تحليلات

لماذا ارتبط تفكك “الاحزاب السنية” بالزعماء؟

بغداد / عراق اوبزيرفر

رفع المنسحبون الكبار من الاحزاب “السنية” مستوى القلق لدى الزعماء في وقت تصاعدت فيه وتيرة التكهنات والانشقاقات السياسية على امتداد خارطة الوطن من اقصاه الى اقصاه وكيف سيكون شكل التحالفات مستقبلاً؟ .

في المقابل، كشف سياسيون لوكالة “عراق اوبزيرفر” ،عن ان الانشقاقات تكتسي أهمية خاصة في زمن التحالفات،حيث حول الزعماء، “الاحزاب” الى ديكورات وواجهات عائلية وعشائرية ،وهذا الاصطفاف بحسب السياسيين، يمثل عرضا للداعم الآخر المناوئ ، للقوى التي تنتظر سقوط الاعضاء لكل الاحزاب لاضعافه من جهة ولتمرير ما يرغبون من قرارات من جهة اخرى .

ومنذ اليوم الاول لإعلان التشكيلات الحزبية على الاساس الطائفي او العراقي عام 2003 حتى اللحظة ،حيث تشظت الى كتل واحزاب مختلفة ،فيما تمارس العمل السياسي دون الحاجة الى تحالف جديد ،حيث انشق التحالف الشيعي منذ السنوات الاولى للاحتلال الامريكي الى كتل وتيارات شتى ،وامتد الخلاف ليشمل الحزبين “الوطني والديمقراطي ” ولم تزل خلافاتهم تنعكس سلبا على بغداد والاقليم معاً ،واليوم اصاب التحالفات السنية سهم الانشقاقات ،حيث وصلت الى مرحلة كسر العظم .

“دفعة جديدة من التغييرات ستضرب الزعماء ”

السياسيون سلطوا الضوء ايضاً على مفاجات جديدة بالانشقاقات، وسط تسريبات تؤكد أن سقوط “الزعماء الكبار “بات مسألة وقت” بعد انسحاب الكثير، واقامة دعاوى بينهم ،فضلا عن اقامة تحالفات جديدة تبعد الاخرين ومنهم الزعماء ،لاستغلال العشائر الذين لهم السطوة في كل انتخابات ، كما بينوا ان الفاسدين سينالهم نصيب من ” التصدع ” .

يأتي ذلك فيما ردت المحكمة الاتحادية العليا يوم امس دعوى النائب السابق ليث الدليمي المقامة لديها بشأن عدم قانونية استقالته، فيما عد تحالف “العزم” الذي يتزعمه مثنى السامرائي في وقت سابق ان قرار استبعاد النائب ليث الدليمي من مجلس النواب قراراً شخصياً من الحلبوسي، و”سلوكا استبداديا”، مطالبا رئيس الجمهورية بالتدخل، فيما أشار إلى أن الوقت قد حان لتصحيح مسار “قيادة السلطة التشريعية”.

على صعيد متصل، انشق أربعة نواب عن حزب «تقدم» بزعامة رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي، ما يهدد بتفكك أكبر تحالف سني في البلاد «السيادة»، الذي يعد الحلبوسي من بين أكثر الشخصيات الفاعلة والمؤثرة فيه، إلى جانب رئيس حزب «المشروع العربي» خميس الخنجر.

ويذهب طيف من مراقبي الشأن السياسي إلى أنالانقسامات ليست نادرة أو جديدة بين القوى السياسية العراقية بشكل عام، فإنها تبدو أكثر حدة في حالة القوى السنية، نظراً للتنافس الشديد بين أقطابها على زعامة المكوِّن السني.

واوضح صورة هو رفض تحالف السيادة، عودة النواب المنسحبين من حزب تقدم الذي يتزعمه الحلبوسي، وإن مغادرة أي نائب أو عضو أو أي كادر من بين صفوف حزبيه في “تقدم” أو “المشروع العربي”، هو خروج عن صفوف التحالف بشكل قطعي، فيما اشاروا الى ان الذين اعلنوا موقفهم بالانسحاب لا عودة لهم إلى صفوف التحالف إلا بقرار من أحزابهم التي ينتمون إليها.

وتتحدث المصادر عن” دفعات جديدة من التغييرات “ستعلن قريباً ،ربما تضرب الزعماء انفسهم ،حيث ستعيد لملمة الاوراق بعد بعثرتها ، وليس هذا وحسب ،بل ان الاختلافات ستؤجل النظر بانتخابات مجالس المحافظات ، وعدم النظر بالموازنة العامة ،فضلا عن تأجيل النظر بقانون النفط والغاز ،بعد اجتماع قصير مع الوفد الكوردي .

ويبدو بحسب خريطة التغييرات أن هناك استهدافا للبعض دون اشراكهم بالقرار الجمعي العام ، وهذا ينفرد به تحالف عزم وتحالف الانبار ،حيث صعد الاعضاء من لهجتهم في اشارة مباشرة للحلبوسي ، حيث يعتقد مراقبون انه سيبقى وحده وسيعتمد في منصبه على التحالفين الديمقراطي والاطار التنسيقي .

” ما علاقة السلفية والأصولية والرادكالية والاخوانية بالتحالف السني؟ ”

الخلافات لاحقت زعماء الكتل ،حيث تدرس بعض الاحزاب والكتل برنامجا جديدا ،بعد مقاطعة اتباع التيار الصدري الى المنافسة في انتخابات المجالس المحلية ،ما يعطي انطباعا اخرا ،ان الازمات متوارثة من جيل لآخر لكن هذه المرة الاستهداف اعمق وفق تقدير متابعين .

في المقابل، اوضح محلل سياسي ،انه عندما نريد أن نتحدث عن الصراعات الداخلية، فأننا لا يمكن أن نحصرها داخل البيت السني فقط، ،والخلافات والصراعات موجودة داخل البيوتات الثلاثة .

لكن ما يميز الصراع داخل المكون السني هو فقدان البوصلة القيادية كما يراها المحلل السياسي الدكتور عائد الهلالي وفق حديثه لوكالة “عراق اوبزيرفر” ،والتي يجب أن يتحرك بموجبها الشارع السني فهنالك عوامل عديدة تحاول أن تسيطر على المشهد السياسي داخل المحافظات السنية.

ويتزامن وفق حديث الهلالي ،الامتداد الخارجي أثر واضح في تحريك احجار الشطرنج على الرقعة الجغرافية، للمكون ،فالسلفية والأصولية والرادكالية والاخوانية وغيرها تحاول قدر المستطاع من أن تكون هي صاحبة القدح المعلى، يساعدها على ذلك أن المكون السني فقد اغلب رجالاته وقيادته بعد عام 2003.

وارجع المحلل السياسي السبب الى انه نتيجة ارتباطهم بحكومة البعث فأصبحت الساحة خالية لأسباب عديدة، منها هروب هذه القيادات خارج العراق واعتقال البعض ووفيات القسم الآخر، فأصبحت الساحة تفتقر إلى من يمسك بزمامها وهنا تصدت بعض القيادات لكنها فشلت .

وهنا تكمن معاناة البيت السني كما اوضح الهلالي، وفقدانه للشخصية الكارزمية والتي يحلق حولها الجميع ،بعيدا عن امتدادات الآخر، وأن الأمر ربما يحتاج إلى وقت من أجل أن تنضج الساحة، وتدفع بالرجال القادرين على أن يلعبوا دورا أساسيا في إدارة العملية السياسية داخل محافظات المكون السني.

واستنتج المحلل السياسي ،ان حالة التدافع أمر طبيعي ناهيك عن الطموحات الشخصية ،ونتمنى من الله تعالى أن لا تتعرض الساحة السنية إلى مغامرة ،من الممكن ان يقودها أحد الطامحين .

تحالف العزم هو الآخرعبرّ في وقت سابق ، عن استغرابه الشديد تجاه الأمر النيابي المتداول في وسائل الإعلام الصادر بتوقيع رئيس البرلمان محمد الحلبوسي لما يتضمنه من سلوك استبدادي ودكتاتوري فاضح ضد مكانة عضوية مجلس النواب العراقي التي منحت بإرادة الشعب وصوته”، عاداً الأمر النيابي اتخذ “بطريقة انتقامية وغير مسؤولة ضد المخالفين له بالرأي السياسي، فضلا عن مخالفته الصريحة والواضحة لقانون النظام الداخلي للمجلس”.

وزاد، أن “انهاء عضوية النائب جاء دون الرجوع لمجلس النواب، مستندا في ذلك على استقالة ابتزازية مسبقة غير قانونية وغير مؤرخة ولا يعتد بها وهي تخالف المادة الدستورية 39 / ثانيا والتي تنص على أنه لا يجوز اجبار احد على الانضمام إلى اي حزب او جمعية أو جهة سياسية او اجباره على الاستمرار في العضوية فيها”.

حيث بحسب تحالف العزم، وما يترتب عليه من آثار قانونية بوصفه استغلالاً للمنصب وتعسفاً متعمداً في معاقبة المخالفين سياسياً من خلال إصدار أمر نيابي دون الرجوع للمجلس او نائب الرئيس او الاستناد الى رأي المستشار القانوني عملا بما جرى عليه العرف من اعلان استقالة النائب داخل جلسة البرلمان باعتبارها نافذة في حال موافقة اغلبية اعضائه، كما حصل في سوابق عديدة منها استقالة جعفر محمد الصدر في الدورة الثانية، وحسن السنيد وحسن العاقولي في الدورات الثالثة والرابعة وغيرهم.

” هل بات التحالف السنّي في مهب الريح ؟”

كما طالب تحالف العزم “جميع الكتل السياسية والنواب المستقلين بموقف مسؤول لحماية العملية السياسية والمسار الديمقراطي الذي قدم العراقيون من أجله من الشهداء والجرحى وقطع الطريق على كل من تسول له نفسه العودة بعجلة الزمن إلى الوراء من خلال ممارسة الغرائز والسلوكيات لاستبدالها”، والوقت قد حان لتصحيح مسار قيادة السلطة التشريعية.

وبالمباشر رجح القيادي في تحالف عزم، محمود المشهداني، انتهاء الحراك السنية الى 3 كتل “تقدم والمشروع العربي والبعد الثالث فيما اشار الى ان مرجعية القوى السنية تتمثل بالسلطة وقوة الدولة الحراك ، ولا يلوح في الافق بوادر لتغيير الحلبوسي نتيجة للتحديات التي تواجه الدولة حالياً.
وقال المشهداني، انه من يكون رئيسا للبرلمان يكون الحائز على الكتلة السنية الاكبر وهو استحقاق انتخابي ويبقى النقاش على الاداء، اما خلاف القوى السنية يتمحور حول اداء محمد الحلبوسي كرئيس للبرلمان.

وتأتي هذه المستجدات في وقت يرى فيه المشهداني، ان مشكلة السنة الان في الملفات الخمسة التي ضمنت في البرنامج الحكومي “الغاء المساءلة والعدالة والتوازن وخروج الحشد الشعبي من المدن المحررة والعفو العام والاعمار واسترجاع الاوقاف السنية كاملة الى الوقف السني.

وتأتي الخلافات بالتزامن كما اوضح المشهداني ، من تخوف القوى السنية من عدم قدرتها ايفاء بما وهدت به جمهورها، اما قضية ليث الدليمي فهي مرهونة بقرار القضاء العراقي ووقفنا معه كعزم في بيان رسمي وناقشنا هل يجوز ان يجتث وهو يمثل شريحة من الناس”، متوقعاً ،دخول الحلبوسي الى الانتخابات من غير خميس الخنجر وهو يعتمد على قانون الانتخابات في تحديد اجتماع القوى السنية او انفراطها؟.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى