تحليلات

قانون منع الخمور يشعل الجدل.. ومخاوف من اللجوء نحو المخدرات

بغداد/ عراق أوبزيرفر

حالة من الجدل واللغط، يشهدها العراق، بعد تفعيل قانون “واردات الدولة” الذي صوت عليه البرلمان عام 2016، وقد تضمن منع واستيراد وتصدير المشروبات الكحولية، فيما يرى نواب ومختصون، أن القانون، يمثل خرقاً للدستور العراقي، الذي ضمن حرية بقية الطوائف.

وأثار هذا الوضع، المخاوف من انتشار المخدرات، التي قد تكون بديلاً عن المشروبات الكحولية، وهو أعاد إلى الأذهان حديث النائب فائق الشيخ علي عام 2016، عندما تحدث عن وجود جهات تضيق الخناق على الكحول، لإنعاش تجارة المخدرات، القادمة من إيران.

نشر القانون في الوقائع

وتنشط في العراق العديد من الشركات المنتجة للمشروبات الكحولية التي ينتشر استهلاكها على نطاق واسع وخصوصا في العاصمة بغداد.

وجاء في المادة 14، من القانون الذي أقره مجلس النواب أنه “يمنع استيراد وصناعة وبيع المشروبات الكحولية.
ونشرت جريدة الوقائع العراقية، قانون واردات البلديات والذي تضمن “حظر استيراد وتصنيع وبيع المشروبات الكحولية بكافة انواعها، ويعاقب المخالف بغرامة لا تقل عن 10 ملايين دينار ولا تزيد عن 25ر مليون دينار، كما تضمن: لا يعمل بأي نص يتعارض مع أحكام هذا القانون”.

وكان مجلس الوزراء، أضاف الشهر الحالي، ضريبة قدرها 200 بالمئة على المشروبات الكحولية، وهي في الأساس كانت ضريبتها 200 بالمئة، أقرت منذ عهد رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي.

يشار إلى أن القوانين العراقية السابقة، كانت تنص على منع المسلم من استيراد أو بيع المشروبات الكحولية، فيما سمحت لأبناء الديانات الأخرى الدخول بهذه التجارة، وما تزال أغلب محال بيع المشروبات الكحولية أو المخازن هي بأسماء اشخاص من الديانات الأخرى.

وبحسب إحصائية سابقة لمنظمة الصحة العالمية، حول مستوى استهلاك الكحول في العالم، حل العراق في المرتبة الـ12 عربيا بواقع 9.1 لتر لكل فرد سنويا، فيما حلت تونس والامارات في المرتبين الاولى عربيا.

وطالب أبناء الأقليات والطوائف غير المسلمة، بضرورة العزوف عن تطبيق القانون، باعتبار يمثل خرقاً للدستور العراقي.

وقال عضو مجلس النواب العراقي عن المكون المسيحي فاروق حنا عتو، إن “هذا القانون مناف للحريات الفردية وأسس الدستور العراقي الذي أكد على احترام الحريات والديمقراطية”، مشيراً إلى أن “القانون أُقِرّ عام 2016 من قبل البرلمان، لكن بسبب حساسية الموضوع أُرجئ نشر القانون في جريدة الوقائع العراقية وتنفيذه، لأنه أعتُقد حينها أن القانون ينتهك حقوق اناس كثيرين”.

وأضاف أن “العراق بلد يتصف بتعددية دينية، وقومية ومذهبية، لذا لا يمكن فرض هذا النوع من القوانين على الجميع، لأن هناك من يتناول الكحول، فيما تعد هذه المشروبات محظورة لدى البعض الآخر وتمثل خطاً احمرا بالنسبة له، يجب احترام جميع التوجهات والآراء والأديان والمذاهب”.

المخدرات قد تكون البديل

ويرى مختصون، أن “هذا القرار سيدفع متعاطي الخمور للتوجه نحو المخدرات وهذا ربما ما تريده الجهات المسؤولة بهذا القرار”.

أما أصحاب محال بيع المشروبات الكحولية ومعامل صناعة “العرق” العراقي في محافظة نينوى، فيرون أن “هذا القرار سيؤدي إلى غلق محالنا ومعاملنا وبالتالي تسريح آلاف العاملين فيها، كما أنه سينعش عمليات تهريب الخمور عبر الحدود ورفع أسعارها بشكل كبير”.

وأشار أصحاب محال المشروبات الكحولية في بغداد ونينوى، إلى أنه “منذ يومين لم تدخل أي شاحنة محملة بالخمور الى العاصمة أو نينوى بسبب بعض التشديد في سيطرات مداخل المدينتين بعد هذا القرار”.

وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، تحدث نشطاء عن مخاوف من انتشار متزايد للمخدرات، وانتعاش تجارتها، في ظل التضييق الحاصل على الخمور، خاصة وأن السلطات المعنية، لم تتكمن لغاية الآن من ضبط الحدود، ومنع التهريب، وملاحقة تجار المخدرات والقضاء عليهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى