تحليلاتخاص

ماذا تخفي.. موازنة الأعوام الثلاثة؟

بغداد / عراق اوبزيرفر

اعتمدت حكومة الإطار التنسيقي ومنذ تولي محمد شياع السوداني رئاسة الوزراء شعار ” الخدمات ” في أغلب مفاصل مؤسسات الدولة ، لامتصاص غضب الجماهير من جهة ،ولتقديم صورة تختلف كليا عن الحكومات السابقة بحسب مصدر سياسي مقرب من جهة اخرى .

من هنا يؤكد المصدر وفق حديثه لوكالة “عراق اوبزيرفر ” ان حكومة الإطار التنسيقي ،عملت على وفق منهجية شاملة غايتها تقليل الضغط الذي يعانيه المواطن يوميا، جراء تراكمات سنوات طويلة ، وإلغاء البيروقراطية التي كانت هي الأخرى سببا في معاناته، وبدأت بمحاربة تجار الازمات المتمثلة بتهريب ” العملة” مرورا باسترداد أموال سرقة القرن والتوقيع مع شركات امريكية والمانية لإعادة منظومة الكهرباء.
المصدر عرج قائلاً، الحكومة عملت ايضاً على إعادة النظر بالجواز العراقي وفق رؤية عالمية وغيرها من تفاصيل حياته واقامة مؤتمرات جمعت العرب في بغداد واخرها مؤتمر العراق للمناخ ،كلها عوامل ايجابية تحسب للحكومة واهمهم، هو تقليل نسب الفساد بصورة مذهلة .

موازنة الثلاث سنوات مغازلة للصدر ام ماذا ؟

المصدر بدوره أشار، إلى ان اقرار مجلس الوزراء للموازنة الاتحادية للسنوات الثلاثة ، مغازلة علنية للتيار الصدري للعدول عن قرار الانسحاب من العملية السياسية ،ولترجمة عمل الحكومة الخدماتي ، فضلا عن الابقاء على الحكومة للسنوات الأربعة المقبلة وطي صفحة الانتخابات المبكرة، بعد الرفض الشعبي على قانون ” سانت ليغو ” .

في المقابل ،تساءل ما الغاية من كشف الموازنات السابقة التي كانت تخضع للتجاذبات في البرلمان وترسل للحكومة نسخة مغايرة ما يطرح الف علامة استفهام كم من الاموال “نهبت” ولحساب من ؟ اتهام ضمني مباشر للحكومات السابقة التي اغرقت العراق بديون البنك الدولي وتراجع عام بالبنى التحتية واستفحال الفساد دون رقيب ؟.

الى ذلك ،وافق مجلس الوزراء، على مشروع قانون الموازنة العامة الاتحادية للسنوات المالية 2023 و 2024 و 2025،وبحسب بيان، ان مجلس الوزراء احال مشروع قانون الموازنة للسنوات الثلاث المتتالية إلى مجلس النواب لمناقشتها واقرارها.

السوداني اكد في مستهل الجلسة لمجلس الوزراء، ان الحكومة حريصة على أن تكون الموازنة مرآة عاكسة للبرنامج الحكومي الذي صوّت عليه مجلس النوّاب فيما لفت ان هذه الموازنة سيجري تكرارها لثلاث سنوات، وفقاً لقانون الإدارة المالية رقم 6 لسنة 2019، والذي أجاز لمجلس الوزراء أن يقدم موازنة لثلاث سنوات، وبإمكان وزارتي المالية والتخطيط إجراء التعديلات وبموافقة مجلس النواب في حال وجود تغيير بالأرقام او أسعار النفط والكميات.

السوداني قال ايضاَ، أن هذه الخطوات ، اتخذتها الحكومة انطلاقا من ثقتها بالرؤية والمنهج الذي تحمله، وقد حددت اهدافها مسبقاً ووضعت هذه الموازنة بتفاصيلها، وسننتهي من العملية المعطلة لكل مرافق التنمية والبناء، حيث تصاب الوزارات عادة بالشلل قبل نهاية السنة المالية، الأمر الذي يعطل العمل ثم يبدأ فصل آخر لحين إقرار الموازنة الجديدة.

كما توجه السوداني اليوم الى اقليم كردستان ،سيناقش جملة ملفات ابرزها الموازنة وقانون النفط والغاز وباقي الملفات والقضايا الخلافية بين بغداد وأربيل، لكن السؤال, هل تنتهي الازمات ام ستتوارث كما في الحكومات السابقة ؟.

ما الجدوى الاقتصادية في موازنة الاعوام المقبلة ؟

من هذا المنطلق، تُثار تساؤلات عدة حول الجدوى الاقتصادية لموازنة السنوات الثلاث ،حيث كشف خبير مالي، ان الموازنة الأساسية للأعوام الثلاثة قابلة للتعديل والزيادة او النقصان وفقا لمتغيرات سوق اسعار النفط، فيما لفت ،ان العجز المالي بلغ ٦٠ ترليون ،وهو يشكل نسبة ١٨ الى ١٩% من الناتج المحلي الاجمالي ،وهو افتراضي تخطيطي.

وتابع الخبير المالي ، هناك رؤية تخطيطية حتى الـ ٦ اشهر المقبلة بسبب انقضاء الثلاث اشهر الاولى من العام ٢٠٢٣ ،وان ارتفاع اسعار النفط قادرة على تخفيض العجر والتوقع باعتماد سعر البرميل ل ” ٦٧ ” دولاراً، أيضا قابل للزيادة .

ويرى، ان الموازنة تعد الأولى من نوعها على مستوى العراق ، ويحسب للحكومة ، حيث مرت خلال السنوات الماضية، وشهد فيها العراق اضطرابا ماليا مربكا، وهناك موازنات ” فقدت ” وظلت الحكومات تقدم نصف مشاريع الموازنات السنوية، ما يعني ان هناك رؤية حقيقية الآن وبرنامج يسير بحسب ما خطط له.

ويرى، ان التصويت على موازنة لثلاثة سنوات خطوة ايجابية للحكومة ، وننتظر من البرلمان ذات الموقف، ولا يوجد اي مبرر لتعطيل الامور كل سنة بسبب تأخر التصويت على الموازنة ، والخضوع لابتزاز الاحزاب السياسية ،كما ينتظر من الحكومة انهاء الحسابات الختامية لكل السنوات الماضية ايضاً.

واستدرك على معالجة العجز ، فان موازنة العراق المقترحة لعام 2023،، 3×3 فيها عجز بقيمة 63 ترليون دينار، أي ثلث الميزانية؛ وهو ما يعادل ثلث رصيدنا، ثلث مصروفنا هذه السنة، وسيكون من الاحتياطي، وباعتبارها ميزانية ل 3 سنوات، سنخسر كل الرصيد والاحتياطي في 3 أعوام، إفلاس كامل ومبرمج وسقوط للدينار والاقتصاد في ثلاث سنوات.

موازنة الثلاث سنوات ..هل هي افلاس كامل للدينار ؟

وبالعودة إلى الشأن القانوني ،هل يجوز تقديم مشروع الموازنة لثلاث سنوات، يرى الخبير القانوني علي التميمي ،ان دمج الموازنات لثلاث سنوات قادمة امر ممكن دستوريا وقانونيا بدلالة المادة ٧٨ من الدستور والمادة ٤ فقرة ٢ من قانون الإدارة المالية والدين العام رقم ٦ لسنة ٢٠١٩ .
وارجع الخبير القانوني بحسب تصريح لوكالة “عراق اوبزيرفر” ان المادة القانونية الرابعة ، اجازت الدمج وهي متوسطة، لثلاث سنوات قادمة وتكون السنة الأولى وجوبية والموازنتين اللاحقتين قابلة للتعديل من البرلمان وحسب الظروف.
ولفت التميمي ،ان الامر يلائم فلسفة تشريع الموازنات التي هي خطة مالية مستقبلية ،والتي تحول دون تأخر التشريع ويمكن ان تقدر قيمة النفط وسعر الدولار ويحدد فيها التعينات والوظائف بثبات تام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى