العراق

طيبة.. القصة الكاملة لمقتل فتاة عراقية تحرش بها أخوها

بغداد/ عراق أوبزيرفر

جريمة أخرى تطالنا نحن النساء تحت مسمى “الشرف”، قتلت طيبة اليوم على يد من يفترض به أن يكون السند والحامي، قتلها والدها خنقا حتى الموت تحت مسمى “الشرف” لكنه لم يكن مهماً عندما كان أخوها يتحرش بها.

في محافظة الديوانية وقبل سنوات تبتدئ القصة عندما تعرضت طيبة للتحرش الجنسي من قبل أخيها “كرار”، لجأت طيبة إلى أهلها تشتكي أفعال أخيها وتنتظر منهم أن يضعوا حداً له ولكن جاءها الرد صادما من قبل الأهل بـ “وإذا”؟؟

هربت طيبة من ظلم أهلها في محافظة الديوانية إلى خارج العراق قبل سنوات، وبدأت حياتها من الصفر أسست عملا وكونت صداقات وعاشت حياة هانئة في تركيا.

وفي سنة 2017 عادت طيبة إلى العراق بطلب من أهلها للتفاوض معها، وبحسب تسجيل صوتي سجلته الضحية لنقاشها مع والدها تخبره بأنها “ذهبت إلى تركيا بسبب تحرش أخيها وأنه على علم بذلك ولم يفعل شيئاً وبقي والدها معترضاً على سفرها ولم يبدي اهتماماً حينما أبلغته عن تحرش أخيها بل تمسك بموقفه”، وفي التسجيل ذاته، تقول طيبة إنها طلبت من أبيها أن يخرج أخاها من المنزل كي تعود هي، وقالت لوالدها: “أتحمل الضرب والإهانة باسم الذكورة المصطنعة لكن لا أتحمل أن يتم التحرش بي”. ورغم ذلك، لم تصل معهم إلى نتيجة وعادت إلى تركيا.

وبعد سنوات أخرى، عادت طيبة إلى العراق لمؤازرة المنتخب العراقي في كأس الخليج العربي وكلها رغبة بأن تمحي ذاكرتها السابقة عن العراق، وترى بغداد بعيون جميلة غير المدينة التي لم تستطع حمايتها من تحرش أخيها.

وقبل موعد عودتها إلى تركيا بيومين، شعرت طيبة بالحنين إلى والدتها وأرادت رؤيتها، وفي هذه الليلة وتحديداً الساعة 3:30 فجراً، اقتحم أبوها وأخوها منزل صديقتها الذي كانت تسكن فيه بمنطقة اليرموك، حينها قاموا بتخديرها وأخذها إلى محافظة الديوانية.

وبعد خطفها تواصلت صديقتها مع الشرطة المجتمعية وبلغتهم، لتقوم الأخيرة بالتوجه إلى منزل المغدورة وأخذ تعهدات من الأهل بعدم المساس والأذية، ولكننا في بلد لا يحمي الفتيات من أهلهن، وناشدت المغدورة أكثر من مرة الجهات الأمنية على مواقع التواصل الاجتماعي بأن تحميها وكانت على علم بأنها سوف تُقتل.

وناشدت المغدورة في منشور لها على موقع إنستغرام، اللواء عزيز ناصر واللواء سعد معن لحمايتها وذويها من “العشيرة” إذ قاموا بتهديدها وتهديد أهلها.

وفي الأول من فبراير 2023، حصلت مشاداة كلامية بين طيبة ووالدها، ولم تستطع الصمت وهددت بالانتحار، فهجم عليها والدها، وقتلها خنقاً بيديه وهو يردد: “لا داعٍ للانتحار”.

وبعد إعلان خبر مقتلها من قبل صديقتها، اجتاحت وسائل التواصل الاجتماعي موجة من التعليقات الغاضبة مطالبين بحق طيبة، وتصدر ترند #حق_طيبة مواقع التواصل الاجتماعي.

وقالت مينا زياد في تغريدة على منصة تويتر: “هذه الابتسامة انطفئت، هذه الروح المحبة للحياة رحلت! ألا تشعر بالخجل أيها العالم المهرج؟ يا للعار”.

وغرد عمر قائلاً بلهجة عامية: “يتم الاعتداء عليها والتحرش فيها جسديا من قبل الأخ ومع ذلك ستجد الحق مع الابن وليس البنت. الأم هي التي تعطي كافة الصلاحيات للابن تنفخ بي وأنت رجال وما تنعاب ومن هالكلام وبعد ما يكبر يتحرش بأخته أو حتى بالأم نفسها وماراح تكدر تدافع عن نفسها وإذا تحدثت يتم قتلها”.

ووصفت هبة رأيها في كلمات شعرية: “أيتها العقول الجاهلة، كُفي عَـن اعتقادك بِأن النساء عَارٌ، فَلا هُنَ عارٌ و لا العار هُنَ، إنما اعتقاداتك عارٌ، وهَذا العَار يَحتَاجُ لِغَسلِ العار”.

وفي الختام أقول إن مقتل طيبة طعنة أخرى في جبين إنسانيتنا، ولترقد روحكِ بسلام، ولكِ الخلود السرمدي، ولنا العار ما حيينا، سامحينا يا طيبة، فالطيبة اغتيلت والأبوة سقطت على أبواب العار، والرحمة أطلقوا عليها رصاصة الرحمة، والخلود لروحك ولجميع من قُتل غدراً تحت مسمى ” الشرف”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى