اقتصادتحليلات

لماذا فقدت الموازنة المالية قبضتها على الدينار ؟

بغداد / عراق اوبزيرفر

حالة من عدم الرضا عمت الاوساط الشعبية ،بعد اعلان اللجنة المالية النيابية قيمة اموال الموازنة وترليونات العجز المالي ،فيما كشفت عن الاهوال التي سيلاقيها المواطن العراقي اذا ما تم اقرار موازنة عام 2023، قبيل النظر فيها مطلع الاسبوع المقبل .

اقتصاديون يرون ان الاهم في اعلان المالية النيابية هو اقرارهم بقادم الايام من سوء ،و ما يقدم للشعب ،حيث لم يتم اعلانه ،فضلا عن عدم وجود تخصيصات مالية كبرى للمشاريع التي يفترض الاعلان عنها فيما تخص المواطن ، وما يخص بعض الوزارات لاسيما فيما يتعلق بالسلة الغذائية والتي تنظر التخصيصات المالية .

وبحسب احاديث متفرقة لمحللين لوكالة “عراق اوبزيرفر” يرون ان الموازنة العامة خلت من اهم عنصر وهو الاموال التي تخصص لعموم المواطنين من قروض وسلف ومشاريع وغيرها من العناوين الاخرى التي تخصص في كل موازنة ،حيث اعتمدت على واردات الرسوم التي تجبى من بعض المؤسسات لتوزيع رواتب المتقاعدين والموظفين .

ولفت الاقتصاديون الى الوضع المالي لا يبشر بخير ، اذا تنتظر اللجنة المالية نتائج اجتماع البنك المركزي العراقي ، مع الفيدرالي الامريكي ، والذي سيتم الاعتماد عليه لرسوم دراسة جدوى الفائدة الاقتصادية المرسومة لمشاريع الدولة .

انتقادات المواطنين وصلت إلى حد مطالبة احزاب الحكم بترك البلاد، نتيجة ما وصفتهم بـالفاشلين ، معتبرين أن انسحابهم من العمل السياسي سيكون السبيل الوحيد للخروج من الأزمة.
وللدكتور اسامة التميمي المحلل الاقتصادي اعتقاد آخر حيث يقول ، ان الحكومة قد تتعرض الى مشكلات مالية، في المرحلة المقبلة بسبب انخفاض معدلات بيع العملة الصعبة في مزاد البنك المركزي الامر الذي قد يجعل الحكومة في حالة حرج جديدة لمواجهة تامين الكلف التشغيلية في الموازنة العامة مستقبلا.

وفي هذا السياق يرى التميمي وفق حديثه لوكالة “عراق اوبزيرفر” ،انه اذا لم تستطع الوصول الى حلول مقبولة مع الجانب الامريكي خلال الزيارة المقررة في الاسبوع الاول من الشهر الحالي، لتخفيف الضغوط الامريكية على النظام المصرفي العراقي واحتواء ازمة ارتفاع سعر الدولار .

وفي المحصلة يؤكد المحلل الاقتصادي، انه ان الاوان لفتح باب الاستثمار الحقيقي لتوفير فرص العمل للعاطلين، وتخفيف العبء على الموازنة التشغيلية، وتشريع قوانين مهمة من خلال تعديل قانوني التقاعد، والضمان الاجتماعي لشمول جميع الفئات في جميع القطاعات الحكومي والخاص.

لكن البعض سيرفض الاعتراف بالفشل كما يرى الخبير المالي طه الحمد ، واعتبر أن العجز المالي وصل الى ارقام مرعبة ينذر بعواقب وخيمة جداً قد تبكر بالتظاهرات ،وقد تكون هذه المرة مختلفة كليا ،حيث بدأ العراق يقترب من انهيار عملته ويخشى الناس الوصول لمرحلة معاناة بيرت وطهران .

الخبير المالي وفق تصريحه لوكالة “عراق اوبزيرفر”، يرى أن تراجع الميزانية يعود إلى أسباب عديدة، أبرزها التخصيصات “الجهنمية” للرئاسات الثلاثة والتي لا يمكن حصرها برقم ولا يذكر منها الا اليسير في الموازنة ، فضلا عن السياسات الاقتصادية الجائرة التي تمارس من قبلهم ضد المواطنين، وتركه وحده في براثن التقلبات المالية منذ عشرين عاماً .

واستطرد عضو اللجنة المالية النيابية معين الكاظمي، كان من المفروض ان تكتمل موازنة 2023 بين وزارتي المالية والتخطيط بشقيها التشغيلية والاستثمارية، وبعد تحويلها الى مجلس الوزراء بشكل ورقي تم دراستها ومناقشتها في اجتماعات متعددة ،وكانت هناك توصيات بتقليل وضغط في بعض النفقات .

ويرى الكاظمي ان الموازنة وصلت الى 149 ترليون دينار بينما المخطط بالموازنة 200 ترليون دينار ، وان عدد موظفي العراق سيصل الى 4 ملايين موظف بسبب الزيادة الحاصلة في التعيينات بموازنة 2023 .

 

وشدد انه من المفترض ان تصل الموازنة خلال هذا الأسبوع الى مجلس النواب وهو مستعد لاستقبالها بعد تشكيل اللجنة المالية النيابية ، ويأمل الانتهاء من دراسة الموازنة والقراءة الأولى والثانية ،واقرارها خلال شهر شباط وان تنطلق الحكومة بتنفيذها في آذار المقبل.

وكشف عن انه تم احتساب سعر برميل النفط بموازنة 2023 بـ 65 دولاراً وهو رقم مطمئن يمكن ان ينفذ خلال هذا العام مع اخذ النظر بالاعتبار بأوضاع السوق العالمية ،وما يصدر من العراق 3.5 مليون برميل يوميا وسعر الدولار تم تثبيته بـ 1450 ديناراً وعلى هذا الأساس يحتسب الوارد بما يقارب 129 ترليون دينار يضاف له الضرائب والجباية لتصل الى 149 ترليون دينار.

وبين ان الفارق كبير بين المخطط لها وبين المعد من الحكومة ويصل الى 50 ترليون دينار ويجب ان يسد هذا العجز بقروض واضحة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى