آراء

غدر احد الزوجين بالاخر لا يجرمه القانون

رحيـم العكيـلي يكتب لـ عراق اوبزيرفر

غدر احد الزوجين بالاخر لا يجرمه القانون

يثير تطور وتعقد المشاكل والظواهر الاجتماعية في العراق الكثير من المعضلات القانونية ، خصوصا ما تعلق منها بالعلاقات الاجتماعية داخل الاسرة ما بين الزوجين او ما بين الاباء والابناء.
انما تشير قصص غدر احد الزوجين بالاخر التي تشهدها سوح المحاكم الى تدني سحيق في مستوى الاخلاق والقيم الاسرية الى الحد الذي يحضر به الزوج صديق له يمكنه من مواقعة زوجته التي اعطاها مسكر ليصوره معاها لكي يستخدم الفديو لاحقا في ابتزازها والتخلص من حكم لها عليه بنفقتها وطلاقها دون ان يضطر لدفع حقوقها المالية من مهر وتعويض .
وفي واقعة اخرى يطلب الزوج من صديقه بعد ان يخدر زوجته بان بدخل لغرفة نومها ويصور نفسه معها وهي نائمة في فراشها بطربق توحي بوجود علاقة غير شرعية بها ليستخدم تلك الصور لاحقا في فضحها والتخلص منها .
وفي واقعة ثالثة يعمد الزوج لشراء خط هاتفي باسم زوجته ويستخدمه في ارسال صورة لها عارية لاحد اقاربها لكي يتهمها لاحقا بانها على علاقة غير شرعية به .
ان القانون العراقي يقف عاجزا ازاء ممارسات الغدر اعلاه لانه يجرم افعال وجرائم تقليدية تتعلق بالاغتصاب وهتك العرض والافعال الفاضحة المخلة بالحياء ، لكنه لا يجرم افعال اسكار او تخدير الزوجة واخذ صور فاضحة لها .
على الرغم مما قد ترتبه تلك الافعال من اثار خطيرة كتعرض المراة للقتل وما يلحق اهلها واطفالها من عار واثار نفسية واجتماعية خطيرة .
ان انعدام نصوص قانونية تجرم تلك الافعال وتعاقب عليها بشدة قد يساهم في افلات الجناة من العقاب مما قد يفاقم تلك الظاهرة ويحفز اخرين لارتكاب افعال مماثلة .
الا ان الامل في التفات المشرع العراقي لتفاقم وتدهور القيم الاخلاقية والاسرية وانتشار ممارسات الغدر داخل الاسرة وفي العلاقات الزوجية امر مستبعد لان مجلس النواب منشغل بالخلافات السياسبة وتقاسم الكعكة وكسب رضا دول الجوار وامريكا اكثر من انشغاله بدوره التشريعي في مواجهة مشاكل المجتمع ووضع الحلول لها، وهذا ساعد على اعتماد الناس ولجوئهم للحلول البديلة وهي الحلول التي توفرها قيم العشيرة لتسد الفراغ الذي تركته القوانين وعجزت السلطة التشريعية عن الالتفات اليه ومعالجته ، مما سيساعد على نمو وتطور سلطة العشيرة وترسيخ قيمها وحلولها ونفوذها في مقابل تراجع سلطة القانون وهيبة الدولة العاجزة عن حل مشاكل مواطنيها .
رحيم العكيلي / قاضي متقاعد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى