تحليلاتخاص

قصة المثنى المنكوبة.. صوت الفقراء الجديد وحامل لواء الاحتجاجات

المثنى / عراق أوبزيرفر

خطفت محافظة المثنى، مع قائد لواء أنصار المرجعية، حميد الياسري، الأنظار من الشارع العراقي، خلال الايام الماضية، حتى تدخل رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، الذي يبدو أنه نجح نحو ما في كبح جماح هذا العاصفة التي ظهرت فجأة دون سابق إنذار.

وتعد محافظة المثنى واحدة من أكثر المحافظات العراقية تأثراً بالفقر والعوز، حيث يعاني المواطنون من أوضاع معيشية صعبة وسط تزايد معدلات البطالة وتدهور الخدمات الأساسية، كما أن التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها المحافظة تستدعي وقفة جادة من الجهات المعنية لإيجاد حلول جذرية لتحسين حياة المواطنين هناك.

وكان الياسري وهو شخصية مقربة من مرجعية النجف ويقود أحد ألوية الحشد الأربعة التابعة للعتبات الدينية، دعا مؤخراً، إلى اعتصام في محافظة المثنى، وأعلن مهلة تنتهي لـ”طرد الفاسدين من المحافظة ومجلسها”، كما طالب رئيس الوزراء بإرسال “حاكم عسكري” للمحافظة.

وقال رأفت مؤيد عضو حزب الشيوعي العراقي، إن “ما يحصل هناك مؤشر خطير، ويعطي صورة واضحة عن النقمة الشعبية المتنامية، بسبب الفقر والعوز والحرمان”.

وأضاف مؤيد لوكالة “عراق أوبزيرفر” أن “المطلوب الآن هو التحرك سريعاً لتطويق الأمر، وإعادة هيكلة الأمور هناك، عبر تحسين أوضاع المواطنين، وفهم ما يجري، وتخفيف نسب الفقر، وإنشاء المشاريع العمرانية، فضلاً عن إبعاد المحسوبية والمحاباة في التعيينات”.

هل نجح السوداني؟

وطبقاً لبعض المراقبين، فإن نجاح السوداني تمثل في مبادرته إلى استقبال حميد الياسري و20 شخصية أكاديمية وعشائرية من جميع أقضية ونواحي محافظة المثنى.

وغالباً ما يُخشى في العراق من تنامي موجة الغضب الشعبي في فصل الصيف نتيجة الضعف الشديد في الخدمات المقدمة للمواطنين، وقد ارتبط فصل الصيف بمعظم المظاهرات والاحتجاجات التي ثارت في البلاد منذ نحو عقدين من الزمن، وذلك لما يؤججه من مشكلات تتعلق بملف الطاقة الكهربائية.

وفي مسعى لتطويق غضب المحافظة، قال بيان صادر عن رئاسة الوزراء، إن رئيس الحكومة محمد شياع السواني، استمع إلى ملاحظات الياسري والوفد الذي رافقه، خلال الزيارة التي أجراها له.

وتلخصت المباحثات حول “أداء الحكومة المحلية، ومظاهر الفساد والمحاصصة، وتنفيذ المشروعات بتكلفة عالية، فضلاً عن الحاجة الكبيرة لمشروعات أخرى تعالج المشاكل الخدمية التي تعاني منها المحافظة”.

وشدد السوداني على أن “انتقاد ظاهرة الفساد ومواجهتها يجب أن يكونا ضمن السياقات الدستورية والقانونية، وأن إعادة ثقة المواطن بالعملية السياسية أهم تحدياتنا، لأن شرعية أي نظام سياسي تكون من خلال علاقته بشعبه”.

لماذا الفقر في المحافظة؟

تقع محافظة المثنى في القسم الجنوبي الغربي من العراق على أطراف السهل الرسوبي وفي الجزء الجنوبي منه، الا أن جزءاً منها يقع في القسم الجنوبي الغربي للهضبة الغربية، مما اكسبها موقعاً ضمن منطقة الفرات الأوسط.

وبحسب تصريح سابق للمتحدث باسم وزارة التخطيط، عبدالزهرة الهنداوي، فإن محافظة المثنى تتصدر المحافظات الأشد فقراً بنسبة 52 بالمئة.

ويحد المحافظة من الشمال محافظة الديوانية، ومن الجنوب المملكة العربية السعودية، ومن الشرق محافظتا ذي قار والبصرة، وغرباً محافظة النجف، وتبعد (282) كم جنوب العاصمة بغداد.

وهي ثاني أكبر محافظة في العراق من حيث المساحة، إذ تبلغ مساحتها الكلية (51740) كم2، وتشكل نسبة (11.8%) من مساحة البلاد.

وسبّب التغير المناخي انخفاض مستوى المياه وتدني جودتها ، فضلاً عن زحف التصحر على الأراضي الزراعية، ما نتج عن حصول هجرة داخلية في المحافظة، والعمل بأماكن أخرى لكسب المال بدل الاعتماد السابق على الزراعة.

كما تعاني المثنى من نقص حاد في الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه النظيفة والتعليم والصحة، إذ أن الانقطاعات المستمرة للكهرباء ونقص مياه الشرب النظيفة تزيد من معاناة المواطنين، فيما تفتقر المدارس والمراكز الصحية إلى التجهيزات اللازمة لتقديم خدمات تعليمية ملائمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى