اقتصاد

مؤشرات تُظهر تجاوز مصر أزمة شح الدولار الأميركي

اقتصاد / متابعات عراق اوبزيرفر

بعد عشرات من الإجراءات والقرارات التي أعلنتها الحكومة المصرية خلال الفترة الماضية، ظهرت أربعة مؤشرات تشير إلى أن مصر أوشكت على الخروج من أزمة شح الدولار، فالمؤشر الأول يتعلق بإنهاء أزمة تكدس البضائع في الموانئ المصرية والتي بلغت ذروتها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حينما أعلنت الحكومة أنها بحاجة لتوفير نحو 14.8 مليار دولار لإنهاء الأزمة

بينما المؤشر الثاني، يتعلق بأسعار الصرف، ففي الوقت الذي كان يجري تداول الدولار في السوق السوداء عند مستوى 38 جنيهاً في نهاية تعاملات العام الماضي، إلا أنه نزل في الوقت الحالي إلى مستويات لا تتجاوز 32 جنيهاً، مقابل نحو 30.65 جنيه في البنوك، تزامناً مع توقف عدد كبير من المضاربين وغياب كبار تجار العملة واعتماد السوق على التعاملات المحدودة

في ما يتعلق بالمؤشر الثالث بدور البنوك التابعة للحكومة المصرية بصرف الحوالات الدولارية من دون طلب استبدالها بالعملة المحلية من العملاء، إذ كان يطلب البنك من العميل حجز المبلغ المطلوب صرفه ويتم الاتصال به حال قيام البنك بتوفيره

أما المؤشر الرابع فيرتبط بعدم المساس باحتياطي البلاد من النقد الأجنبي على رغم الإفراج عن بضائع بقيمة تتجاوز 18 مليار دولار منذ ديسمبر من العام الماضي وحتى منتصف فبراير (شباط) الماضي

انتهاء أزمة تكدس البضائع في الموانئ

في بيان حديث، كشف اتحاد الغرف التجارية، أن “أزمة تكدس البضائع الخاصة بالسلع الغذائية والطبية ومستلزمات الإنتاج الخاصة بالمواد الغذائية انتهت بشكل كامل”، إذ لم يعد هناك في الموانئ غير البضائع الجديدة التي يتم استيرادها وتنتظر استكمال أوراقها للخروج من الموانئ للأسواق أو التي لها مخازن بالفعل بالموانئ وتخزن فيها مثل سلعة القمح وفقاً للبيان

وكان الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، قد أعلن في نهاية يناير الماضي، انتهاء أزمة تكدس البضائع في الموانئ بعد نحو شهرين من العمل على حلها والإفراج عن السلع خلال ديسمبر ويناير الماضيين

واشتكت بعض القطاعات في الأيام التالية لهذا الإعلان من توقف الإفراجات من جديد عن البضائع المتعلقة بها، منها صناعة الأدوية، والعلف، والقمح، وغيرها، لكن اتحاد الغرف التجارية، أكد أن “الإفراجات في الموانئ تسير بشكل طبيعي وأن الأزمة انتهت بلا رجعة”

وأشار، إلى أن “البنك المركزي أصدر قراراً خلال فبراير 2022، بوقف التعامل بمستندات التحصيل في كافة العمليات الاستيرادية والعمل بالاعتمادات المستندية بدلاً منها، وذلك قبل أن يعود إلى إلغاء هذا القرار مع نهاية العام الماضي، وعانى المستوردون والصناع خلال الفترة الماضية من أزمة نقص مستلزمات الإنتاج بسبب التأخر في فتح الاعتمادات المستندية، وبطء في تدبير العملة من قبل البنوك

وسبب نقص تدبير العملة تكدس الكثير من الشحنات من السلع المستوردة بالموانئ ونقصها بالأسواق وارتفاع سعرها بشكل كبير، وذلك قبل حل الأزمة خلال الشهور الماضية، فوفق البيانات المتاحة، فقد تمكنت الحكومة المصرية بالتعاون مع البنك المركزي، من الإفراج عن بضائع مكدسة في الموانئ تتراوح قيمتها بين 17 و 18 مليار دولار منذ بداية ديسمبر وحتى منتصف فبراير الماضيين

المعروض النقدي يرتفع 31.6 في المئة في يناير

على صعيد احتياطي البلاد من النقد الأجنبي، تشير بيانات البنك المركزي المصري، إلى أن احتياطي مصر من النقد الأجنبي ارتفع للشهر الخامس على التوالي إلى 34.224 مليار دولار في يناير الماضي من 34.003 مليار دولار في ديسمبر 2022، بزيادة بلغت نحو 221 مليون دولار

وفي يناير الماضي، كشف مصدر مصرفي مسؤول أن “مصر سددت مدفوعات مرتبطة بالمديونية الخارجية خلال ديسمبر الماضي، بلغت نحو مليار دولار، فيما كانت قد سددت نحو 1.5 مليار دولار في نوفمبر (تشرين الثاني) السابق ليصل إجمالي سداد الالتزامات الخارجية إلى 2.5 مليار دولار خلال شهرين

اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشار، إلى إنه “على رغم الالتزام بسداد الالتزامات الخارجية فإن الاحتياطي من النقد الأجنبي زاد بأكثر من 470 مليون دولار خلال ديسمبر 2022، ليسجل أكثر من 34 مليار دولار، وهو أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) 2022، موضحاً أن “الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي المصري سجل زيادة للشهر الرابع على التوالي، ليصل إجمالي الزيادة خلال الفترة من سبتمبر وحتى ديسمبر 2022، إلى 860 مليون دولار”

في غضون ذلك، أظهرت بيانات حديثة، أن المعروض النقدي (ن2) ارتفع بنسبة 31.6 في المئة على أساس سنوي خلال يناير 2022، وبلغ المعروض النقدي 7.73 تريليون جنيه مصري (252.8 مليار دولار)، مقابل 5.87 تريليون جنيه (191.8 مليار دولار) في الشهر نفسه من العام الماضي

تغيرات عنيفة في سوق الصرف منذ مارس 2022

في سوق الصرف، وعلى صعيد التغيرات التي بدأت منذ الربع الأول من العام الماضي، فقد كان أول تحرك للبنك المركزي في سوق الصرف خلال الاجتماع الاستثنائي الذي عقد في مارس (آذار) من العام الماضي، إذ تقرر زيادة سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري بنسبة 25.2 في المئة بعدما رفع سعر الصرف من مستوى 15.77 جنيه إلى نحو 19.64 جنيه

وكان التحرك الثاني في الأسبوع الأخير من أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، إذ تقرر رفع سعر صرف الدولار بنسبة 22.8 في المئة ليقفز سعر صرف الورقة الأميركية الخضراء من مستوى 19.74 جنيه إلى نحو 24.25 جنيه، بينما جاء التحرك الثالث في أول ديسمبر الماضي، حينما تقرر رفع سعر صرف الدولار بنسبة 12.2 في المئة ليزيد سعر صرف الورقة الأميركية إلى مستوى 27.20 جنيه

وفي الرابع من يناير الماضي، جاء التحرك الأكبر والأخير، حيث تقرر رفع سعر صرف الدولار بنسبة 11.2 في المئة، ومنذ ذلك الوقت فقد واصلت الورقة الأميركية ارتفاعها ليجري تداولها في الوقت الحالي عند مستوى 30.62 جنيه

ومنذ تحركات مارس الماضي وحتى التعاملات الأخيرة، قفز سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الجنيه المصري بنسبة 94 في المئة لتربح الورقة الأميركية الخضراء نحو 14.85 جنيه وذلك بعدما ارتفع سعر الصرف من مستوى 15.77 جنيه قبل تحركات مارس من العام الماضي، إلى نحو 30.62 جنيه في الوقت الحالي

وتسببت التحركات الأخيرة في أسعار الصرف في إصابة السوق السوداء للعملة بالركود مع توقف عدد كبير من كبار التجار وتوقيف آخرين من قبل السلطات

وعلى خلفية هذه الإجراءات، فقد تراجع سعر صرف الدولار في السوق الموازية من مستوى 38 جنيهاً خلال الأسبوع الأخير من العام الماضي، إلى نحو 31 جنيهاً في الوقت الحالي، مع انهيار طلب المستوردين على دولار السوق الموازية وعودتهم إلى السوق الرسمية والتعامل مع البنوك.

 

المصدر: اندبندنت

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى