عربي ودولي

لبنان.. قطع طرقات وحرق إطارات وتخوف من الأسوأ

لبنان / متابعات عراق اوبزيرفر

ما زال لبنان يعيش تحت وطأة أزمات عدة سياسية واقتصادية واجتماعية وتربوية وصحية، وما زاد الطين بلّة الانهيار غير المسبوق لليرة اللبنانية، إذ بات الدولار الأميركي يساوي ما لا يقل عن 75 ألف #ليرة_لبنانية، وهو ما كان يوازي 50 دولاراً أميركياً في الفترة التي سبقت الانهيار المالي، وبدأت مؤشرات الفوضى تظهر في مختلف المناطق اللبنانية مع عودة التحركات الميدانية وقطع العديد من الطرقات، في موازاة أعمال نهب وسرقة ارتفعت وتيرتها في الأيام القليلة الماضية، في وقت تواصل المصارف إضرابها العام على مختلف الأراضي اللبنانية ما يساهم أيضاً في تدهور قيمة العملة اللبنانية.

وشهدت مناطق لبنانية عدة، شمالاّ وجنوباً وفي العاصمة بيروت، قطع طرقات، ولا سيما خلال أمس الأربعاء، ففي عكار (شمال)، قام محتجون بقطع الطريق الرئيسة في مدينة حلبا، وتكرر المشهد نفسه في منطقة البداوي (شمال)، وعند مداخل مدينة المنية، وفي منطقة المحمرة على الأوتوستراد المتجه نحو عكار. أما مدينة طرابلس (عاصمة الشمال)، فقد أحدث إطلاق رصاص حالاً من الخوف في نفوس المواطنين، وقام محتجون نددوا بارتفاع الأسعار بالضغط على أصحاب المحال للإقفال. ويروي عمران (صاحب محل) أن النهار بدأ طبيعياً في “سوق القمح” (طرابلس)، ولكن مع اقتراب ساعات الظهيرة، سُمعت رشقات رصاص في مناطق محيطة، وأعقبه انتشار كثيف للجيش اللبناني، عندها أقفل التجار محالهم وعادوا إلى منازلهم خوفاً من وقوع صدامات، وأظهر فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي تدافعاً بين العناصر العسكرية المنتشرة في “سوق القمح”، ومجموعات من الشبان قامت بالضغط على التجار لإقفال محالهم.

كما أقفل متظاهرون الطرقات في مناطق مختلفة في طرابلس، كما تجمّع محتجون في ساحة النور في طرابلس، وانتقدوا عدم قيام السلطة بأي خطوة من أجل لجم ارتفاع سعر صرف الدولار في ظل توقف سياسات الدعم للأسر المتعففة، في موازاة المعاناة المستمرة بحثاً عن دواء او حليب أطفال أو حتى قارورة غاز.

كما شهدت أحياء عدة في العاصمة بيروت سلسلة تحركات شعبية قام خلالها محتجون بقطع عدد من الطرقات، والأمر نفسه في منطقة مزرعة يشوع (جبل لبنان)، حيث أغلق شبان الطريق بحاويات النفايات، ولجأ البعض إلى حرق إطارات لعرقلة حركة السير.

جنوباً، أقدم مواطنون على قطع الطريق عند تقاطع إيليا في صيدا بالسيارات، كما قام آخرون برمي مادة البنزين وإضرام النيران فيها، احتجاجاً على تردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية والارتفاع الجنوني للدولار.

معلوم أن المصارف في لبنان تنفّذ إضراباً عاماً، منذ أيام عدة، رفضاً لإجراءات قضائية بحق مجالس إدارات عدد من البنوك، وطلب رفع السرية المصرفية عن حساباتها، والضغط لإقرار قانون “الكابيتال كونترول” وحماية المصارف من دعاوى المودعين القضائية في الداخل والخارج.

كما برزت بعض المخاوف بعد عملية الضغط على أصحاب المحال من أجل الإغلاق، وبرزت علامات استفهام حول إمكان وقوع مواجهات مباشرة بين التجار والزبائن والخوف من الهجوم على المحال والأسواق في ظل شكوى الطرفين من ثقل وطأة الدولار.

وقال أحد التجار إنهم يعانون أيضاً من عدم ثبات الدولار، “لا نعلم على أي دولار يجب أن نسعر البضائع، كما أن تقلب الأسعار يقودنا إلى أزمة كبيرة في السوق”.

ويشكو المواطنون من مزاجية في تسعير الدولار لدى التجار، إذ يأتي ارتفاع الأسعار أضعاف ارتفاع الدولار، وتداول بعضهم أن “الوزارة اتفقت مع المحال على تسعير البضائع بالدولار”، وعندما سألنا صاحب سوبر ماركت على أي دولار تسعرون، كان صريحاً “بـ 77 ألف ليرة لبنانية”.

وعند سؤاله عن تحديد سعر أعلى من الصرف في السوق الحرة جاء جوابه بأنه “يحاول حماية نفسه من الخسارة”.

كما شهدت أسعار المشتقات النفطية ارتفاعاً قياسياً في الساعات الأخيرة، وتجاوز سعر صفيحة البنزين عتبة مليون و400 ألف ليرة لبنانية (حوالى 18.18 دولاراً)، وهو أمر يُثقل كاهل المواطنين، وتحديداً أولئك ممن ما زالوا يتقاضون أجورهم بالعملة اللبنانية. وفي وقت جزم ممثل موزعي المحروقات في لبنان فادي أبو شقرا أن تسعيرة البنزين ستبقى بالليرة اللبنانية، بدأت مطالبات في أوساط أصحاب المحطات بالتسعير بالدولار. كما أكد نقيب أصحاب محطات المحروقات جورج البراكس أن خسائر كبيرة تلحق بأصحاب المحطات بسبب التقلبات الشديدة بسعر صرف الدولار في ظل انهيار الليرة اللبنانية، واعتبر أن الحل قد يكون بإجراءات تتوافق مع الاقتصاد الليبرالي الحرّ في لبنان، “ففي حال توقفت وزارة الطاقة عن إصدار جدول التسعير، وتركت المنافسة بين الشركات، فالأسعار ستتجه نحو الانخفاض لأن كل شركة ستجهد لترويج بضاعتها في السوق لبيع مخزونها”، مؤكداً، في الوقت نفسه، أن تقلب سعر الصرف ينعكس مباشرة على المحطات التي تخسر رأسمالها.

 

المصدر: اندبندنت

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى