آراء

عوائد الفساد تصنع الزعماء

رحيم العكيلي يكتب لـــ عراق_اوبزيرفر:

عوائد الفساد تصنع الزعماء

لا تقتصر اثار سرقة الاموال العامة والارتشاء على مجرد ضياع تلك الاموال على الشعب وضياع فرص استثمار تلك الاموال بما يحقق تنمية مستدامة ، ويضمن توفير خدمات حقيقية.
انما تمكن احد جوانب الخطورة في ان وجود الاموال في جيب الفاسد تجعلها اكثر ادوات السراق نجاعة في حماية انفسهم من خلال تلك الاموال نفسها ، فيعطلون القوانين من خلال القاء بعض تلك الاموال في بيئة الفساد نفسها ، لتنتج صكوك براءة لهم من الملاحقات القانونية ، فأن تعذر ذلك فأن تلك الاموال ستحول سجونهم الى فنادق سبع نجوم ، وتعيش عوائل الفاسدين في ارفع مستوى مالي واقتصادي وتعليمي.
قال له رئيس اللجنة التحقيقية بانه سيلاحق عن جرائم اختلاس وارتشاء وانه سيطلب اقالته من منصبه ، فكان رده (افعل ما تشاء، فلا شئ يهمني ، فيما تقرر او تقترح ) ، فسأله مستغربا :- وكيف ذلك؟ فاجاب :- ( انني وضعت مليون دولار على صفحة لمثل هذا اليوم لحماية نفسي).
وحينما تم توقيف احدهم في احد مركز الشرطة ، عمر المركز بابهى صورة ، واعدت غرفة العريس للموقوف السبع نجوم ، وتلاحقت صواني الطعام بكل ما لذ وطاب ، وحينما انتهت موقوفية الرجل بكى افراد الشرطة حزنا عليه لانهم كانوا يحصلون على ما يزيد على راتبهم الشهري كل يوم ، وياكلون ارقى انواع الطعام وياخذون ما يكفي لعوائلهم منها، حتى توقفت زواجاتهم عن الطبخ والنفخ بانتظار صواني الموقوف المحترم، لقد كان افراد الشرطة وعوائلهم يدعون للرجل بالحفظ ، وان يكفيه الله شر الاشرار وكيد الفجار وطوارق الليل والنهار.
يقول احد المدعين العامين في احد دول اوربا الشرقية بانهم كانوا يلاحقون مجرم محترف فكان يفلت منهم بسبب ضعف الادلة ، حتى اوقعوا به في المرة الخامسة ، فحكمت عليه المحكمة بالحبس، ففرحوا بنصرهم عليه اخيرا، لكنه خرج من المحاكمة بابتسامة عريضة ويشير بعلامة النصر للمدعي العام والمحققين، وكأنه هو المنتصر عليهم ، رغم الحكم عليه بالحبس ، فسال المدعي العام ما قصة هذا الرجل يعتبر نفسه منتصرا رغم القاءه في السجن،فاجابه زميله بان الرجل جمع من جرائمه ملايين الدولارات وهي تنتظره حال انتهاء مدة الحبس ، وان اطفاله وعياله سيعيشون مرفهين بها بانتظار والهم البار ، وهو سيعيش كملك في السجن ببعض تلك الاموال.
حينما يطمئن الفاسد بانه سيعطل الملاحقة القانونية له من خلال قسم بسيط من اموال الفساد التي يحصل عليها ، فانها ستكون اقوى الحوافز له لمزيد من السرقات ، وهي – ايضا- اكثر الحوافز تاثيرا في تجرأ اخرين على التورط في ممارسات الفساد ونهب الاموال العامة .
انما لا اخفيكم بان كل هذا بسيط ايضا!! افالاخطر منها ، ان عوائد واموال الفساد ستجعل ذلك السارق زعيما سياسيا ورمز وطني ومن صناع القرار في البلاد ، فهو من يقرر تخصيص الاموال العامة في الموازنة العامة للدولة وكيف تصرف وعلى مِ تنفق ومتى….
اياك ان تظن عزيزي القارئ باني اتحدث عن العراق.. حاشا لله …انما حديثي عن بلاد الدرون والكرستال والدكات العشائرية البعيدة جدا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى