تحليلاتسياسي

ماذا بعد قرار المحكمة الاتحادية ؟

بغداد / عراق اوبزيرفر

أثار” قرارات المحكمة الاتحادية والاتفاق السياسي ،جدلا حزبياً جديداً، واستفزت رجال القانون والشارع العراقي، الذين يرون في تلك الاتفاقات “الحزبية والسياسية” انحرافا خطيرا وتمردا على القانون الذي خطته المظلة السياسية الداعمة للدستور، والتي كتبته وشاركت به القوى السياسية نفسها وتمردت عليه ، وان القفز عليه بالاتفاقات السياسية يعني ان الدستور يطبق على جهة دون اخرى وفق آراء قانونية .

قانونيون يرون ان قرار المحكمة الاتحادية ،قرارا صائباً ، بعد الرجوع الى فقرات الدستور التي شارك بصياغتها السياسيون انفسهم ، فيما اشاروا الى ان فقرات الدستور المفترى عليه واضحة ولا تحتاج الى “قيل وقال”، وان السياسيين يجهلون جل فقراته ، حيث تشير فقرات الدستور الى الوضوح لكن كل يفسرها على هواه ومن تلك الفقرات مثلا المادة “140” من الدستور والتي هي محل خلاف كبير يقفزون عليها ويفسرونها حسب ارائهم “الحزبية” .

الخبير القانوني حسين علي يرى ان الخلاف الاكبر بين الكتل الرئيسة ومنذ عام 2003 وحتى العام الجاري عام التلاعب بالدينار العراقي ،سببه” المال” حيث يتفقون على كل شيء الا “المال” دون النظر بالفائدة الجمعية للشعب .
علي استنكر وفق حديثه لوكالة “عراق اوبزيرفر” ان الاسلوب الذي تتحدث به الاحزاب الرئيسة الفاعلة غير قانونية ، وطريقة دفاعهم عن “مكون” او “طائفة” وطريقة الاعتراض على القرارات التي يصدرها القضاء ، وعندما يتعلق الأمر بالمال تنقلب كل الموازين، وتصطف أغلب المواقف المؤثرة مع الرواية الحزبية والاتفاقات تحت الطاولة التي تدعي أن القرارات التي تصدر من المحاكم لا قيمة لها ، بل هناك من يراها سياسية، واداة بيد جهة ما ،وهذا ما افقد الناس بالأحزاب وتراجع شعبيتهم الى القاع .

وتحدث اخرون ان النظام السياسي يبدو عليه علامات الشيخوخة الان، وبدأ يتآكل بعد “فضيحة انهيار الدينار” وان النظام المحاصصي ،بدأ ينهار فعلياً في العراق ،عندما بلغ الخلل بفقدان الحلول للحد من ارتفاع الدولار ، الذي يعكس حالة العشوائية التي يعيشها النظام السياسي العام .
وقال الخبير الاستراتيجي طه الحمد لوكالة “عراق اوبزيرفر” ان الاولوية ليست للشعب، في كل برامج الاحزاب التي هيمنت على النظام العام في العراق ،وتحويلهم المؤسسات الى دوائر ” اقطاعية ” تعود فائدتها العامة اليهم .
الحمد استنكر عدم وجود رغبة حقيقة للأحزاب بالقضاء على الاخفاقات التي تضرب اغلب مؤسسات الدولة ،وتدوير الوجوه نفسها لإدارة المؤسسات ،لاسيما المالية رغبة منها في اطالة امد الازمات المالية بين الشعب من جهة، وبين كوردستان من جهة اخرى .

ولفت الخبير الاستراتيجي ، ان الانظمة الحاكمة في العالم والتي عاشت تجارب مماثلة مع العراق ، تنازلت الكثير من امتيازاتها لصالح النهوض ببلدانهم ، رغبة منهم في بناء بلدانها والتخلص من عبثية الديكتاتورية ،الا ان ما يجري في العراق يفوق الوصف ،حيث تحول العراق الى “ضيعة ومزرعة كبيرة” ينشهون منها ما يريدون ويبنون عروشهم الخاوية على حساب الشعب .

وقال ان الحل مؤجل ،ولا يوجد في اجندة السياسيين ما يؤكد رغبتهم بانتشال المواطن من براثن الفاقة التي وضعوه فيها ، حتى ارتدت الهموم على السياسيين انفسهم ولنا في اختلافهم وتشتتهم مثلا.
وفي اول ،عدّ رئيس اقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني، قرار المحكمة الاتحادية بعدم قانونية ارسال الحكومة العراقية رواتب موظفي الإقليم، بغير العادل، لافتاً إلى أن هذا القرار يستهدف العملية السياسية والاتفاق السياسي الذي تشكلت عليه الحكومة العراقية الجديدة.

ووصف بارزاني المحكمة الاتحادية بغير العادل ، وان عدم شرعية إرسال المستحقات المالية ورواتب إقليم كوردستان لسنتي 2021 و2022 قرارا جائراً، وأن هذا القرار لا يستهدف الموظفين في اقليم كوردستان فقط، بل يستهدف العملية السياسية في العراق و الاستقرار السياسي والاتفاق الذي بموجبه تشكيل الحكومة الجديدة”.

ولفت ،أن “العراق مر بتجربة سياسية طويلة ومعقدة حتى تمكنت اخيراً من تشكيل حكومة جديدة، والمواطنون العراقيون وضعوا آمالهم على مرحلة مستقرة وأفضل، وكان من المنتظر من المحكمة الاتحادية ان تحافظ على مصالح جميع المكونات وتراعي الوضع السياسي وان لا تصبح سببا في تشويه هذا الجو الإيجابي لحل المشاكل في البلاد، وخاصة المشاكل بين اربيل وبغداد، وان لا تضع الاستقرار السياسي في خطر”.

وقد أصدرت المحكمة الاتحادية العليا في العراق، يوم امس، حكماً يقضي بإلغاء كل القرارات الخاصة بتحويل الأموال من قبل الحكومة في بغداد إلى إقليم كردستان، فيما هاجم زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني قرار المحكمة ووصفه بـ”العدوان”، كما شبّه المحكمة الاتحادية بـ”محكمة الثورة” التي كانت في عهد نظام السابق .
وعللت المحكمة قرارها بأن الإجراء يأتي خلافاً للقانون، وذلك بناء على دعوى أقامها النائب عن “الإطار التنسيقي”، مصطفى جبار سند.

سند قال: “كسبت الدعوى القضائية التي أقمتها ضد مجلس الوزراء والمتعلقة بتحويل الأموال إلى إقليم كردستان بهدف تمويل الرواتب الشهرية للموظفين والعاملين في القطاع العام هناك، وصدر قرار يقضي بإلغاء كل القرارات الخاصة بتحويل الأموال خلافاً للقانون وخلافاً للدستور”.
وأضاف النائب عن الإطار التنسيقي أن “قرار المحكمة الاتحادية سيكون معياراً ومرجعاً قانونياً لجميع الحكومات اللاحقة ومن ضمنها الحكومة الحالية في عدم دستورية تحويل الأموال إلى الإقليم”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى