خاصعربي ودولي

فرنسا.. إصابات واعتقالات خلال احتجاجات عارمة على “إصلاح التقاعد”

باريس/ متابعات عراق أوبزيرفر

أعلنت الحكومة الفرنسية اعتقال 291 متظاهرا وإصابة 108 من أفراد الشرطة خلال احتجاجات، اليوم الإثنين، على إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس إيمانويل ماكرون.

وكان مئات الآلاف نزلوا إلى شوارع بمناسبة عيد العمّال، بتظاهرات تخلّلتها في باريس خصوصاً صدامات بين الشرطة ومتظاهرين.

وقالت الأمينة العامّة للاتحاد العمّالي العام (سي جي تي) صوفي بينيه إنّ نسبة المشاركة “في هذا الأول من أيار/مايو هي من الأكبر” في تاريخ عيد العمّال في البلاد.

بدوره، اعتبر الأمين العام لـ”الكونفدرالية الفرنسية الديموقراطية للعمل” لوران بيرجيه أنّ “نسبة التعبئة كبيرة جدّاً”.

تعبئة أقل من المتوقع

لكنّ هذه المشاركة، على أهميتها، تظلّ أقلّ بكثير ممّا كانت النقابات تعوّل عليه، إذ إنّها كانت تترقّب مشاركة أكثر من مليون ونصف المليون متظاهر في عموم فرنسا.

وإذا كانت نسبة المشاركين في تظاهرات عيد العمّال هذه السنة أتت أكبر من السنوات السابقة، إلا أنّ الواقع أثبت أن “موجة التسونامي” البشرية التي كانت النقابات تتوقّعها لم تتحقّق.

وفي ستراسبورغ (شرق) قدّرت الشرطة عدد المشاركين بـ8700 متظاهر، بينما قدّرت النقابات أنهم 15 ألفاً، وفي ليل (شمال) تباين العدد بين 7300 متظاهر وفق الشرطة و15 ألفاً وفق النقابات، وفي مرسيليا (جنوب) كان العدد 11 ألفاً وفقاً للشرطة مقابل 130 ألفاً وفقاً للنقابات.

وفي تولوز (جنوب غرب) كان عدد المتظاهرين 13500 وفقاً للشرطة و100 ألف وفقاً للنقابات، وفي كليرمون فيران (وسط) تراوح العدد بين 14 ألفاً وفقاً للشرطة و25 ألفاً وفقاً للنقابات.

وفي باريس، حيث تم حشد 5000 شرطي، انطلقت المسيرة الاحتجاجية في الساعة الثانية بعد الظهر (12,00 ت غ)، مع الإعلان عن مشاركة نقابيين من جميع أنحاء العالم.

وأكّد الاتّحاد العمالي العام أنّ حوالي 550 ألف شخص شاركوا في التظاهرة الباريسية و2,3 مليون في أنحاء فرنسا، بينما أحصت وزارة الداخلية 782 ألف متظاهر في أنحاء فرنسا، من بينهم 112 ألفا في باريس.

وشهدت حركة الملاحة الجوية اضطرابات بسبب هذا اليوم الاحتجاجي الجديد مع إلغاء ما بين 25 و33% من الرحلات في عدد من أكبر المطارات الفرنسية.

ويتوقّع أن تتواصل هذه الاضطرابات في مطار باريس-أورلي الثلاثاء أيضاً.

“وحدة نقابية”

أمّا على الأرض فلسان حال المتظاهرين كان تصميمهم على الاستمرار في الاحتجاج إلى أن يتراجع ماكرون عن إصلاحه المثير للجدل.

وقالت سيلين بيرتوني (37 عاماً)، وهي أستاذة في علم الاقتصاد في جامعة كليرمون، إنّها شاركت حتّى اليوم في ستّة إضرابات عن العمل احتجاجاً على هذا الإصلاح الذي يرفع سنّ التقاعد من 62 إلى 64 عاماً.

ورغم تأكيد وزير الداخلية جيرالد دارمانان أنّ “الغالبية العظمى من المتظاهرين مسالمون”، فقد وقعت صدامات في عدة مدن.

في باريس، رمى مئات من المتظاهرين يرتدون ملابس سوداء مقذوفات على الشرطة ورجموا نوافذ بالحجارة. وذكر دارمانان أنّ شرطياً “أصيب بجروح خطيرة وحروق إثر إلقاء زجاجة حارقة”.

في نانت (غرب)، دارت صدامات عنيفة بين متظاهرين والشرطة التي استعملت الغاز المسيل للدموع ردّاً على إلقاء مقذوفات.

كما شابت حوادث التظاهرة في بوردو (جنوب غرب) وليون (وسط). أما في مرسيليا، فقد احتلّ حوالي 200 شخص لفترة وجيزة فندق إنتركونتيننتال، ما تسبّب في أضرار أثناء “التحرّك الرمزي ضد التوزيع غير المتكافئ للثروة”.

ووفق وزير الداخلية، أوقف نحو 291 شخصاً وأصيب 108 من عناصر الشرطة والدرك.

واستنكرت رئيسة الوزراء إليزابيت بورن، الإثنين، على موقع تويتر، “مشاهد العنف على هامش مسيرات الأول من أيار/مايو” التي اعتبرتها “غير مقبولة”، مؤكدة “دعمها” للشرطة.

“100 يوم من التهدئة”

ويمثّل عيد العمال هذا العام اليوم الثالث عشر من التحركات الوطنية الشاملة ضد إصلاح نظام التقاعد المثير للجدل، والذي لقي معارضة واسعة من شرائح مختلفة في المجتمع الفرنسي.

وقوبل إصلاح ماكرون، الذي ينصّ خصوصاً على رفع سنّ التقاعد من 62 إلى 64 عاما، باحتجاجات زادها غضباً قرار الرئيس منتصف نيسان/أبريل تمرير التعديل بموجب آلية دستورية بدون طرحه على التصويت في الجمعية الوطنية؛ لعدم تأكده من توافر غالبية مؤيدة له.

ولا يزال الغضب حاضراً في الشارع كما في استطلاعات الرأي التي تظهر تراجعاً كبيراً في شعبية ماكرون. إلا أن مصادر الحكومة الفرنسية تبدو راغبة في الاقتناع بأن ذروة التحركات المناهضة لهذا الإصلاح باتت وراءها، وبأن تظاهرات الأول من أيار/مايو قد تشكل إيذانا ببدء طيّ هذه الصفحة.

وفي خطاب بعيد إقرار إصلاح نظام التقاعد، تحدث الرئيس الفرنسي، الذي أعيد انتخابه العام الماضي لولاية جديدة، عن مهلة “مئة يوم” للقيام بمشاريع جديدة والتهدئة بعد سلسلة تحركات احتجاجية في الأعوام الماضية.

وقدمت رئيسة الوزراء إليزابيت بورن، الأربعاء، خريطة طريق لخطة التهدئة والتحركات من “مئة يوم”، تتضمن مجموعة واسعة من الإجراءات “الملموسة”، ليس بينها مشروع قانون للهجرة.

وأكد مكتب رئيسة الوزراء أنها تعتزم دعوة النقابات “الأسبوع المقبل”، في خطوة يبدو أنها قد تثير انقسامات.

وفي حين أعلن الأمين العام للاتحاد الديموقراطي الفرنسي للعمل (“سي أف دي تي”) لوران بيرجيه أن نقابته “ستذهب للنقاش” مع بورن في حال تمت دعوتها، شدّدت الأمينة العامة للاتحاد العمالي العام صوفي بينيه على أنّ النقابات ستتخذ القرار “معًا” بهذا الشأن صباح الثلاثاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى