تحليلاتخاص

ماذا تعني التغييرات الأمنية التي أجراها السوداني؟

بغداد/ عراق أوبزيرفر

أجرى رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني سلسلة من التغييرات الواسعة في المناصب الأمنية والحكومية وهو ما يعني عملياً إجراء سلسلة كبيرة من الإعفاءات لقادة أمنيين، وسط تساؤلات عن ما وراء تلك الخطوة، وفيما إذا كانت فنية بحتة أم تقف خلفها أجندة سياسية.

وشملت أبرز التغييرات المخابرات والأمن الوطني، حيث تم إنهاء تكليف حميد الشطري من وكالة جهاز الأمن الوطني وتعيين أبو علي البصري رئيساً للجهاز، كما تم إنهاء تكليف فالح العيساوي الوكيل الثاني لجهاز الأمن الوطني وتكليف مثنى العبيدي بديلاً عنه.

وبحسب مصادر سياسية تحدثت لوسائل إعلام رسمية، فإن التغييرات استهدفت أيضاً إبعاد المؤسسات الأمنية الحساسة عن الاستثمار السياسي، مشيرة إلى أن الأسماء الجديدة هي من داخل رحم المؤسسات الأمنية، وبعضها وصلت إلى هذه المواقع بعدما حققت نجاحات واضحة في الجانب الأمني والاستخباري، ولم يسجل عليها أو ضدها أي ملاحظة.

ولم تتزامن تلك التغييرات مع خروقات أمنية أو حصول حوادث من الممكن أن تُفسر على أن تلك التغييرات جاءت بسببها، وهو ما يرجح كفة أن تكون تلك التغييرات جاءت وفق اتفاق سياسي مع الكتل والأحزاب التي رشحت سابقاً بعض الشخصيات لتولي المناصب المهمة، في المؤسسة الأمنية.

بصمات سياسية!!

وما زاد من واقعية تلك التفسيرات أن البدلاء للشخصيات المقالة كانوا من ضمن الكتل السياسية التي رشحتهم سابقاً، فعلى سبيل المثال فإن فالح العيساوي الذي كان يشغل سابقاً منصب وكيل جهاز الامن الوطني، فإن بديله حالياً هو مثنى العبيدي، من نفس الاتجاه السياسي.

بدوره، قال نائب في لجنة الأمن والدفاع النيابية، أن “تلك التغييرات وإن كانت إيجابية، وتصب في صالح الواقع الأمني، باعتبار أن ضخ دماء جديدة، دائماً ما يأتي بنتائج جيدة، لكن لا يمكن فصل تلك التغييرات عن الواقع السياسي، والتفاهمات الحاصلة بين الكتل النيابية والسوداني، خاصة وأن بعض تلك التغييرات، كانت واضحة، بأنها بدفع من بعض الكتل، لترشيح شخصيات أخرى من أعضائها”.

وأضاف النائب الذي رفض الكشف عن اسمه لوكالة “عراق أوبزيرفر” أن “المناصب الأمنية يجب إبعادها بشكل كامل عن العمل السياسي، ويجب حصرها بالكفاءة والمهنية وقدرة الشخصيات على أداء الواجب وتحقيق الإنجازات، ومدى وطنيتهم ونزاهتهم، لكن تلك التغييرات، كانت البصمات السياسية واضحة فيها، وهذا مؤشر غير إيجابي بالنسبة لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني، وكنا نأمل بالفعل إجراء تغيييرات لكن يجب أن تكون فنية بحتة، وبناء على المؤشرات التي أعطتها لجنة الأمن والدفاع النيابية”.

وأحدثت المناصب داخل جهاز مكافحة الإرهاب والمخابرات في الفترة السابقة تنافساً شديداً بين الأجنحة السياسية لكتل “عصائب أهل الحق” و”كتائب حزب الله”، إلى جانب “دولة القانون” بزعامة نوري المالكي، بعد ما جرى حسم جهاز الأمن الوطني لصالح حميد الشطري المحسوب على منظمة “بدر” بقيادة هادي العامري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى