تحليلات

غياب الحكومة والموازنة ..يكشف معاناة العراقيين

 

متابعة

العراق قد يدخل مرحلة إفلاس كما يواجه خطر عودة المظاهرات بسبب اﻷزمة السياسية التي تعصف بالبلد وتعطيل عملية تشكيل الحكومة وبالتالي غياب الموازنة، وفقا لشبكة أخبار غربية.

الخلافات السياسية والمستمرة منذ أكتوبر العام الماضي، والتي أدخلت البلاد في مرحلة فراغ دستوري وصفت بانها “مرحلة تعطيل سياسي”، تركت البلاد بدون حكومة رسمية قادرة على اتخاذ أي قرارات لمواجهة الازمات الحالية، واهمها ازمة ارتفاع أسعار الأغذية والسلع الأساسية في الأسواق والتي وصلت الى مستويات غير مسبوقة، تزامنت مع ارتفاع في الناتج القومي العراقي، وزيادة في الموارد مدفوعة بارتفاع أسعار النفط عالميا.

غياب التشكيلة الحكومية الرسمية والقرار الذي اتخذته المحكمة الاتحادية العليا والذي منعت بموجبه حكومة الكاظمي منتهية الولاية من اتخاذ أي قرار “يؤثر على مستقبل العراق”، جعل من تمرير موازنة عام 2022 والتي ما تزال حتى اللحظة خارج أروقة البرلمان، امرا مستحيلا دون انهاء مرحلة التعطيل السياسي الحالية، بحسب ما اشارت شبكة ذا ناشيونال نيوز في تقرير نشرته في السادس عشر من الشهر الحالي.

مؤكدة ان غياب الحكومة وعدم إقرار الموازنة سيؤدي بالبلاد وبمؤسساتها الى مرحلة افلاس، تعجز معها عن تقديم ابسط الخدمات الأساسية للمواطنين، خصوصا مع اشتداد الازمات الحالية. رغم ارتفاع أسعار النفط.

العراق يدخل مرحلة “إفلاس” بسبب غياب الموازنة

الشبكة بينت خلال تقريرها، ان الشلل الحكومي الحالي الناتج عن غياب تشكيلة حكومية جديدة واستمرار الخلافات السياسية بين الأحزاب الفائزة بالانتخابات الأخيرة، سيؤدي خلال الفترة القريبة المقبلة الى افلاس مؤسسات الدولة بعد نفاذ المخصصات المالية المستمرة منذ ميزانية العام الماضي.

الامر الذي سيؤدي الى شل قدرة البلاد على تخصيص الموارد اللازمة لاستيراد السلع الأساسية لمكافحة ارتفاع أسعار الأغذية داخل البلاد، بالإضافة الى تعطل قطاع الخدمات، واهمها قطاع الطاقة الكهربائية التي تعتمد بنسبة كبيرة على استيراد الغاز لتشغيل محطاتها.

الخلافات السياسية والتي كانت اخرها توجه زعيم التيار الصدري الفائز باعلى نسب المقاعد البرلمانية خلال الانتخابات الماضية، الى “المعارضة المؤقتة”، فاقمت من ازمة الانسداد السياسي الحالي بحسب الشبكة.

حيث اشارت الى ان استمرار هذه الخلافات يؤكد بان الامل بتشكيل حكومة باي وقت قريب ما يزال بعيدا جدا.

مرحلة الإفلاس التي حذرت منها الشبكة، تاتي بالتزامن مع ارتفاع واردات العراق المالية الى مراحل وصفتها خلال تقرير اخر نشرته في العشرين من الشهر الحالي، بانها “تسبق مرحلة ما قبل الوباء”، بتحقيق نسب نمو وصلت الى عشرة بالمئة من اجمال الناتج القومي للعام الحالي 2022.

ويملك العراق الان بحسب الشبكة السيولة المالية التي تمكنه من مواجهة الازمات الحالية واهمها ازمة ارتفاع الأسعار وانهيار القطاع الزراعي نتيجة للتغير المناخي وشحة المياه.

وبينت الشبكة ان تلك القدرة باتت معطلة نتيجة لاستمرار الخلافات السياسية الحالية وغياب قانون الموازنة. زيادة موارد العراق المالية وسط غياب القدرة على استثمارها، تحدث عنه صندوق النقد الدولي خلال بيان رسمي أصدره في العشرين من الشهر الحالي.

زيادة موارد العراق المالية وسط غياب القدرة على استثمارها، تحدث عنه صندوق النقد الدولي خلال بيان رسمي أصدره في العشرين من الشهر الحالي.

حيث اكد احد مسؤولي البنك الدولي توكهير ميرزيوف، ان العراق نجح خلال العام الماضي بتوسعة موارده غير النفطية بنسبة عشرين بالمئة، الامر الذي يعني زيادة كبيرة في قدرة العراق على مواجهة الازمات الحالية، بحسب وصفه.

الشبكة قالت ان وعلى الرغم من ارتفاع واردات العراق ونسبة ناتجه القومي السنوي، والسيولة المالية التي حصل عليها خلال العامين الماضي والحالي، الا ان الاقتصاد العراقي بات يعاني الان نسب تضخم وصفت الى 6.9%.

الامر الذي أدى الى ارتفاع كبير في أسعار الأسواق وخصوصا الأغذية، مما جعل  البنك الدولي يدعو الى اصدار تحذيرات من مغبة استمرار التدهور الحالي في القدرة الشرائية للمواطن العراقي وتاثير ذلك على الطبقات الأضعف اقتصاديا في المجتمع.

مشددا على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة من قبل السلطات العراقية لاطلاق التمويل المالي اللازم لمواجهة الازمات وتقديم الحماية المالية للمواطنين، خصوصا مع توفر السيولة اللازمة لذلك.

تخفيض في الرواتب والتقاعد.. البنك الدولي يدخل على خط الازمة

غياب الموازنة واستمرار الخلافات السياسية والتعطيل الحكومي، دفع البنك الدولي بحسب الشبكة، الى تقديم مقترحات لحكومة الكاظمي لمواجهة تجمد السيولة الحالية وتدوير الموارد الحالية التي تعود لموازنة عام 2021، من خلال مجموعة إجراءات، أهمها “تقليل الرواتب الممنوحة لموظفي الدولة، ومبالغ التقاعد للمستفيدين”.

بالإضافة الى “تقليل الانفاق الحكومي على برامج الحماية الاجتماعية وتوجيه تلك المبالغ نحو الاستثمار في برامج الخدمة العامة”، على حد وصف ميريزوف.

البنك الدولي اقترح أيضا تمرير ما وصفها بــ “إصلاحات اقتصادية” على قطاعات الخدمة داخل البلاد، ومن ذلك الاستثمار بقطاع الطاقة لتقليل الانفاق الحكومي على استيراد الغاز والمحطات الكهربائية، وتقليل اعتماد الحكومة العراقية على القروض الدولية.

حيث اكد ميزيروف ان هذه الإجراءات ستكون كفيلة بتقليل نسب التضخم التي بات الاقتصاد العراقي يعاني منها، رغم ارتفاع الموارد والسيولة المالية للدولة.

مدير دائرة الشرق الأوسط ووسط اسيا التابعة للبنك الدولي جهاد ازور، اكد للشبكة أيضا، ان على الحكومة العراقية اتخاذ “إجراءات عاجلة جدا” لمواجهة نسب التضخم وارتفاع الأسعار الحالية من خلال إصلاحات اقتصادية عبر محورين.

الأول “التحكم بانفاق الموارد التي أتت كعائدات لارتفاع أسعار النفط العالمية” والثاني “اتخاذ إجراءات عاجلة للإصلاح الاقتصادي على المدى المتوسط تحسبا لانخفاض أسعار النفط مرة أخرى”.

الشارع العراقي “يغلي”.. تحذيرات دولية من موجة تظاهرات جديدة “غير مسبوقة”

دعوات البنك الدولي لتقليل الرواتب ومبالغ المنافع الاجتماعية ومنها التقاعد، تاتي بالتزامن مع تحذيرات دولية اطلقتها المبعوثة الأممية الى الشرق الأوسط جنين بلاسخارت امام مجلس الامن الدولي في الثامن عشر من الشهر الحالي، واصفة الأوضاع “بان الشارع العراقي بات يغلي الان”.

محذرة من عودة التظاهرات الشعبية التي شهدتها البلاد خلال عام 2019 من جديد.

بوادر تلك التظاهرات انطلقت منذ الشهر الماضي بحسب ما أوردت شبكة الميدل ايست أي، التي قالت ان المناطق الأضعف اقتصاديا في جنوب العراق باتت تشهد تظاهرات شديدة ومتقطعة تندد بارتفاع الأسعار غير المسبوق في الأسواق العراقية، ومحذرة من تبعات استمرار غياب الحلول الفعلية لمواجهة الازمة.

بلاسخارت قالت ان استمرار الفراغ السياسي وفشل الأحزاب بتشكيل الحكومة المقبلة على الرغم من مرور اكثر من سبعة اشهر على اعلان النتائج النهائية للانتخابات التي جرت في أكتوبر الماضي، وتصاعد حدة الازمات الحالية وخصوصا ارتفاع الأسعار، ستؤدي الى “عودة التظاهرات الى العراق بشكل غير مسبوق”.

المبعوثة الأممية شددت على ضرورة ان تأخذ الأحزاب والشخصيات السياسية الأوضاع الحالية بجدية كبيرة و”عدم الاختباء خلف الجدل السياسي حول عدم وجود حكومة رسمية حتى الان لتفادي مواجهة ومعالجة الازمات”.

موضحة ان العراق لن يحتمل “أكتوبر اخر” في إشارة الى التظاهرات التي انطلقت في أكتوبر عام 2019، على حد وصفها.

تحذيرات بلاسخارت تحدثت خلالها أيضا عن “المهل السياسية” التي اطلقها زعيم التيار الصدري لمنافسيه السياسيين لتشكيل الحكومة المقبلة.

مشيرة الى انها أدت الى عبور العراق للعديد من المواعيد النهائية الدستورية لتشكيل الحكومة المقبلة، خصوصا مع استمرار الخلافات السياسية.

مؤكدة “عند زيارتك أي من أسواق العراق ستجد بان التوجه العام للناس هو القول بان المصلحة الوطنية ليست في اجندات الجهات المسؤولة والسياسية التي يصفوها بانها قصيرة النظر فيما يتعلق بالسلطة والتحكم بموارد البلاد”.

مطالعة بلاسخارت امام مجلس الامن الدولي انهيت بتشديدها أيضا على ان “الرغبة السياسية لايجاد حلول فعلية للتعطل الحالي بات من الواضح انها غائبة بشكل مؤلم جدا”.

داعية “السلطات في العراق وبشكل عاجل إلى وضع حد نهائي للفساد، المذهبية، ونهب مؤسسات الدولة”.

مبينة انتقادها الشديد لما وصفته بــ “النمط المؤسف من المباحثات” بين الأطراف السياسية العراقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى