تحليلاتخاص

كيف سيتعامل السوداني مع ملف الفصائل المسلحة؟

بغداد – عراق أوبزيرفر
لا يُعرف لرئيس الوزراء الجديد، محمد شياع السوداني، انتقادات أو رفض لوجود الفصائل المسلحة، وسعى على الدوام إلى تجنب الحديث عنها، كما أن منهاجه الوزاري خلا من ذلك بشكل واضح.
وعلى رغم مجيء منهاج حكومة السوداني بـ23 صفحة، فإن ملف حصر السلاح بيد الدولة، احتل نصف فقرة فقط، دون الإشارة إلى التفاصيل وشيطانها، وهو ما رآه متابعون مداهنة، أو تناغم بين السوداني، وبعض قوى الإطار التنسيقي، المدعومة من تلك الفصائل.
ولئن كان حضور بند “إنهاء الفصائل المسلحة” أو “حصر السلاح بيد الدولة” في المناهج الخاصة بالحكومات السابقة المتعاقبة، مثل حكومة العبادي، وعبدالمهدي، وكذلك الكاظمي، فإن السوداني، لم يولِ هذا الملف أهمية كبيرة، ما ينذر بمخاوف كبيرة أو ردة فعل من المجتمع الدولي في حال أحست بأن الحكومة مطبّعة مع تلك المجاميع، أو حتى سلاح العشائر، وكذلك السلاح المملوك للأفراد.
وإذا كانت تلك الجماعات بعيدة عن السلطة في الفترات السابقة، فإنها سعت خلال هذه الحكومة، نحو الحصول على مناصب أمنية رفيعة.
مساعٍ لقوى الإطار
وأبدت قوى الإطار المسلحة رغبة واضحة في الاستحواذ على المناصب الأمنية، وبشكل خاص جهاز الأمن الوطني وجهاز المخابرات وجهاز مكافحة الإرهاب، ويشير هذا الدافع، إلى رغبة تلك المجموعات، بتعزيز نفوذها، داخل مفاصل المؤسسات الأمنية.
من جهته، يرى عميد متقاعد في الجيش العراقي، أن “مسألة حصر السلاح بيد الدولة، أو تقليص نفوذ الجماعات المسلحة، يبدو أنه غير وارد في منهاج حكومة السوداني، وهذا يعود ربما إلى فهم السوداني، بأن فترته مؤقتة، وبالتالي لا يمكنه فتح ملفات كبيرة، وتحتاج إلى توافق سياسي، لكن المفترض أن يبدأ بهذا المشروع، أو يستكمل ما بدأت به الحكومة السابقة إن كانت هناك بدايات فعلية في ذلك”.
وأضاف العميد الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لـ”عراق أوبزيرفر” أن “الأمر يتعلق برغبة السوداني، نفسه، وفيما إذا كان متحمساً نحو هذا الملف، ومن الممكن الآن أن يبدأ بسلاح العشائر، وعصابات المخدرات، والجريمة المنظمة، وصولاً إلى الفصائل المسلحة، بما سيعزز وضع حكومته ويوصل رسالة بأنه جدّي في استكمال منهاجه، وتنفيذ الإصلاحات التي ينادي بها الشعب”.
انسحاب الصدر
ويرى مراقبون للشأن العراقي، أن عملية انسحاب مقتدى الصدر من العملية السياسية، شكلت فرصة مواتية لبعض الجهات، للاستفراد بالعملية السياسية وإعادة تشكيل خريطة نفوذها داخل مؤسسات الدولة التي ضعفت كثيرا خلال الفترة الماضية، دون وجود أي رغبة حكومية بتقليص هذا النفوذ، أو إنهائه.
ومما لا شك فيه أن النفوذ الذي امتلكته الفصائل المسلحة واسئثارها بالوضع القائم بالوقت الحاضر، سيعقد مهمة السوداني كثيرًا، خاصة وأن جميع هذه الكتل ومنها الفصائل المسلحة، تنظر للكابينة الحكومية التي يطمح السوداني في استكمالها، على أنها جزء من غنيمة سياسية أكثر من كونها استحقاقًا سياسيًا.
ويُضاف إلى ذلك أن حالة عدم اليقين التي تمر بها العملية السياسية اليوم، جعلت جميع هذه القوى تحاول تحقيق أكبر قدر من المغانم السياسية، خشية أن يؤدي فشل السوداني في إدارة الحكومة الجديدة، إلى تهيئة بيئة احتجاجية جديدة، تعيد استنساخ سيناريو حكومة عادل عبد المهدي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى