بسبب الصعوبات اللوجستية،

لكن في المقابل، يرى محللون اقتصاديون ومعنيون، أن إقبال أمريكا على تلك الخطوة من المرتقب أن يؤدي لاحتكار سوق القمح العالمي، مستندين في ذلك إلى أن تسوية النزاع بين موسكو وكييف أفضل لجميع دول العالم بدلا من إطالة أمد الحرب ببناء صوامع تخزين، غير أن روسيا تقول إن العقوبات الغربية تهدد بإحداث أزمة غذاء عالمية.

ووفق معطيات رسمية تسهم أوكرانيا في توفير 9% من احتياجات القمح العالمية، وقبل الحرب كانت تصدّر ما يصل إلى ستة ملايين طن شهريا، لكن حصار موانئها البحرية خفض الكمية إلى 300 ألف طن في مارس ونحو مليون طن في أبريل.

الصوامع أداة ضغط

ومن جهته، تخوف خبير الاقتصاد الزراعي واستشاري في البرنامج الإنمائي التابع للأمم المتحدة ديفيد مالتس، من استخدام الولايات المتحدة الأمريكية القمح كأداة للضغط على الدول التي تساند روسيا أو المقايضة عليه بسلع ومنتجات تحتاج إليها دول الغرب.

وأضاف مالتس : أن ”هذا التوجه من قبل الرئيس الأمريكي يُفسر بأن لعبة سياسية جديدة، لجأت إليها أمريكا بعد أن تأكدت من التأثير القوي للقمح على دول العالم، وهذا الأمر ربما يزيد تعقيدات سلاسل الإمداد وتفاقم الأزمة“.

وحول تأكيد بايدن أن الغرض من إنشاء الصوامع هو تسهيل التصدير، قال مارتس إن ”أزمة الغذاء تتفاقم بمعدلات كبيرة وبالتحديد في دول أوروبا وليس مستبعدًا أن يكون الغرض توجيه محصول القمح إلى دول الغرب كخطوة سابقة لتأمين حاجاتهم وحرمان دول أخرى“.

ولم ينهِ بايدن كلمته أمس، في فيلادليفا، قبل أن يتعهد بجلب عشرين مليون طن من الحبوب العالقة في أوكرانيا إلى بلاده للمساهمة في خفض أسعار المواد الغذائية“.

سياسة الإمساك

وقال عضو مجلس إدارة غرفة صناعة الحبوب باتحاد الصناعات المصرية، مجدي الوليلي، في حديثه : إرمني، إن الدول المصدرة للسلع الغذائية والمحاصيل الزراعية اتجهت منذ بداية العام الجاري إلى سياسة الإمساك وفي المقدمة الهند بزعم تأمين حاجات البلاد“.

وبين أن ”منطقة الشرق الأوسط وتحديدًا مصر التي تصنف كأكبر مستورد للقمح عالميًّا، ستتضرر من أي تصعيد مستقبلي، لذلك يجب على دول المنطقة البحث عن مناشئ استيراد جديدة والتوسع فى الاستثمار الزراعي“.

ودعا الوليلي أمريكا إلى ”تأمين وصول القمح إلى الدول الأكثر احتياجًا بدل احتجازه في صوامع أمريكية“.

ووفق معطيات رسمية، وزرعت أوكرانيا نحو 6.5 مليون هكتار (الهكتار يساوي 10000 متر مربع) بالقمح لمحصولها للعام 2022، لكن يمكن للمزارعين حصاد المحصول في خمسة ملايين هكتار فقط في مناطق تسيطر عليها الحكومة.

دول الخليج خارج الأزمة

وحول تأثر دول الخليج من بناء الصوامع، رأى الخبير الاقتصادي العُماني علي المطاعني، أن ”معظم دول الخليج تعتمد على دول آسيا فى استيراد حاجتها من القمح، لذلك لم تتعرض لنقص في الإمدادات كما حدث مع دول أخرى منذ بداية الحرب بين روسيا وأوكرانيا فبراير / شباط“.

ويؤكد المطاعنى أن ”سوق القمح تخيم عليه حالة من الضبابية وبات من الصعب التوقع بشأن ما ستؤول إليه الأوضاع مستقبلا، لكن يجب على دول مجلس التعاون الخليجي أن تتحوط ضد أي أزمات مستقبلية بالتوسع فى الاستثمار الزراعي لتأمين احتياجات بلادهم“.

وبدوره، قال الخبير الاقتصادي اليمني عبد الحميد المساجدى، إن دول الاتحاد الأوروبي مكتفية ذاتيًّا من القمح، وقد تجد صعوبة في تسويق القمح الأوكراني؛ لأن الموانئ المجاورة غير مجهزة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى