المحررتحليلاتخاص

عاصفة الدولار تمعن في إرهاب الاسواق العراقية

 

شكل الحظر الأميركي الذي طال 14 مصرفاً عراقياً تم إدراجهم بالقائمة السوداء أخيراً، ضغطاً واسعاً على الدينار العراقي الذي سجل تراجعاً كبيراً أمام الدولار وصولاً إلى 160 ألف دينار مقابل 100 الدولار، وسط مطالب بتحرك رسمي من جانب السلطات المختصة لوقف هذا الارتفاع الحاد، والذي يشكل تهديداً خطيراً على اقتصاد البلاد.

وفيما تبذل الحكومة العراقية جهوداً للسيطرة على أزمة الدولار، إلا أن تلك الجهود تصطدم بعدة عراقيل، في ظل تنامي عمليات تهريب الدولار الأميركي ووصوله إلى بلدان خاضعة للعقوبات الأميركية، وبما يلقي بمزيد من الضغوطات على الحكومة.

ويبدو أن أزمة الدولار ستكون ملازمة للوضع العراقي، وأحد المشاكل الرئيسية التي تعاني منها البلاد إلى جانب قائمة تطول من العراقيل، والمشكلات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، ما يعني الأسواق المحلية مقبلة على اضطرابات أوسع بسبب تذبذب مؤشر العملة.

وترى الخبيرة الاقتصادية العراقية، سلام سميسم، أن أزمة الدولار في العراق لم تصل إلى مستوى الحل النهائي، إذ أن “الحلول والإجراءات التي وضعت كانت شكلية، ولم تعالج الخلل على المستوى الهيكلي في الاقتصاد العراقي”.
وتبدي سميسم قلقها من “تعمق مشكلة أسعار الصرف خاصة بعد حصر امتلاك الدولار بيد فئة أو جهات معينة، والتي يمارس بعضها أدوارا تغذي خفض سعر العملة المحلية مقابل الدولار”.

وتوضح في تصريحات صحفية، أن “الدولار حاليا يباع بما يشبه الأسعار المدعومة للمصارف، 1320 دينار مقابل الدولار، في حين تقوم هذه المصارف ببيعها للمواطن بأكثر من ذلك دينار للدولار، ما أوجد نوعا جديدا من الهيمنة والاحتكار المدعومة بمظلة وقرارات رسمية”.

روافع اقتصادية غائبة
وأشارت إلى تواجد غياب لعوامل اقتصادية هامة يجب تعزيزها في الاقتصاد العراقي، أبرزها “الشفافية في التعاملات، وترك السوق لقوى العرض والطلب الحقيقية، وليس المضاربات، وتعزيز الحوكمة في الجهاز المصرفي”.

وتسود حالة من الحيرة والقلق والارتياب لدى قطاع واسع من العراقيين، باعتبار ضياع البوصلة في ظل أزمة الدولار العاصفة، فبين من ذهب نحو اكتناز الدولار والاحتفاظ به، ومنهم من ذهب نحو تحويله لفئة الدينار، على أمل الحصول على أرباح سريعة، وهي خيارات لا تجدي نفعا بحسب اقتصاديين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى