رئيسيةعربي ودولي

في ذكرى الحرب.. هل نجحت موسكو في تخطي العقوبات الغربية؟

موسكو/ متابعات عراق أوبزيرفر

مع الذكرى السنوية الأولى للحرب الروسية على أوكرانيا، ومرور عامٍ على بدء فرض العقوبات الغربية الاقتصادية على موسكو، والذي كان يستهدف شلّ اقتصاد روسيا بشكل كبير؛ حتى تتعثر خطاها في الحرب التي تشنها على كييف، لكن تقارير عديدة تشير إلى تمكُّن روسيا من عبور “عاصفة” هذه العقوبات.

تُرْجِع بعض التقارير نجاة الاقتصاد الروسي من العاصفة إلى حدٍ كبيرٍ لاحتياطيات النفط والغاز في موسكو، وبحسب عدد من خبراء الشأن الروسي فإنَّ تأخُّر فرض الحظر على الواردات الروسية من الطاقة والغاز إلى أوروبا، أتاح لموسكو بشكل كبير ترتيب أوراقها.

  • تقلص الناتج المحلي الإجمالي لموسكو بنسبة 2.1 بالمئة فقط خلال 2022 وفقًا لبيانات “خدمة الإحصاء الروسية”
  • من المتوقع أن ينمو الاقتصاد الروسي بنسبة 0.3 بالمئة خلال 2023 وفقًا لصندوق النقد الدولي
  • ارتفاع أسعار النفط والغاز خلال 2022 عوّض موسكو عن انخفاض حجم الصادرات بنحو 25 بالمئة للغاز
  • وفقًا لنائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك في 16 يناير 2023، زادت إمدادات الغاز إلى الصين عبر خط أنابيب “قوة سيبيريا” إلى 15.5 مليار متر مكعب في عام 2022
  • ارتفع التضخم في روسيا لما يقرب من 12 بالمئة خلال 2022 والمستهدف من قِبَل المركزي الروسي بين 5 لـ 7 بالمئة في عام 2023

    خلال خطاب الرئيس الروسي في ذكرى بدء العملية العسكرية حسبما يعرّفها فلاديمير بوتين، ظهر واثقاً من أنّ العقوبات الغربية لم ولن تنال من عزيمة موسكو قائلاً: “لقد ضمنّا استقرار الوضع الاقتصادي وقمنا بحماية مواطنينا، والغرب فشل في زعزعة استقرار المجتمع الروسي”.

    تقرير لـ”سي إن إن” الأميركية يشير إلى أنّ الصين كانت من العوامل الرئيسية لمنع انهيار الاقتصاد الروسي، وخففت من تأثير وطأة العقوبات على روسيا.

    يشير أستاذ الاقتصاد في جامعة موسكو، رامي القليوبي، إلى أنَّ هناك عدّة عوامل جنّبت الاقتصاد الروسي الانهيار الحادّ، معتبراً أنّ “هذه العوامل كانت السبب الرئيسي في عدم تراجع الناتج المحلي الإجمالي لأكثر من 2 بالمئة فقط”.

    عوامل عدّة

    وعن هذه العوامل:

    • تعامل المصرف المركزي الروسي مع الأزمة كان احترافيّاً؛ ورفع أسعار الفائدة بشكل طارئ لـ 20 بالمئة وهو أعلى مستوى تاريخي
    • تَعَامُل المركزي الروسي مع الأزمة أتاح ضخ الأموال الساخنة للاقتصاد الروسي
    • عدم استغناء الاتحاد الأوروبي سريعاً عن موارد الطاقة الروسية خلق حلّاً فريداً لترتيب موسكو أوراقها

    بحسب بيان المركزي الروسي، في 10 فبراير 2023؛ فإنّه قد يضطر لرفع الفائدة (كان قد خفّضها العام الماضي وأبقى على أسعار الفائدة ثابتة عند مستوى 7.5)، في الفترة المقبلة في ظل عجز الميزانية الآخذ في الاتساع ونقص العمالة وضعف الروبل بما يشكل مخاطر تضخمية.

    ويُشار إلى أنَّه قبل الأزمة الأوكرانية كان الاتحاد الأوروبي يعتمد بنسبة أكثر من 40 بالمئة على الغاز الروسي وبنسبة حوالي 30 بالمئة على النفط.

    يؤكد القليوبي أنَّ بحث الاتحاد الأوروبي عن بدائل كالغاز القطري والمصري والجزائري أو حتى الأميركي استغرق وقتاً، مستطرداً: “صحيح أنَّ أوروبا فرضت حظراً على 90 بالمئة من النفط الروسي؛ لكن 10 بالمئة لا تزال تتدفق عبر خط أنابيب دروجبا في ظل رفض المجر تطبيق الحظر الكامل على روسيا”.

    يوضّح أستاذ الاقتصاد بجامعة موسكو أنَّ “الغرب حاول تطبيق عقوبات مشابهة على روسيا كالتي فرضها على إيران وكوريا الشمالية عبر مجلس الأمن؛ لكن العقوبات الغربية كانت أحادية الجانب”.

    ويختم حديثه بالقول: “كانت الدول مثل الصين والهند والدول العربية وتركيا غير ملزمة بهذه العقوبات، وهو ما دفعها لاستثمار الفرصة لتطوير علاقاتها الاقتصادية مع موسكو خاصّة في النفط”.

    إنتاج كلّ شيء تقريبًا

    بينما يرى الخبير في الشأن الروسي، مسلم شعيتو، العقوبات التي شنّها الغرب ضد روسيا متشعّبة الاتجاهات، مضيفاً: “المعارك العسكرية كانت في أوكرانيا؛ والمعارك الاقتصادية في العالم أجمع”.

    ويضيف في تصريحاته :

    • كان الغرب يتوقّع أن العقوبات ستؤدي لانهيار الاقتصاد الروسي؛ إلا أنّ روسيا أثبتت جدارتها بإدارة المعركة الاقتصادية بنجاح
    • روسيا أصبحت تنتج كل السلع البديلة والخدمات؛ إن لم تكن أفضل مما كانت؛ فإنها ليست أقل مستوى مما كانت تقدمه الشركات والمؤسسات الغربية
    • السياسة الاقتصادية نجحت أيضاً في إقامة علاقات واسعة مع الكثير من الدول التي تقف إلى جانب روسيا من الصين وصولا إلى أميركا اللاتينية مروراً بالعالم العربي وإفريقيا وآسيا
    • نجحت روسيا في إنهاء أحادية القطب المالية عبر تبادل السلع والمنتجات بالروبل مع الدول الصديقة
    • نجح الاقتصاد الروسي في أن يلائم ما بين الاقتصاد المُنْتِج اليومي والخدماتي والاقتصاد العسكري الذي تحول قسم كبير منه ليكون اقتصاداً مزدوجاً يلبي حاجات المعركة ويلبي الحاجات الاستهلاكية للمواطنين الروس

    ولم يخفِ شعيتو ارتفاع الأسعار في روسيا؛ إلا أنّه يقول: “ليس بالمستوى الذي كان الغرب يتوقّعه، إذ أثبت الروبل الروسي قدرته على المناورة”.

    شيء إيجابي

    في تصريحاته، يوازن الموقف المحلل السياسي والكاتب الصحافي الروسي، أندريه إنتيكوف، إذ يقول: “صحيح أنّ العقوبات التي تعرّضت لها موسكو كانت ضربة قوية؛ إلا أنّها كانت شيئاً إيجابيّاً”.

    وقد أعلنت الدول الغربية في إطار تشديد عقوباتها المالية على روسيا رداً على حربها على أوكرانيا، استبعاد موسكو من نظام “سويفت” المالي العالمي.

    يعود إنتيكوف في حديثه إلى النقطة الإيجابية بقوله: “بغض النظر عن طرد البنوك الروسية من نظام سويفت، فإن هناك نظاما مشابها له تتعامل به البنوك الروسية، مع البنوك في آسيا الوسطى وبعض الدول الأخرى؛ لذلك فالنظام البنكي الروسي صامد”.

    يضيف: “أمَّا بالنسبة لقطاع النفط والغاز فتوجد هناك مشكلات كبيرة بسبب تخلّي الدول الأوروبية رويداً رويداً عن النفط والغاز الروسي؛ لكن ذلك لم يؤدِ إلى انهيار الاقتصاد الروسي بسبب وجود مستهلكين جدد لهما”.

    ويعتقد أنّ “المستهلك الأهمّ خلال 2022 بالنسبة لروسيا هو الهند، التي أصبحت تستورد النفط من روسيا بكميات غير مسبوقة”.

    يسهب في القول متحدثا عن أسباب صمود الاقتصاد الروسي:

    • وجود كثير من المعادن الحيوية بالنسبة للغرب مثل التيتانيوم الذي يُستخدم في إنتاج الطائرات، فعلى ما يبدو هذه المعادن الحيوية لن تتعرض للعقوبات
    • أكبر المشكلات- برأيه- التقليص الجذري في استيراد البضائع التي تصل من الغرب، لذلك روسيا مضطّرة حاليا لاستيراد البضائع عن طريق ثانوي؛ ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار تلك البضائع

      المصدر: سكاي نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى