العراقخاص

عبد المهدي يهاجم الموازنة ويقترح حلولاً “وازنة”

عراق أوبزيرفر – بغداد

هاجم رئيس الوزراء الأسبق عادل عبد المهدي، الثلاثاء، الموازنة المالية العامة للبلاد، في حين قدم اقتراحات “وزانة”؛ لمحاولة إصلاح متدرج في الاقتصاد العراقي.

ونشر عبد المهدي عبر حسابه في “فيسبوك”، مقالاً مطوّلاً بعنوان “موازناتنا تدمر الاقتصاد، والاقتصاد ينقذها”.

وقال عبد المهدي إن “البرلمان يكرر سنوياً مناقشة الموازنة، فيقلصها عند انخفاض أسعار النفط، ويتبحبح بها بارتفاعها”، معتبراً أن مشاريع مثل “الإعمار والعمالة والاستثمار والقطاعات الحقيقية والاقتصاد ليست أكثر من حبر على ورق أو مشاريع متلكئة”.

وأضاف عبد المهدي أن الموازنة تفتقد “الفلسفة الاقتصادية”، وأن الاقتصاد العراقي يفتقد “العوامل الموضوعية وشروط العمل، والذاتية كالحوافز والضمانات”.

واقترح عبد المهدي ما أسماها بـ”رؤوس خيوط” لتشجيع الإنتاج في قطاعي الزراعة والصناعة، انطلاقاً من ظروف البلاد الحقيقية وليست الافتراضية.

وجاءت مقترحاته كما يلي:

1- شروط الانتاج ودعم المخرجات الزراعية: لدينا مشاكل مياه، ومعوقات وتخلف الاساليب والوسائل. وفيما يخص الحبوب -القاعدة الرئيسية للزراعة والثروة الحيوانية- نرى لتوفير الشرط الموضوعي للانتاج وتجاوز المعوقات الاساسية، ان تخصص الموازنة حوالي (1-1.5) مليار دولار لتوفير (ثلاثين الف مرشة)، بطاقات مختلفة، متوسطها (100) دونم للمرشة. توزع المرشات كاولوية للمناطق قليلة الامطار (100-200ملم/سنة)، والبعيدة عن الانهار. اراض تعتمد المياه الجوفية، والتي تتجدد مياهها بمعدل (4-6 مليار/م3/سنة). وبما ان القمح يحتاج عموماً (2000 م3/دونم/موسم)، فاننا سنروي (3) مليون/دونم، تضاف للمساحات المروية من الانهار والامطار. ولتوفير الزخم المطلوب، نرى اهمية توزيع المرشات بدون مقابل ابتداءاً، شرط زراعة الارض، وتسحب ممن يتخلف. اما الشرط الذاتي، فبشراء المحاصيل باسعار محفزة، وبالسداد العاجل. واذا ارتؤي تقسيط مبلغ المرشات لسنوات، فيمكن استقطاع القسط خلال السداد. فنعاود توزيع المزيد، لتحسين طرق الارواء وزيادة المساحات المزروعة.

نمتلك اليوم الاموال اللازمة، وقد لا نمتلكها غداً. ونستطيع بسرعة قياسية، وضمن امكانياتنا وظروفنا، ولمناسبة عرض الموازنة، تنشيط القطاع الزراعي والحيواني. لتنشط معه سلسلة كبيرة مرتبطة به من الصناعات والنشاطات الاخرى، لتنطلق عملية ستشكل بالتدريج منطقها الداخلي الايجابي المتصاعد. فهذا “نفط” مستدام. سيستوعب مئات الاف العاملين، ويقتصد بالمياه الشحيحة، ويوسع الاراضي المزروعة، بكل فوائدها الاقتصادية والبيئوية والمجتمعية والسكانية. مسك “رأس الخيط” لا يلغي السياسات الاخرى، بل يكملها ويسرعها. فزيادة الانتاج نوعاً وكماً، يجب ان يكون هدف “الخطة الزراعية”. لا ان نحل مشاكل المياه عبر الاستيراد، وتقليص المساحات.

2- ضبط الاستيراد ودعم المنتج الوطني: انتاجنا ضعيف، وانفاقنا مرتفع، نوفره عبر الاستيراد. استيراداتنا (في2020) حسب البنك الدولي (54.265) مليار دولار، (واكثر باحتساب غير المنظور). سيتوفر شرط موضوعي بضبط الاستيراد، ودعم وحماية المنتج الوطني البديل. الذي سيولد -بدوره- العامل الذاتي والحافز لاغراء الاستثمارات المطلوبة. ويتطلب الامر الثقة بالنفس وعدم الخوف من النتائج التي تحذرنا منها المؤسسات الدولية حول سياسات الدعم والانفاق والتمويل بالعجز والتضخم. فانفاقنا هنا، لتحريك الانتاج البديل عن الاستيرادات، وتحفيز قطاعاتنا الحقيقية، والخروج من الاقتصاد الاحادي الريعي، العاملة كلها لامتصاص العجز والتضخم والبطالة الحقيقية والمقنعة، الخ. خصوصاً بالبدء بالاسهل الى الاصعب، وحققنا الشراكة المتكافئة الجدية بين القطاعين العام والخاص، وتمكين الاستثمارات، وتشجيع المصدرين الاجانب لجلب مصانعهم الى العراق، ورفع الحواجز والمعوقات الكثيرة، والحرص على الادارة الراشدة والحوكمة السليمة، وجودة البضاعة واعتدال الاسعار.

3- طبقنا بعض الخطوات اعلاه (2019-2020). ويذكر تقرير (البنك الدولي–ربيع 2020): “نما الاقتصاد غير النفطي بنسبة (4.9%) على اساس سنوي. كانت الزراعة المساهم الاكبر في نمو جميع القطاعات غير النفطية، بعد أن توسعت بنسبة مذهلة بلغت (39٪). وسجل إنتاج القمح (4،8) مليون طن متري للفترة (2019-2020) بزيادة (60%) من عام (2018). وأدى ذلك إلى زيادة الدخل المتاح للمزارع وحُققت مكاسب إيجابية كبدائل للاستيراد”. وفي (2020) -سنة غير رطبة- سجل انتاج القمح حوالي (6) مليون طن، محققين الاكتفاء الذاتي تقريباً.

الاجراءان (1و2) لا يعنيان الاقتصاد كله، الذي سيحتاج لمشاريع واسعة في البنى التحتية، والمشاريع الارتكازية، والصناديق السيادية والاستثمارية، والنفط مقابل الاعمار (الصين واتفاقية الاطار) والمشاريع المشتركة مع الجوار والاخرين. وترشيد القطاع العام وشركاته، ومواجهة الترهل والاحتكار، ووضع معايير جدية للمقايسة والحوكمة والكفاءة ومحاربة الفساد، وتوفير الضمان والتقاعد وغيرهما للقطاع الخاص اسوة بالقطاع العام. والسيد رئيس مجلس الوزراء، الاخ السوداني عمل على هذا الموضوع، من مواقعه الوزارية والتشريعية، ويعرف مفرداته واهميته جيداً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى