العراقتحليلاتخاص

لماذا تقلب التجارة “بالدين” الاوجاع ؟

بغداد/ عراق أوبزيرفر

قلل مراقبون من التجاوزات “الفردية ” التي اطلقها الفاشلون، بشأن التعرض للرموز الدينية، واعتبروا الأمر استمرارًا لما يمكن أن يسمى بـ “ التجارة بالدين والاستثمار السيء ” للأحزاب التي فقدت رصيدها الشعبي .

ورغم ما يثار ،أجمعوا على أن مثل هذا التجاوزات على الرموز الدينية والمذاهب والشعائر، تعد من الخطوط الحمراء التي لا يمكن لأي كائن من كان ،التعرض لها كونها تعيد العراقيين الى المربع الاول الذين كلفهم الكثير.

وقالوا إن الفاشلين يحاولون عبثا ان يشقوا الصف الوطني المتماسك ، والذي برهن للعالم انه شعب حر ،على العكس من تشتت الاحزاب ،الذي يعتاشون على الضغائن والتفرقة.

في وقت عزا متابعون ،ان بعض المنتمين للأحزاب يحاولون عبثا بين مدة واخرى ، الاساءة للرموز والمعتقدات الدينية لأبناء الوطن الواحد ،املا منهم لضرب العراقيين بعضهم بعضا لتمرير مشاريعهم واهدافهم الفاشلة .

تجار الدين

وقبل يومين انتشر مقطع فيديو للبعض وهم يسيئون ، ويزدرون الرموز الدينية، تصدّر هاشتاك، رواد التواصل الاجتماعي، إذ رصد المواطنون، تداولًا واسعًا بمواقع التواصل الاجتماعي لصور من اماكن مختلفة، وبتعريف ادق ان الازدراء “هو مصطلح احتقاري، إهانة ،او مصطلح امتهان” وهو كلمة أو صيغة نحوية تعبر عن دلالة سلبية أو رأي محط من قدر شخص أو شيء وتدل على عدم احترام لشخص أو شيء، ويستخدم أيضا للتعبير عن النقد أو العدوانية أو النبذ ،بحسب قانونيين.

ويرى قانونيون في حديث لوكالة “عراق اوبزيرفر”، ان المساس بالحقوق الدينية للأشخاص او المجموعات يعد انتهاكا لاحد حقوقهم الاساسية وان إزدراء شخصية معينة، يعد تمييزا عنصريا لمن يحترمونه ، وانطلاقا من ذلك حرصت جميع الدساتير والتشريعات الوضعية على حماية حرية الافراد في الاعتقاد وعدم المساس بها ،وكذلك حرية الراي والتعبير ومن هذه التشريعات الدستور العراقي النافذ لعام 2005 .

ويجمع مراقبون، ان المشرع العراقي وضع في قانون العقوبات حمايته للمعتقد الديني والشعائر و الاحتفالات والاجتماعات الدينية ولاماكن العبادة والكتب المقدسة من التحريف او الاستخفاف بحكم من احكامه او بشيء من تعاليمه كما اضاف حمايته للرموز الدينية و الاشخاص الذين هم موضع تقديس او تمجيد او احترام لدى طائفة دينية.

الخبير القانوني علي التميمي تحدث ان قانون العقوبات العراقي تناول في المادة ٣٧٢ بستة فقرات وبعقوبة تصل إلى الحبس ٣ سنوات على كل من اعتدى بطرق العلانية على معتقد لاحد الطوائف الدينية او حقر معتقداتها او شعائرها .
كذلك أضاف وفق حديثه لوكالة “عراق اوبزيرفر” أننا نلاحظ ان نص هذه المادة في الفقرات ال٦ جاء موسعا ومتشعب، وبه الشمولية وحسنا فعل المشرع الذي جاء بالمعاني المفتوحة حتى لا يفتح باب الاجتهاد في تطبيق النص فوضع لكل حالة معنا واضح محددا تحديدا دقيقا .

والاهم وفقاً للتميمي ،ان في هذه المادة ال٣٧٢،موضوع البحث ما يتعلق بنشر الكتب او الوثائق التي تسئ وحتى المنشورات والمطبوعات والتي يقصد منها الاستخفاف او الاهانة ،وهذا يجرنا الى ما ينشر في وسائل التواصل الاجتماعي من ذلك ،حيث يوجد قرار لمحكمة التمييز الاتحادية اعتبرت ما ينشر في وسائل التواصل الاجتماعي كالذي ينشر في وسائل الإعلام الاخرى.

لمصلحة من ؟

ويرى الخبير القانوني ان موضوع الرقابة وإقامة الشكوى ينهض على ما ينشر في وسائل التواصل الاجتماعي وجهة الرقابة عليها مع عدم تشريع قانون الجرائم الإلكترونية وعدم وجود نص واضح في قانون هيئة الاعلام والاتصالات ٦٥ لسنة ٢٠٠٤ يتيح مثل هذا الرصد ،وهل يمكن للادعاء العام بموجب قانونه ٤٩ لسنة ٢٠١٧ في المواد ٢ و٥ منه ان يحرك الشكوى ، كلها محتملة مع عدم وجود القانون الخاص ،الذي ينظم ذلك؟ .

كما يمكن والحديث للتميمي ، ان الفقرة ٥ من المادة أعلاه توسعت كثيرا في إيقاع العقوبة واطلاق النص على الاساءة التي تطال اشخاص هم موضع، احترام، لدى طائفه معينه ،يعني ممكن ان يكون عالم او مكتشف او حتى باحث، وليس رجل دين حصرا، وإنما موضع احترام لدى طائفة معينه.

ثلاث سنوات

اما مفهوم السخرية والكلام للتميمي فيرى انه، لوارد في النص، فهو مفهوم عام قد يدخل فيه التهكم او التقريع، او السماجة او النكتة او حتى الرسوم، معكوسة المعنى، الخ، ومن يقدر ذلك هو محكمة التحقيق ومحكمة الموضوع .
ويعتقد المراقبون، ان حماية مصلحة المجتمع وسلامته في المقام الاول ،وخلافها تعد من الجرائم العلانية العمدية ومتى اكتملت الاركان العامة للجريمة وقام الدليل على ثبوتها فانه يعاقب مرتكبها بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات او بغرامة .

وبالعودة للخبير القانوني يجد من الضروري تفعيل دور المؤسسات الدينية في تقوية الوازع الديني للحيلولة دون وقوع هذه الجرائم وتشجيع لغة الحوار والعقل بين الاديان والتركيز على نشر قيم التسامح وقبول الاخر لبناء مجتمع واع ومثقف.

وتعتبر حرية المعتقد من اهم الحريات التي خصتها القوانين الوضعية المختلفة بالحماية الجنائية ناهيك عما تتضمنه الشرائع السماوية من اقرار لهذه الحرية وذلك لما لها من اهمية محورية في حياة البشر ماضيا و حاضرا ومستقبلا .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى