اقتصادالمحررتحليلاتخاص

لماذا فجّر “ارتفاع الدولار” جدلاً واسعاً في العراق ؟

 

بغداد/ عراق اوبزيرفر

ارجع مراقبون  للشأن الاقتصادي اليوم الجمعة ،سبب ارتفاع الدولار يعود لسببين ، الاول لتحكم الدولار بالنظام المالي العالمي ،و أن الدولار الأميركي هو العملة المعتمدة في الأسواق الأساسية خاصة في الاسواق العالمية، والثاني أن الدولار عادة ما يبقى قويا بشكل نسبي، خاصة عندما تكون بقية العملات ” المحلية” للدول ضعيفة أمامه”.

ويشير هؤلاء الى ان ارتفاع الدولار فجر جدلا واسعا في العراق والخشية من استمراره بحسب القراءة الصحيحة لكثير من الاقتصاديين ان الارتفاع سيصل الى 200 الف ديناروهذا سيربك حسابات العراقيين وحتى الدولة التي تقف حتى اللحظة دون ان تقدم الحلول الناجعة لاعادته الى السعر الرسمي “132” الف دينر لكل 100 دولار واحد.

سيستمر الدولار بالارتفاع

وقالوا بحسب احاديث متفرقة لوكالة “عراق اوبزيرفر”  ، مهما اتخذت الدول من اجراءات تكون لاشيء امام جبروت الدولار وهيمنته على التحكم بجميع العملات ، واستطاع “الدولار البقاء كعملة مهيمنة في اسواق العالم “شرقا وغرباً” رغم وجود مفارقة فيه، بوجود متلازمة في الاقتصاد الأميركي، بالعجز في ميزان المدفوعات، وعجز في الموازنة الأميركية، وحتى عجز الموازنات الاخرى للبلدان والتي يقف العراق في مقدمة طوابير العجز المالي فيه .

ولفتوا الى ان هذه العوامل تشكل عوامل ضغط هائلة على الاقتصاد في أي بلد في العالم ومنه العراق الذي يعاني ازمات اقتصادية “ممنهجة” جاءت لتقضي على ما بقي للعملة المحلية من متنفس ،فضلا عن تفشي البطالة وعدم التحكم باسعار السوق المحلية والعقوبات الامريكية على “14” مصرفا ، كلها ساهمت بالقضاء على الديار العراقي الذي يعاني العجز والخمول دون ان يلوح في الافق بصيص امل للخروج من تدحرجه نحو الهاوية .ويخشى الاقتصاديون ان تؤدي هذه الازمة المالية وعدم السيطرة على الدولار الى جعل الدينار العراقي شبيهاً بالعملة اللبنانية التي انهتها الازمات المالية دون ان ينظر اصحاب القرار الى تبعاتها المالية الوخيمة التي هيمنت على جميع مفاصل الحياة العامة ،وهذا يبدو جليا ان العراق سيستنسخ التجربة اللبنانية ان لم يتحرك اصحاب القرار .

من يتحكم بالدولار؟

وتابع الاقتصاديون حديثهم ، أنه حتى  اللحظة لم تستطع دوائر القرار العراقي بالعمل على ضبط السوق المحلية التي تقفز بارقام ترتد على المواطن الذي يعاني هو الاخر من الارتفاع المهول للاسعار، والذي فضل اخرون ايقاف مشاريعهم خشية استمر ارتفاع الدولار، لم تستطيع توفير البديل عن الدولار.

وبتاريخ 19 من الشهر الجاري فرضت الولايات المتحدة الامريكية فرضت وزارة الخزانة الامريكية،، عقوبات على 14 مصرفاً عراقيا في حملة على تعاملات إيران بالدولار.

ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤولين أميركيين القول إن “الخطوة جاءت بعد الكشف عن معلومات تفيد بأن البنوك المستهدفة متورطة في عمليات غسيل أموال ومعاملات احتيالية”.

وأضافت الصحيفة أن “بعض هذه العمليات ربما تتعلق بأفراد خاضعين للعقوبات، مما يزيد المخاوف من إيران ستكون مستفيدة منها.

الشك الامريكي

وقال مسؤول أميركي كبير للصحيفة: “لدينا سبب قوي للشك في أن بعض عمليات غسيل الأموال هذه قد تعود بالفائدة، إما لأفراد مشمولين بالعقوبات الأميركية، أو لأشخاص يمكن أن تشملهم العقوبات”.

وأضاف المسؤول الأميركي أن “الخطر الأساسي للعقوبات في العراق يتعلق بإيران بالتأكيد”.

وبحسب الاقتصاديين ان  العقوبات طالت “مصارف (المستشار الإسلامي للاستثمار والتمويل والقرطاس الاسلامي للاستثمار والتمويل وكذلك الطيف الاسلامي ومصرف إيلاف ومصرف اربيل للاستثمار والتمويل والبنك الاسلامي الدولي ومصرف عبر العراق ومصرف الموصل للتنمية والاستثمار ومصرف الراجح ومصرف سومر التجاري ومصرف الثقة الدولي الاسلامي ومصرف أور الإسلامي ومصرف العالم الإسلامي للاستثمار والتمويل ومصرف زين العراق الاسلامي للاستثمار والتمويل”.

وكان وزارة الخزانة الأميركية منعت أربعة بنوك عراقية أخرى من الوصول إلى الدولار في نوفمبر الماضي، وكذلك فرضت بالتعاون مع البنك المركزي العراقي ضوابط أكثر صرامة على التحويلات المالية في البلاد بشكل عام.

واستبعد البنك المركزي العراقي في الأسابيع الماضية 4 مصارف عراقية أهلية من مزاد بيع العملة (وهي: الأنصاري، والشرق الأوسط، والقابض، وآسيا) إثر توجيهات وتحذيرات من وزارة الخزانة الأميركية من هذه المصارف المتهمة بتهريب العملة.

ولا يزال سعر الصرف في الأسواق الموازية يسجل ارتفاعا كبيرا مقارنة بالسعر الرسمي، إذ سجلت العاصمة بغداد، اليوم الجمعة 156،، دينارا للدولار، في الوقت الذي يبلغ فيه سعر الصرف الرسمي 1320 دينارا للدولار.

ورغم إقرار الموازنة العامة للبلاد قبل نحو 3 أسابيع، وبيع البنك المركزي لما يزيد على 200 مليون دولار يوميا، فإن أسئلة عديدة تُطرح عن سبب استمرار ارتفاع سعر الصرف.

متى يتراجع الدولار ؟

وفي اليوم الثاني أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مرارا أن سعر الصرف سيتراجع فور إقرار الموازنة العامة للبلاد، وهو ما أكده عديد من المسؤولين الحكوميين طيلة الأشهر الماضية، غير أن ذلك لم يحدث حتى الآن.

وفي تصريح سابق يقول مظهر محمد صالح المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي إن ثمة علاقة غير مباشرة بين نفقات الموازنة العامة وإيراداتها من جهة، ودور السياسة النقدية في السيطرة على سعر الصرف في السوق الموازي وتقريبه نحو السعر الرسمي من جهة أخرى.

ويتابع صالح ،أن سعر الصرف الذي يدافع عنه البنك المركزي يتم من خلال سياسات التدخل لتحديد حجم السيولة المحلية التي تستند على احتياطات أجنبية تعتمد بشكل غير مباشر على عائدات النفط في الموازنة العامة، مبينا أن الاحتياطي الأجنبي النقدي للبلاد يقف في المقابل منه الطلب المحلي على العملة الأجنبية الذي يتأثر بالإنفاق العام في الموازنة بشكل كبير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى