تحليلات

كيف ترى طهران زيارات السوداني “للغرب” ؟

بغداد / عراق اوبزيرفر

ما بين زيارة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني إلى ألمانيا ويوم امس إلى فرنسا ١٤ يوما ، دلالات ذلك تعود الى رغبة العراق للتوجه نحو الغرب، الذي يرى فيه وفق متابعين للشأن السياسي، انه افضل الطرق للعراق، اقتصاديا وسياسياً وامنياً، وفي كل القطاعات ،حيث عانى العراق خلال العشرين عاما من أحادية التوجه باتجاه الحدود الشرقية، وبقي في ذات الموقع دون ان تقدم خطوة.

سياسيون يرون ان برنامج السوداني الخارجي حافل بالمفاجآت ،حيث تمكن خلال فترة ال”100″ يوم من اللقاء مع اهم حلفاء المنطقة العربية “السعودية المتمثلة برأس دول الخليج والاردن اللاعب الرئيس والقريب للعراق لبلاد الشام مجتمعة والرئيس المصري من جهة ،وهم اصل ل التحالفات والتخندقات في المنطقة ،فضلا عن تاثيرهم المباشر على المستويين العربي والاقليمي وحتى الدولي بسبب تحالفاتهم المتينة مع الولايات المتحدة .

السياسي المستقل علاء العزاوي وفق حديثه لوكالة “عراق اوبزيرفر” قال ان ، زيارات رئيس الوزراء محمد شياع السوداني لاهم الشركاء في المنطقة العربية ، واهم دولتين ولهما الثقل الاكبر في العالم اقتصادياً هما “المانيا وفرنسا” له دلالات عميقة ، وتأثير مباشر في العالم ، وهذا يمكنه ان ينهض بالصناعة النفطية التي عانت من الاهمال لعقود خلت ،واكتفت باخراج النفط وبيعه .

العزاوي اوضح انه يمكن للعراق ،ان يستثمر التطور الحاصل بالتكنولوجيا الفرنسية للاستثمار في مجال الطاقة ،واعادة استغلال الغاز المصاحب والذي يخسر منه العراق ملايين الدولارات شهرياً فضلا عن اكتشاف الحقول النفطية الاخرى واعادة بناء صناعة وطنية كبرى وصولا الى الاكتفاء والتصدير .

وقال ان الاهم هو كيف ستقابل ذلك ايران ،اذا ما اخذنا بنظر الاعتبار تصدير للغاز لاغراض “الكهرباء ، بالتاكيد سيكون هناك موقف مخالف للمتحالفين من الاطار التنسيقي الذي لا يروق “للبعض منهم ان يرى ان العراق سيدير ظهره عن الجمهورية الاسلامية ، دون ان يتدخل .
السياسي المستقل نبه الى ان ايران حتى اللحظة لم تبد أي تعليق من زيارات السوداني للغرب ،لاسيما وا الدول التي يزورها لها علاقات غير مستقرة على المستوى السياسي ،وحتى مع زياراته للدول العربية المناوئة لسياسة طهران، في مشهد وصف بالغريب من قبله ايران التي فضلت الصمت لتحريك البعض في الخفاء .

استخدم رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بعد تسنمه المنصب لغة غير معتادة للحلفاء في الإطار التنسيقي، لا سيما في سياسته الخارجية ، مبديا عدم اهتمامه بأي آراء قد يطرحها المناوئون للغرب، فيما اشار مقربون ربما قد يطرح فكرة سرية بتأجيل اعلان الحرس الثوري الايراني منظمة إرهابية خوفا من إشعال المنطقة من جديدة ،سياسيون يرون ان زيارة السوداني لفرنسا هذه المرة تحمل رسالة غير معلنة ،قد تكشف في قابل الايام .
ويرى مراقبون أن زيارة السوداني ليست بالضرورة عقد صفقات سياسية واقتصادية كبيرة بقدر ما تطرح تساؤلات عدة ما الغاية من تكرار الزيارات الرسمية الى الغرب، ولماذا الان ولم تنبس ببنت شفة الجمهورية الاسلامية التي ترى ان العراق بدأ يعيد ترتيب اورقع لاسيما في مجال الطاقة وهذا ما سيحرم ايران من المليارات لاسيما وهي تعيش في دوامة الازمات ؟

ويقول المراقبون ان زيارة السوداني تحمل في طياتها الكثير من الرسائل غير المعلنة ،لاسيما وان اوربا المتمثلة ببرلين وباريس لهما التأثير الفعال والمباشر على تصنيف الحرس الثوري الايراني بالمنظمة الإرهابية، ويمكن ان يؤجل الاقرار اذا كان يحمل رسالة للجانب الغربي.

ويشيرون الى ان تصنيف الحرس الثوري الايراني يعقبه شمول شخصيات كبرى ربما تكون ” عراقية ” حيث يعدون العدة لتصنيفها، وهذا سيرتد على العراقيين من جميع الجهات اقتصاديا وحتى امنياً ،فالمسالة معقدة جدا وتحتاج الى فكر عميق يفك هذه الشفرة كون بعض السياسيين في العراق لهم علاقات وطيدة مع ايران تتفوق حتى بعلاقتهم ببلدهم العراق ،.

ولفت المراقبون الى ان سلبياته ستصل الداخل العراقي وربنا تكون أقسى هذه المرة وستكون العواقب وخيمة يدفع ثمنها المواطن نفسه .
وقد التقى رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، يوم أمس ، في قصر الإليزيه بالعاصمة باريس، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
و شهد اللقاء بحث العلاقات الثنائية بين البلدين، ومناقشة عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، فضلاً عن بحث عدد من ملفات التعاون المشترك في عدد من القطاعات الحيوية”.

وجرت عقب اللقاء “مراسم توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية بين العراق وفرنسا، التي انطوت على محاور متعددة في المجالات الاقتصادية والأمنية ومكافحة الإرهاب والتطرّف، والتبادل الثقافي، فضلاً عن محاور أخرى تتعلق بإدارة الأزمات ومكافحة الجريمة الاقتصادية والجريمة المنظمة، وفي حماية البيئة وتعزيز حقوق الإنسان والتعليم”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى