تحليلاتخاص

كيف فاز مجلس القضاء في فك الحصار عن مبناه؟

بغداد/ عراق اوبزيرفر
ادار مجلس القضاء الاعلى ازمة محاصرته من قبل متظاهرين صدريين صباح الثلاثاء، بردة فعل سريعة وصارمة.
سارع المجلس الى اصدار بيان واضح ومحدد ادان فيه تهديد السلطة القضائية معلقاً العمل في محاكم البلاد.
اصاب الذهول الجميع من قرار حاسم وسريع كتعليق العمل في المحاكم ما يعني ادخال البلاد في شلل شبه تام.
وجد جميع الاطراف السياسية بضمنها التيار الصدري، انفسهم امام تحدٍ من نوع اخر فرضه هذا القرار الحاسم، فسارع معظمهم لاصدار المواقف والبيانات المتضامنة مع القضاء والمنددة بحصاره.
ولم يقف مجلس القضاء عند هذه الخطوة المؤثرة، بل تحرك بديناميكية لاصدار سلسلة من اوامر القبض ومنع السفر ومنع التصرف بالأموال لعدد من قيادي التيار الصدري.
بدا واضحاً ان مجلس القضاء الأعلى ورئيسه القاضي فائق زيدان، غير متساهل بالمرة في محاولات تعطيله وفرض ارادات سياسية عليه، لينتقل بصرامة من الدفاع الى الهجوم واضعاً الجميع امام مسئولياته.
لم تكد تنتهي ساعات هذا اليوم الطويل. حتى اذعن الصدريون معلنين انسحابهم من امام بوابات السلطة القضائية.
كثيرون قارنوا بين رد الفعل السريع لرئيس مجلس القضاء القاضي فائق زيدان ونظيره رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، مشيدين بالأول لائمين الثاني الذي لا يزال يتفرج على محاصرة مقره!
بالطبع لا يمتلك الحلبوسي اسلحة زيدان الفتاكة لاسيما مذكرات القبض، لكن الامر كما يبدو يتعلق بعوامل اخرى، لعل اهمها وحدة القرار داخل مجلس القضاء الذي لم نر اي تلكوء او عصيان او تردد من قاض او رئيس محكمة في تنفيذ قرارات مجلسهم.
فاز مجلس القضاء كما يقول كثيرون في جولة وربما تنتظره جولات، لاسيما وان الصدريين الذين اسحبوا، ابقوا خيمهم على ابواب المجلس!
لكن الدرس بالغ الأهمية اليوم: ان رسالة مجلس القضاء قد وصلت بوضوح للجميع: لا تسامح مع استقلالية القضاء، والنأي به عن المشاحنات والتجاذبات السياسية!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى