رئيسيةعربي ودولي

فقدت عائلتها .. كيف ستكمل طفلة غزية فصول حياتها؟

عواصم/ متابعة عراق اوبزيرفر

لم تتخيل الطفلة جنى مسعود، أن تعيش مرارة النزوح مرة أخرى، بعد مغادرتها برفقة عائلتها من حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة إلى مدينة دير البلح وسط القطاع في بداية الحرب الإسرائيلية المدمرة.

لكن المختلف في رحلة النزوح هذه المرة، أنها تعيشها وحيدة مع جدها دون، أفراد عائلتها الذين استشهدوا جميعًا في مجزرة ارتكبها الجيش الإسرائيلي بقصف المنزل الذي كانوا يتواجدون فيه بمدينة دير البلح.

وتعد دير البلح إحدى المناطق التي دعت إسرائيل الفلسطينيين للتوجه إليها بدعوى أنها منطقة “آمنة”، لكنها لم تخلو من القصف والمجازر كغيرها من المناطق الأخرى.

ويشن الجيش الإسرائيلي حربًا مدمرةً على غزة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، خلَّفت عشرات آلاف الضحايا المدنيين، معظمهم أطفال ونساء، ناهيك عن الدمار الهائل بحسب بيانات فلسطينية وأممية، ما أدى إلى مثول إسرائيل، للمرة الأولى، أمام محكمة العدل الدولية بتهمة ارتكاب “إبادة جماعية”.

ورغم ذلك؛ تصر إسرائيل على مواصلة حربها على القطاع، الذي تحاصره منذ 17 عاما ويسكنه نحو 2.3 مليون فلسطيني يعانون أوضاعا كارثية.

مخاوف طفلة

داخل خيمة صغيرة بمدينة رفح، تفتقر لأدنى متطلبات الحياة الأساسية، تعيش جنى مع جدها والتي نزحت من دير البلح بعد استشهاد أفراد عائلتها.

وتقول الطفلة الصغيرة لمراسل الأناضول: “أنا كل عيلتي استشهدوا، ماما وبابا واخواتي، والآن اعيش مع جدي في خيمة صغيرة”.

وتبدي الطفلة المكلومة خوفها من استمرار الحرب والتهديدات الإسرائيلية بتنفيذ عملية عسكرية في رفح.

ويقول جد الطفلة خالد مسعود: “وصلنا خبر استشهاد بنتي وهي موجودة مع عائلة زوجها في دير البلح بعد قصف البيت عليهم”.

ويضيف أثناء حديثه لمراسل الأناضول، توجهنا الى المنزل ثاني يوم حين وصلنا الخبر، ووجدنا حفيدتي الطفلة جنى هي الناجية الوحيدة من عائلتها وابنة عمها كذلك بعد استشهاد العائلتين بالكامل”.

ويتساءل الجد: “ما ذنب هاتين الطفلتين؟! ما الذي فعلته جنى لتصبح يتيمة الأم والأب؟! أين حقوق الإنسان وحقوق الأطفال؟! حياتنا صارت بالويل والله”.

قسوة النزوح

ويقول مسعود النازح من حي الشيخ رضوان: “في بداية الحرب ألقى الاحتلال مناشير يطالبنا بالتوجه إلى الجنوب لأن غزة هي ساحة حرب وقتال، ولم نهتم بهذا الموضوع في البداية، لكن عندما اشتدت الحرب اضطررنا إلى النزوح تجاه المنطقة الوسطى”.

ويشير إلى صعوبة النزوح وقسوة الحياة بعد ذلك، ويقول: “خرجنا بملابس خفيفة وببعض الأشياء البسيطة فالأجواء كانت صيفية، وتوجهنا حينها لمخيم المغازي”.

ويضيف: “حياتنا لم تعد حياة والمعيشة أصبحت صعبة للغاية”.

ويبين الجد المتزوج من سيدتين ولديه مجموعة من الأبناء بينهم أطفال، أنه عاطل عن العمل ولا يوجد دخل شهري ثابت للعائلة، ومنذ بداية الحرب أنفقت العائلة ما كانت تدخره من مبالغ مالية الكامل.

ويتابع: “عندما اجتاح الجيش المنطقة الوسطى نزحنا باتجاه رفح وجلسنا في خيمة هناك وحياتنا أصبحت مزرية للغاية ونحن نعيش على التراب ولم تعد لدينا حياة”.

ويواجه النازحون ظروفًا إنسانية صعبة للغاية، بسبب النقص الحاد في الطعام والمياه، مما يجعلهم عُرضة للأمراض والنقص الغذائي المتفاقم.

ويطالب الجد بتدخل دولي وأممي عاجل لوقف إسرائيل عن ارتكاب المزيد من المجازر بحق الأبرياء وإلزامها بوقف إطلاق النار واعادة النازحين الى شمال غزة والبدء بإعمار الدمار الهائل واغاثة الفلسطينيين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى