تحليلاتخاص

عودة ساكو إلى بغداد.. محاولة لتصحيح قرارات مستعجلة!!

 

بعد تسعة أشهر، على نقل مقره إلى أربيل، أعلنت الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم، عودة زعيمها البطريرك لويس روفائيل ساكو إلى مقرّه في العاصمة بغداد بدعوة من رئيس الوزراء محمد شياع السوداني.
وتعود القضية إلى يوليو/ تموز الماضي، عندما أصدر الرئيس العراقي قرارا بسحب المرسوم الجمهوري بتعيين ساكو بطريركاً على الكلدان في العراق والعالم، ومن ثم تم إصدار أمر قضائي باستقدامه للمحكمة بتهم رفعها ضده زعيم كتائب “بابليون” المسيحية.
وقالت الكنيسة في بيان: “بدعوة شخصية من رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، وصل البطريرك الكاردينال لويس روفائيل ساكو برفقة المطران توماس ميرم إلى بغداد”، مبينة أن “ممثلا عن رئيس الوزراء كان في استقبال ساكو في مطار بغداد الدولي وقاعة الشرف، ليتوجه بعدها إلى مقره في الصرح البطريركي بالمنصور، ترافقه صلاة الكنيسة الكلدانية”.
وقال الكاردينال لويس روفائيل ساكو في “رسالة أخيرة” وجهها لرئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد، اليوم الثلاثاء (1 آب 2023)، إنه “بلغني من أحد زائريكم المسيحيين أنكم بصدد اصدار هويات لرؤساء الكنائس.. نحن لسنا موظفين في الدولة، نحن رؤساء كنائس عريقة وخصوصاً بالنسبة لي شخصياً أمثل 80% من مسيحيي العراق وإني كاردينال في الكنيسة الكاثوليكية”، مرفقاً الرسالة بمحضر انتخابه ومرسوم تثبيته “من قبل قداسة البابا بطريركاً وكاردينالاً”.
بدوره، قال المحلل السياسي، ماريان بطرس، إن “عودة الكاردينال ساكو مؤشر إيجابي، وهي تأتي في سياق حلحلة الأزمات التي تسبب بها الآخرون في العراق، باعتباره أحد عوامل الحلول وليس الأزمات”.
واضاف بطرس لوكالة “عراق أوبزيرفر” أن “هذه العودة جاءت بعد سلسلة مطالبات من مختلف الأطراف في العراق، بضرورة عدم الالتفات إلى المرسوم الذي صدر من رئيس الجمهورية، لكن الكاردينال ساكو طلب أيضاً تسوية الأمر وعدم تركه هكذا”.

وكان بطريرك الكلدان في العراق والعالم، قد أكد في 21 تموز الماضي أنه لا يوجد أي مسوغ قانوني يُسحب فيه من رمز ديني ووطني وعالمي مرسوم الاعتراف بأنه رئيس كنسية وله وصاية على أملاكها، منوهاً إلى أنه “باق في إقليم كوردستان لحين سحب رئيس الجمهورية لمرسومه”.

ضغوط مستمرة
وخلال الفترة الماضية، كشف ساكو عن تعرضه لضغوط مستمرة بدوافع سياسية، معتبراً قرار سحب المرسوم الرئاسي “سابقة لم تحدث في تاريخ العراق”، وأنه “تحقيق لرغبة” زعيم كتائب”بابليون” ريان الكلداني بتعيينه متولياً لأوقاف الكنيسة وإشراك أشقائه في الأمر من خلال منحهم مناصب. وفقاً لقوله.

من جهته ذكر مصدر حكومي، أن “زيارة ساكو تأتي في سبيل إبعاث رسائل إلى دول العالم بأن العراق واحة لكل المكونات، وأن الجميع مشترك في قيادته، ولا تعمل فئة على إقصاء الجميع، وهو مسار تعمل الحكومة على تطويره، وتعزيزه، عبر احتواء كل المكونات التي تمثل البلاد”.
وقال المصدر لوكالة “عراق أوبزيرفر” أن قضية ساكو أثارت غضباً دولياً لذلك من الضرورة أن تتم تسويتها، بما يتوافق مع القوانين العراقية، ولا يغضب الأطراف التي تسببت بها مثل رئيس الجمهورية”، مشيراً إلى أن “الفترة المقبلة ستشهد عودة كاملة لساكو بدعم من السوداني، وتسوية الأمر مع رئيس الجمهورية، حيث تجري مداولات في الوقت الراهن بين الطرفين، بشأن معالجة المرسوم الذي صدر وتسبب بأزمة”.

ومن المفترض أن يلتقي السوداني الأسبوع المقبل مع الرئيس الأميركي جو بايدن ومسؤولين أميركيين آخرين في واشنطن، مع العلم أن وزارة الخارجية الأميركية كانت قد عبرت في وقت سابق عن قلقها إزاء قرار عزل ساكو، معتبرة إياه “ضربة للحرية الدينية”.

وتشهد قيادة الوضع المسيحي في العراق حالة من الصراع ما بين بطريرك الكنيسة الكلدانية لويس ساكو، وقائد جماعة “بابليون” المسلحة ريان الكلداني، وصلت خلال الأشهر الماضية إلى تبادل التهم والبيانات عبر وسائل الإعلام والمؤتمرات الصحافية، في مرحلة جديدة من الصراع على الوضع الديني والسياسي للمكون المسيحي، الذي لم يمر بحالة جيدة منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى