تحليلاتخاص

كيف غيّر السوداني نظرة العالم على الحكومات السابقة ؟

بغداد / عراق أوبزيرفر

اعتبر مراقبون للشأن السياسي، أن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني اعتمد بسياسته منهجاً جديداً بالانفتاح على العرب والغرب ،بعيد عن الرؤية الواحدة التي كانت تنتهجها الحكومات السابقة ،والاعتماد على “دولة واحدة” ووفق المراقبين ان سعي السوداني باتجاه الغرب ،كانت حاجة الغرب للعراق اكثر من حاجته العراق اليهم ، بسبب الازمة المالية التي تعصف بالعالم يمينا وشمالاً .

من وجهة نظر سياسية، كان العراق يعد من البلدان المنغلقة في ظل هيمنة اقليمية تحركه وفق مصالحها ترى في بعض وكلائها أدوات لإضعافه، وبحسب تقارير متخصصة، تشير إلى أن ذلك ما فعله السوداني عجز عن تحقيه “سلفه الاقدمون” .

السوداني اعتمد بسياسته منهجاً منفتحاً مع الدول

وعلى وقع ذلك شكل منهاج رئيس الوزراء محمد شياع السوداني عامل جذب في العلاقات الخارجية للعراق بشكل لافت .
إلى ذلك، وخلال تولي السوداني رئاسة الوزراء ملأت أجندة السوداني الفراغ الذي تركه اسلافه منذ عقدين من الزمن ، وشمل ذلك كل شيء تقريبا أغلب البلدان التي كانت تقاطع العراق بسبب سياسته الاحادية الجانب.

لكن ما يثير الريبة والحديث للسياسيين ،ان ايران تعاملت مع العراق بصفحة جديدة ،وكأنها تتعامل مع بغداد لأول مرة ، وكانت سياستها تتسم بالشفافية خوفا من العزلة ، لكن تأثير حكومة السوداني كان واضحاً حتى مع ارتفاع الدولار وتطبيق الاليات التي قدمها الفيدرالي الامريكي ،فضلا عن الانفتاح على الشركات العالمية والتي خص “الكهرباء والنفط “.

وتشير تقارير الى ان حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني حرصت على تعزيز العلاقات مع الدول العربية والاقليمية والعالمية بما يخدم مصالح الشعوب وابرام عقود طويلة الاجل ، على مختلف المستويات والصعد، يؤكد انتقال العراق لمرحلة كان ينتظرها العراق في “البناء والاعمار”، وهذا نهج الحكومة السوداني في اتباع علاقات متوازنة مع المحيط الإقليمي والدولي تستند إلى المصالح العامة واحترام السيادة.

وبحسب سياسيين ،ان استقرار العراق مفتاح لأمن المنطقة واستقرارها، وان دور العراق في تقريب وجهات النظر وخفض التوترات بالمنطقة بات واضحاً كما في اعادة العلاقات الدبلوماسية بين الرياض وطهران .

وارجع مراقبون ، الى ان السبب الأول وراء تفوق السوداني على الرؤساء السابقين لمجلس الوزراء يكمن بجملة من الاسباب اهمها هو محاربة الفاسدين واعلان القضاء على اهم الرؤوس التي كانت تستنزف واردات العراق والتي اثرت مباشرة على المواطنين .

المراقبون يرون ان العامل الثاني هو انفتاحه على العرب وعلى دول العالم وابرامه العقود طويلة الاجل للنهوض بالمؤسسات الرسمية من كبوتها التي امتدت لعقدين من الزمن ، مع مراقبة عالية المستوى للقطاعات الاخرى التي كانت بعيدة عن اعين الرقابة، وانخفاض مستوى الفساد .

المراقبون اشاروا الى ان الانفتاح العراقي على العرب كانت نتائجه واضحة بعد ان لم شمل العرب واعاد سوريا الى حاضنتها العربية بعد مؤتمر البرلمانات العربية ، ومؤتمر العراق للمناخ الذي جعل من الامين العام للأمم المتحدة مدافعاً عن العراق بشكل لافت ودعوته لرئيس الجمهورية دليلا سانداً ،فضلا عن قطف ثمار زيارة ناجحة لتركيا وتوقيع مذكرات تفاهم تخدم البلدين .

ما فعلته حكومة السوداني عجزت عن تحقيقه حكومات متعاقبة

ووفقاً للمراقبين ان ،الجولات التي قام بها رئيس الوزراء محمد شياع السوداني هي تبيان لموقف الحكومة ازاء علاقاتها مع هذه الدول، وهنالك متطلبات للحالة العراقية ، عرضها رئيس الوزراء”، فيما بينوا، ان “العلاقات مع الدول الاخرى ،علاقات مهمة ، تتطور وتتنامى، وهذه هي وجهة نظر الحكومة ورئيس الوزراء.

تقارير اكدت ،ان البلدان التي زارها السوداني العربية والاقليمية والغربية كانت داعمة للعراق ، لإنجاح الحكومة ، واستمرارهم بتقديم المشورة والدعم للعراق حكومة وشعبا، فضلا عن تجديد التزامهم باتفاقية شاملة طويلة الامد ، ودعم الإصلاحات في مجال الطاقة والبنية التحتية ومواجهة التغيرات المناخية وغيرها من الاتفاقات المشتركة.
واتفق المراقبون على ان ما يميز حكومة السوداني الآن ،ان الخلافات كانت داخل الكتلة الواحدة ،حيث يواجه إقليم كردستان العراق تحديات داخلية لا تقل خطورة عن التهديدات الخارجية من الجارتين إيران وتركيا، في ظل خلافات حادة تتعلق بتوزيع الصلاحيات الإدارية والإيرادات المالية بين الحزبين الرئيسيين الاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستاني، لكنها طويت الآن والى الابد .

ويقول مراقبون ، إن الخلافات بين الحزبين تتطلب معالجات عاجلة قبل أن تكون بداية للتقسيم والعودة إلى نظام الإدارتين، الذي كان معمولا به في الإقليم في التسعينيات من القرن الماضي، حيث اتفق الطرفان بعد زيارة السوداني الى الاقليم واللقاء مع الاطراف المتنازعة لبلورة رؤية جديدة ،وما زاد من التفاهم موافقة رئيس الوزراء على جعل مدينة حلبجة محافظة تقديرا لما قدمته من تضحيات .

وردا على سؤال بشأن انفتاح حكومة السوداني على العرب والاقليم والعالم ،هل يستمر هذا الانفتاح ام يتلاشى ،ولماذا صمتت الاحزاب بهذا الانفتاح ،ولم تعلق ، تحدث المحلل السياسي والاكاديمي طالب محمد كريم ،لوكالة “عراق اوبزيرفر” انه لطالما كان العراق يسعى ويبادر الى بناء علاقات دبلوماسية مع دول المنطقة والاقليم وفق معادلة سياسية جديدة افرزها النظام السياسي الديمقراطي في العراق.

منهج حكومة السوداني ينسجم مع تطلعات دول المنطقة

ويرى، ان ما جاء به اليوم حكومة السوداني ينسجم مع تطلعات دول المنطقة، وتحديدا مع التقارب الايراني الخليجي وانهاء العزلة الدبلوماسية التي مرت بها سوريا.

وفسر الاكاديمي طالب، ذلك يعني ان الاجواء مناسبة جدا في التفاعل مع اطروحة العلاقات السياسية الجديدة ،لذلك ما يعنينا هو العمل نحو استدامة هذه الاطروحة التي ستنعكس ايجابيا على النمو الاقتصادي العراقي وفاعلية الاستثمار، ولا سيما في ملف الطاقة الذي سينقل بدوره العراق الى مرحلة افضل من الاستقرار الاجتماعي

وارجع المحلل السياسي ، نجاح اطروحة السوداني مرهون بدعم الكتل السياسية في مجلس النواب، وتقديم ايديولوجية الدولة ومصالحها على ايديولوجية الاحزاب ومصالحهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى