العراقالمحررخاصرئيسية

في يومهن الدولي.. 2.000.000 أرملة عراقية يعانين الأمرّين

بغداد / متابعة عراق أوبزيرفر

يحث اليوم الدولي للأرامل في 23 يونيو من كل عام، على إيلاء اهتمام خاص للأرامل وأطفالهن، ورفع مستوى الوعي بأوضاع أزواجهن وأطفالهن المتوفين في جميع أنحاء العالم.

وتركز منظمة الأمم المتحدة هذا العام 2022، على تأثيرات النزاعات المسلحة والنزوح والهجرة ووباء كوفيد-19 التي تترك عشرات الآلاف من النساء الأرامل حديثاً والعديد من النساء الأخريات اللواتي فقدن شركاءهن أو اختفوا.

وبحسب إعلان المنظمة فإن اليوم العالمي للأرامل يمثل فرصة للعمل من أجل الحصول على الحقوق الكاملة والاعتراف بالأرامل ودعمهن، عبر تزويدهن بمعلومات عن الحصول على نصيب عادل من ميراثهن وأرضهن ومواردهن الإنتاجية، وتأمين معاشات التقاعد والحماية الاجتماعية التي لا تستند إلى الحالة الزواجية وحدها، وكذلك  خلق فرص عمل لائقة والتأكد من حصولهن على الأجر المتساوي، وتأمين فرص التعليم والتدريب بغرض تمكين الأرامل من إعالة أنفسهن وأسرهن،  ومعالجة الوصمات الاجتماعية التي تؤدي إلى الإقصاء والممارسات التمييزية أو الضارة، وتنفيذ برامج وسياسات لإنهاء العنف ضد الأرامل وأطفالهن.

بالإضافة إلى السعي للتخفيف من حدة الفقر، من خلال حث الحكومات أن تتخذ إجراءات للوفاء بالتزاماتها بضمان حقوق الأرامل على النحو المنصوص عليه في القانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، واتفاقية حقوق المرأة، واتفاقية حقوق الطفل، فضلاً عن رأب الصدع في نقاط الضعف في النظم القضائية في العديد من الدول التي تقوض كيفية الدفاع عن حقوق الأرامل في الممارسة العملية وينبغي معالجتها، أما في حالات ما بعد الصراع، فينبغي إحضار الأرامل للمشاركة الكاملة في عمليات بناء السلام والمصالحة لضمان مساهمتهن في السلام والأمن المستدامين.

أرامل العراق

في العراق، يُقدر عدد الأرامل بأكثر من مليوني امرأة، وفق إحصاءات غير رسمية، والرسمية الصادرة عن وزارة التخطيط العراقية “غير دقيقة” برأي العديد من منظمات حقوق المرأة المحلية، لأنها لا تشمل زوجات المفقودين، إذ يُعتبرن حسب الأمم المتحدة في عداد الأرامل.

تقول المحامية أسماء طه، إن “مشكلة الأرامل تبدو مركبة ومعقدة، لأن ما تواجهه الأم من معاناة يواجه أطفالها أضعافها، إذ لن يحظوا بنفس فرص التعليم والصحة النفسية والبدنية مثل الآخرين”.

وتضيف: “لم يكن من الممكن لأرامل كثيرات توفير الاحتياجات المعيشية بشكل جيد لأطفالهن، إلا إذا كنّ في حالة ميسورة. فتجد أغلبهن يضطررن إلى الزواج المؤقت أو بالسر كي يتمكنّ من توفير المال”.

وترى طه أن أوضاع الأرامل في البلاد في “تدنٍ واضح، إذ لم يتغير من حالهن نحو الأحسن أبداً، ولم تتبدل سياسات الحكومة تجاههن، ولا تزال مساعيها تنحسر برواتب ضئيلة وربما رمزية لا تكفي للعيش باستقرار”.

ووفقاً لمديرة دائرة الرعاية الاجتماعية للمرأة في وزارة العمل عطور الموسوي، فإنّ هناك آلاف المعاملات لنساء فاقدات المعيل، “بأمس الحاجة إلى راتب الحماية، إلا أنّ التخصيصات المالية خلال الأعوام الأخيرة لم تحمل أي زيادة لغرض شمولهنَّ بالإعانات”، كما ورد في جريدة “الصباح” الرسمية.

والحد الأدنى لراتب هيئة الحماية الاجتماعية في وزارة العمل 325 ألف دينار عراقي (200 دولار) شهرياً، للأرملة التي تعيل ثلاثة أطفال وأكثر حتى لو وصل عددهم عشرة. كما أن الطفل عند بلوغه 18 عاماً، يتم إخراجه من قاعدة البيانات.

“حتى المنظمات الحقوقية غير الحكومية لم تُظهر مستوى جيد من الحماس تجاه الأرامل، وفضلت أن تكون مشاريعها بتنمية مهارات الأرامل على الخياطة والتطريز والحياكة وغيرها من الحرف اليدوية البسيطة التي توفر القليل من احتياجاتهن، بعد زجهن في سوق العمل، بل إن من الأرامل من يعملن الآن في خدمة البيوت والمحال التجارية” تتابع المحامية طه.

وتؤكد أن الحل يكمن في “دعم ومساندة الأعداد الهائلة من الأرامل نتيجة الحروب والأزمات الأمنية غير المستقرة في البلاد، في إعادة تشغيل المشاريع المحلية من مصانع وورش حكومية حتى تسنح الفرصة لعمل الأرامل برواتب شهرية تحفظ لهن كرامتهن وتسهم في تعليم أطفالهن وتوفير احتياجاتهمن”.

ضغوط اجتماعية

من بغداد، تقول المواطنة لمياء عامر (41 عاماً)، إن مشكلة الأرامل “لا تنحصر في الإهمال الحكومي لهذه الشريحة المهمة في البلاد، بل تتعداها  للضغوط الاجتماعية المتمثلة بالعادات والتقاليد العشائرية التي تفرض نوعاً من السلطة على حياتها ومصيرها”.

وتوضح أن “كثيرات من الأرامل يخضعن للأعراف الاجتماعية حيث يتم تزويج الواحدة منهن قسراً لشقيق زوجها، حتى إن كان قاصراً أو ليست لديه أهلية أو فرصة عمل مناسبة أو كان متزوجاً، مقابل أن يبقى أطفال زوجها الراحل في كنف عشيرة الزوج ويربون في منزل أهله”.

وتضرب لمياء مثلاً قصة ابنة خالتها وكيف تم تزويجها قسراً لشقيق زوجها الذي توفى بسبب مرض السرطان، مردفةً “أهلها آنذاك لم يتمكنوا من التدخل أو الرفض لأن العادات العشائرية تفرض ذلك”.

وتشير إلى أن ابنة خالتها “عانت كثيراً من هذا الزواج. إذ كان الزوج الثاني لديه زوجة أولى وأبناء أيضاً، ولم تشعر بالراحة أبداً، ولكن بسبب أبنائها فضلت الرضوخ والسكون، أما حياتها الشخصية فكانت غير مستقرة وفاشلة”، وفق تعبير لمياء.

“لست سعيدة”

تعمل شيماء ساجد (49 عاماً) في صناعة الكبة وبعض المأكولات في شقة متكونة من غرفة واحدة مع ملحقاتها، وهي لا تتوقع أن يحدث تغيير في وضعها.

تقول شيماء التي تعيل ثلاثة فتيات لم تتجاوز أكبرهن 13 عاماً، “وضعي بحاجة للتغيير، لكني لا فرصة لدي تساعدني. لم أتمكن من دعم بناتي كي يدخلن المدارس ويتعلمن. فالأوضاع المادية الصعبة تجبرهن على أن يعملن معي لتوفير قوت يومنا”.

وبعد وفاة زوجها في حادث مروري عام 2018، دفعتها الظروف المعيشية القاسية للعمل في تصنيع الكبة وبعض المأكولات الأخرى في منزلها بحسب طلبات الزبائن.

“لست سعيدة، لأن هذا العمل المتعب لا يوفر لي سوى توفير إيجار الشقة الشهري وبعض الاحتياجات الأساسية”، تتابع شيماء.

وتبيّن أن عملها “جعلها تدرك أن توفير لقمة العيش محفوف بالمخاطر الصحية، إذ أصيبت بانزلاق مزمن في فقرات الرقبة لأنها لا تملك القدرة المادية على مراجعة الطبيب”.

ومثل شيماء، كثيرات من الأرامل اللواتي حصلن على دورات تدريبية وتأهيلية لعدة أعمال خفيفة بتنظيم جهات حكومية، و”غالبيتهن يعملن في خياطة الثياب وتجميل النساء (الحفافة) وأيضاً في تصنيع المأكولات الغذائية”، حسب قولها.

وتتابع: “الزقاق الذي تقع فيه شقتي فيه أكثر من خياطة، لذا فإن فرص الحصول على مدخولات مالية جيدة من الحرف اليدوية نادرة جداً، لكثرة الممارِسات لها، وهن في الغالب أرامل ومطلقات”.

المصدر: إرفع صوتك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى