تحليلاتخاص

فاجعة الهارثة تفتح جرحاً غائراً اسمه “عبور الطلاب”

البصرة/ عراق أوبزيرفر

حالة من الحزن والصدمة خلفتها حادثة دهس شاحنة كبيرة لعدد من التلاميذ في محافظة البصرة أثناء خروجهم من المدرسة الثلاثاء، ما تسبب بتسجيل ست وفيات و10 إصابات في حصيلة غير نهائية”.

وعبرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) عن حزنها الشديد إزاء “الحادثة المأسوية” التي وقعت في منطقة الهارثة بالبصرة.

واستدعت الحادثة إلى الذاكرة العراقية حوادث سابقة في محافظات أخرى بسبب عدم وجود مناطق لعبور المشاة، آخرها الشهر الماضي في محافظة ديالى، حيث قتلت طالبة دهساً أثناء عبورها الطريق العام قرب كلية الرافدين من قبل سيارة مسرعة.

كشفت الحادثة والحوادث السابقة المشابهة عن سوء الخدمات التي تعانيها المحافظات وافتقادها إلى أهم الخدمات الأساسية التي من المفترض وجودها قرب المرافق العامة، لا سيما جسور عبور المشاة أو الخطوط المخصصة لهم، وافتقاد الطرق إلى علامات توضح قرب المدارس والجامعات والمستشفيات.

وفي ذات السياق، تعرض طالب متوسطة، إلى الدهس في الكوفة، عندما كان سائق سيارة مسرعة يقودها قرب مدرسته، ما تسبب بفقدانه الوعي، في حادثة أثارت غضبا واسعاً، باعتبارها جاءت بعد 24 ساعة على فاجعة الهارثة.

ويرى عميد المرور المتقاعد رياض الهنداوي، أن ” ما حصل ينذر بكوارث أخرى مماثلة، خاصة وأن المئات من مدارس العراق، هي في حالة مشابهة لواقع مدرسة السيدة زينب، مشيراً إلى أن “أنظمة المرور العالمية وضعت قواعد وضوابط عندما تكون المدارس بقرب الشوارع العامة”.

وأضاف الهنداوي لوكالة “عراق أوبزيرفر” أن “السياق الدولي يفرض على الوزارات إنشاء بنى تحتية متكاملة أمام المدارس، لمواجهة الظروف المناخية الصعبة، كالحرارة والبرودة والمطر وغيرها، فضلاً عن مسألة الطرق، إذ يتوجب إنشاء مطبات صناعية كبيرة على بعد 100 متر من عبور المدارس، وأمام المدارس، فضلاً عن جسور مشاة، جاهزة للعمل”.

وأعلنت وزارة الداخلية العراقية توقيف سائق شاحنة البراد بعد دهسه التلاميذ، فيما قررت محافظة البصرة الحداد ثلاثة أيام على أرواح الضحايا، وأمر مكتب رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بإجراء تحقيق فوري في الحادثة.

دعوات للمحاسبة

بدوره دعا عضو لجنة الخدمات النيابية النائب محما خليل إلى ضرورة محاسبة المتسببين بعدم تنفيذ جسور المشاة قرب المدارس التي تقع على الشوارع العامة، وأشار إلى أن مجلس النواب سيستدعي المقصرين، مضيفاً أنه يجب محاسبة الجهات المعنية، بخاصة المحافظ والمقصرين في المحافظة حيث طالبنا سابقاً بتنفيذ جسور مشاة قرب المدارس والمستشفيات والجامعات مع تكليف شركات رصينة، وطالبنا بأن تكون هناك شفافية في اختيار العقود سواء الوزارية أو من قبل الحكومات المحلية وأن تكون هناك عقوبة رادعة للشركات المتلكئة.

واعتبر النائب العراقي في تصريح صحفي، أن غياب الجسور كان وراء إزهاق أرواح التلاميذ، مؤكداً أنه سيجري التحقيق لمعرفة من سمح بإنشاء المدرسة قرب الخط السريع أو الذي عرقل تنفيذ إنشاء جسر قرب المدرسة، وطالب خليل رئيس الوزراء بعدم مرور هذه الجريمة مرور الكرام خوفاً من تكرارها في محافظات أخرى.

ويعاني طلبة المدارس في العراق بشكل عام، من غياب الجسور أمام مدارسهم أو جامعاتهم، ما يضطرهم للعبور من الاماكن غير المخصصة لذلك، ما يشكل مجازفة ومخاطرة كبيرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى