العراقالمحررخاص

لا تتفرجوا على الأزمة.. ما موقف “القوى التشرينية” من صراع التيار والإطار؟

بغداد/ عراق أوبزيرفر
تنظر القوى والأحزاب المنبثقة عن حركة تشرين، إلى الصراع الدائر، بين التيار والصدري، وقوى الإطار التنسيقي، من زاوية، علاقتها المتأزمة مع تلك الأحزاب، وعلى رغم دعوات التغيير والإصلاح التي ينادي بها الصدر، فإن قوى تشرين لم تتفاعل بشكل كافٍ مع تلك الدعوات، لجملة أسباب.
وعلى رغم مشاركة بعض الناشطين، والحركات بشكل فردي في اعتصامات الصدريين، وإعلان رغبتهم بالتغيير، فإن آخرين لم ينخرطوا لغاية الآن في اعتصام أنصار الصدر، لجهة عدم الثقة كثيراً بدعوات الإصلاح التي يطلقها الصدر بين الحين والآخر، فضلاً عن العلاقة المتأزمة مع الصدر، على خلفية أحداث ساحات الاحتجاج.
ويرى مراقبون، للشأن العراقي، أن الصراع الدائر حالياً، هو أحد نتائج الاحتجاج التشريني في 2019 الذي مَثَّل هزة عميقة للطبقة السياسية الحاكمة اضطرها لتقديم “تنازلات” للمجتمع بينها انتخابات مبكرة بقانون انتخابي جديد، يفرض تنافساً انتخابياً حقيقياً بنتائج واضحة لا يمكن الالتفاف عليها او إعادة ترتيبها كما كان يحصل عبر صيغة سانت ليغو التي كانت معدة لإعادة ترتيب المقاعد البرلمانية لصالح الأحزاب الكبيرة المتمترسة في السلطة.
ولم يدرك كثير من التشرينيين وقتها أهمية قانون الانتخابات الذي أنجزوه بتضحياتهم إلى أن جُرب القانون في انتخابات أكتوبر/تشرين العام الفائت، إذ ساهم هذا القانون في هزيمة القوى الحزبية المتنفذة من دون قدرتها على تغيير نتائج الانتخابات تالياً، أساساً بسبب أداء مفوضية الانتخابات والدعم الدولي والحكومي الذي تلقته.
وشهد الاسبوعان الماضيان، بالتزامن مع تصاعد وتيرة الاحتجاج الصدري، حراكًا صدريًا لاستمالة بعض القوى الاحتجاجية للمشاركة في الاحتجاج الصدري والذي تكلل بعدة دعوات أطلقها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر عبر بيانات وتغريدات، الأمر الذي جوبه من قبل الأوساط الاحتجاجية بتخوف من تكرار سيناريو “انقلاب” على الحركة الاحتجاجية كما حدث في الاحتجاجات الماضية، بحسب نشطاء.
والجمعة الماضية، تظاهر المئات من أنصار قوى تشرين، بهدف المطالبة بإجراء انتخابات مبكرة، وإنهاء الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد منذ 10 أشهر.
ورأى ناشطون ومحتجون، أن العراق لا يمكن اختزاله بكتلتي التيار الصدري والإطار التنسيقي.
وقال الأمين العام لحركة “نازل آخذ حقي” مشرق الفريجي، إن “احتجاجات الجمعة، كانت رسالة للجميع بأن العراق ليس حكراً على التيار والإطار، بل هناك قوى وطنية، ومدنية، قادرة على تأسيس بديل سياسي حقيقي، ولديها مطالب، مثل حل البرلمان، وإنت تشابهت تلك المطالب مع أهداف بعض القوى الأخرى، لكننا لا نأمل انقلابهم على تلك الأهداف السامية”.
وأضاف الفريجي في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر” أن “ما حصل يوم الجمعة ليس احتجاجاً عابراً، وإنما هو مشروع يهدف إلى خلق بديل سياسي أو مكون رابع، للدفاع عن المصلحة الوطنية”.

الباحث في الشأن السياسي عقيل عباس، يرى أن “بعض التشرينيين يخطئ عندما ينظرون إلى المواجهة الحالية عبر علاقتهم المأزومة بالصدريين، وليس عبر المصلحة العراقية العامة، فثمة وحدة مصالح مرحلية تجمع التشرينيين والصدريين حالياً تقتضي التنسيق بينهما وقد تؤدي الى تشكيل مصالح بعيدة الأمد، لأسباب كثيرة، مبدئية وتكتيكية وإستراتيجية”.

ويرى عباس في تعليق له، أن “التشرينيين الآن يحتاجون أن يخرجوا باحتجاجهم الخاص بهم، المستقل والمنفصل، لكن أيضاً الموازي للاحتجاج الصدري، وأن يرفعوا المطالب الإصلاحية المتشابهة بلغة تشرينية، وليست صدرية، في إطار استكمال الأهداف التشرينية التي أعلنها احتجاج 2019 ولم يستطع مواصلتها، هذه هي الخطوة التشرينية المناسبة والمنطقية، وليس التفرج على المواجهة وابتداع المزيد من الأسباب لرفض المشاركة في لحظة سياسية مفصلية عراقية تمر فيها الطبقة الحاكمة الفاسدة بأشد لحظات ضعفهاً. هذا وقت المشاركة في صد “الثورة المضادة” وإفشالها وليس الاكتفاء بمتابعتها والتعليق عليها”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى