اقتصادالعراقتحليلات

قانون “النفط والغاز” بين أربيل وبغداد.. ماذا تحت الطاولة؟

بغداد / عراق اوبزيرفر
الحقيقة الوحيدة التي يعرفها العراقيون هي أن الاحزاب الحاكمة والمهيمنة على العراق اقتصاديا وامنيا ، هي وحدها المستفيد الاول والاخير من النفط والغاز ، ولا يوجد بلد في العالم تتحكم فيه الاحزاب بالنفط والغاز، الذي هو “ملك الشعب” ،مثل ما تتحكم به احزاب السلطة ،وخير دليل عدم تشريع القانون، رغم مرور عقدين من الزمن على الاجتياح الامريكي الاسود للعراق، ولعل “ الاطاحة بحيتان الفساد من كبار المسؤولين” خير دليل ،وما خفي كان اعظم .
متابعون للشأن الاقتصادي يرون ان الفائدة والارباح والاموال الطائلة التي تعود لهم ،هي السبب الرئيس الذي منع الاحزاب من تشريع قانون النفط والغاز ،لان الفائدة اعم واعظم، لا يمكن التفريط بها حسب رايهم.
وتؤكد التقارير الاقتصادية، ان واردات العراق المعلنة تفوق كل الارقام المتوقعة والمعلنة ،حيث اعلنت شركة سومو ان واردات العراق ل “11” شهر بلغت “117” مليار دولار ، وغيرها من الارقام التي لم تعلن ،فضلا عن غير الارقام التي يصدرها اقليم كوردستان ،فما بالكم ب “19” عاماً من التصدير المعلن و”المخفي” .
من المعلوم ان قانون النفط والغاز من القوانين المهمة التي تهدف الى توجيه اهم مورد من موارد الدولة في الوقت الحاضر وفق حديث الخبير الاقتصادي الدكتور اسامة التميمي لوكالة “عراق اوبزيرفر” ، وان سعي البرلمان الى اقرار قانون “النفط والغاز، يعد توجيها صحيحا بما يخدم المصلحة الوطنية، وخدمة المواطنين وابعاد هذا الشريان الحيوي عن المزايدات، والاستغلال السياسي لصالح المجتمع، وبما ينسجم مع النظام السياسي والاستراتيجي ،الذي يتلاءم مع شكل العراق الجديد الذي اقره الدستور.
ويرى التميمي ،انه بعد مرور اكثر من تسعة عشر عاما على التغيير ،لم تزل المشاكل القائمة حول هذا الموضوع مستمرة، وبدوافع مختلفة وتأثيرات وعوامل منها خارجية ،ومنها داخلية وقد تأخر حل المسائل المختلف عليها ،وآن الاوان لوضع حلا لها، وتنظيم العلاقة بين الاقليم والمركز، والاتفاق على ادارة هذا الملف باعتباره ثروة وطنية تعود للشعب العراقي، بعيدا عن الخلافات والمصالح السياسية والمزايدات التي كبدت البلاد خسائر كبيرة.
واوضح الخبير الاقتصادي ، ان اربيل اجرت مع بغداد نقاشا مطولاً بشأن قانون “النفط والغاز”، وعلى الجميع وضع النقاط على الحروف ،وتقديم المصلحة الوطنية لإدارة هذه الثروة المهمة في الوقت الحاضر، اذا ما توافرت النوايا وتجاوز الخلافات .
ويعتقد التميمي ان الطرفين اذا لم يتمكنا من الوصول الى حل في الوقت الحاضر ،سيستمر الجدال والخلافات ، بين القوى السياسية حول الموضوع ، بسبب ان الارضية السياسية مازالت غير مهيأة لذلك، مع اني اتمنى ان يتم التوصل الى اقراره بأسرع وقت بشكل يخدم المصلحة الوطنية.
اذا كانت الاحزاب لم تشرع حتى اللحظة اسهل القوانين والتي تمس حياة العراقيين ، في السكن وزيادة الرواتب التقاعدية والنظر بمشاكل المحاضرين والبطالة وغيرها ،فهل تقدر على تشريع ” منجم الذهب” الذي تنفرد به الاحزاب ؟ كما يرى متابعون ،وان سعي الاحزاب الى تشريع قانون النفط والغاز مجرد “دعابة” سياسية مبتذلة لي الا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى