اقتصادالعراقرئيسية

غضب السوداني.. استدرار للعواطف أم ثورة إصلاح للواقع الصحي

بغداد/ عراق أوبزيرفر
ضجة أحدثها تعليق رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، خلال زيارته إلى مستشفى الكاظمية، بعد حديثه مع الأطباء، عن طبيعة الخدمات المقدمة إلى المرضى، وسط دعوات لفتح ملفات الفساد في وزارة الصحة، ومحاسبة المقصرين، وإطلاق حملة واسعة، لتصحيح أوضاع تلك الوزارة المهمة.
وبعد زيارته مستشفى الكاظمية، في العاصمة بغداد، دار حديث بين السوداني، ومدير المستشفى، حيث أبدى السوداني، امتعاضه من الخدمات المقدمة إلى المواطنين، قائلاً: “حتى الصاحي يتمرض”.
ورد أحد الموظفين المحتشدين حول السوداني، بقوله: “الله يوفقك أستاذ”، ليرد السوداني قائلاً: “الله لا يوفقنا على هذه الخدمة”.
وبحسب بيان لمكتب السوداني، فقد تفقد الأخير ردهات المستشفى وواقع الخدمات المقدمة فيها ومستوى وفرة الأدوية والمستلزمات الطبية، كما التقى بالعاملين من الكوادر الطبية والخدمية، وتفقد عددا من المرضى الراقدين، واستمع إلى شكاوى المرضى والمراجعين بشأن الخدمات المقدمة.
وأضاف البيان، أن “السوداني اطلع على جدول المناوبات للكوادر الطبية والصحية العاملة، والتقى بالحاضرين منهم، كما وجّه بمعاقبة المتغيبين والمتنصلين عن الواجب، ومحاسبة المقصرين والمتسبّبين بعدم وصول الخدمة المطلوبة للمواطنين”.
وانسحب النقاش سريعاً، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بين مؤيد ومعارض لتلك الخطوة، باعتبار أن الأطباء لا ذنب لهم، في تردي الواقع الخدمي، في المستشفيات، التي تعتمد على الموازنات المالية، والتمويل الحكومي.
فيما دعا آخرون، إلى معرفة سببب عدم وجود الأطباء، وفيما إذا كان غيابهم وفقد الجدول الموضوع، أو السياق المتبع في المستشفيات، قبل اتخاذ إجراءات عقابية بحقهم.
وألقى عراقيون، باللائمة على الحكومات المتعاقبة في عدم توفير البنى التحتية المطلوبة، في المستشفيات، وغياب الرقابة، وتفشي الفساد الإداري والمالي.
ويقول الطبيب عبدالله غضبان، في مستشفى اليرموك، إن “مسألة وجود الأطباء الاختصاص في كل الأوقات، غير معمول به في الوقت الراهن، وحتى الدول الأخرى، لديها بعض البرامج الخاصة بذلك، وهذا يعود إلى النقص الحاصل في الأطباء الاختصاص، لذلك تلجأ المستشفيات إلى طبيب مساعد، فيما يكون الطبيب الأخصائي، متوفراً عبر الهاتف، خلال وقت الليل، لحين قدومه صباحاً”.
وأضاف غضبان في تعليق لـ”عراق أوبزيرفر” أن “واقع الخدمات لا يخفى على الجميع، وهو ليس من مسؤولية الأطباء، فتلك المسألة تتعلق بواجب الحكومة، وقدرتها على تعزيز واقع الصحة في البلاد، بمنشآت جديدة، وكوادر، وأجهزة”.
وبدأ تدهور النظام الصحي في العراق منذ عقود من الزمن، ابتداءً من غزو العراق للكويت ووصولًا إلى يومنا هذا، فأدى الحصار المفروض على العراق بعد الغزو إلى نقص الأدوية ووفاة آلاف العراقيين لاحقًا بسبب الحالات الطبية البسيطة.
كما تدهور الوضع أكثر فأكثر بعد عام 2003؛ إذ لم يحسن النظام السياسي الجديد واقع النظام الصحي في العراق. ووجد تقرير صدر بعد عامين من الغزو الذي قادته الولايات المتحدة أن “الفساد في قطاع الرعاية الصحية قد وصل إلى حد انتشار الرشوة والمحسوبية والسرقة بشكل كبير، وأن المشكلة خطيرة جدًا لدرجة أن صحة المرضى أصبحت من تدهور مستمر”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى