تحليلاترئيسية

ماذا يعني الاطاحة بكبار مسؤولي حكومة الكاظمي؟

تقرير/ عراق اوبزيرفر

لم يشهد العراق سقوطاً مدوياً لكبار مسؤولي الحكومات المتعاقبة ،مثلما تساقطت اوراق مسؤولي حكومة رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي بالتوالي ، هذا السقوط يعني الكثير ، ربما هي رسائل غير مباشرة للجانب الامريكي ، للتخفيف من وطأة الاساليب المختلفة التي تمارسها واشنطن ضد بغداد ،وفي ذات الوقت لان مسؤولي حكومة الكاظمي غير منتمين لأحزاب الحكم ،الا قليلا،او لتنفيذ اجندات التصفية، بحسب متابعين.

والسؤال الكبير كما يرى متابعون ،ان الاخرين من مسؤولي حكومة الكاظمي يشاركون المسؤولين في كل صغيرة وكبيرة ،فلماذا لا يقربهم القضاء ،ربما تحوم حولهم ملفات اكبر ،اليس هم في نفس الكابينة الواحدة ام ان احزابهم لهم اليد الطولى ؟،حيث اظهرت وثائق ان الحكومة السابقة لم تراع الضوابط القانونية التي تنص على ضرورة أن يتم التصويت على الأشخاص المعينين في المناصب العليا داخل البرلمان.

وما يلفت بحسب الخبير الاستراتيجي علاء العزاوي ، أن ،عمليات الإقصاء واضحة في كل مفاصل الدولة منذ عام 2003 ولغاية اليوم وفيها أحيانا بعد ثأري،وضرباً للمصالح الحزبية، وهذا من شأنه أن يسبب مشاكل أعمق ويؤدي إلى تأخر تقدم الدولة، وإن كل الحكومات السابقة اتخذت نفس الخطوات تجاه الحكومة التي سبقتها، فالجدد يلغون تماما ما سبقهم وهكذا، وهذا ناتج عن غياب دولة المؤسسات والمعايير المهنية في النظام المؤسسي،التي اضفتها الاحزاب ومليشياتهم وفق تعبيره.

وبالنتيجة ،أعلنت هيئة النزاهة الاتحاديَّة، ، صدور أوامر قبض وتحر بحق عدد من كبار المسؤولين في الحكومة السابقة؛ بتهمة تسهيل الاستيلاء على مبالغ الأمانات الضريبيَّة.

“أوامر قبض بحق كبار مسؤولي حكومة الكاظمي تثير الجدل من جديد”

وذكرت دائرة التحقيقات بالهيئة، في بيان تلقته وكالة عراق أوبزيرفر، أن “على إثر ظهور أدلة جديدة تشير إلى تورط عدد آخر من الشخصيات في الحكومة السابقة بجريمة سرقة مبالغ الأمانات الضريبيَّة، أصدرت محكمة تحقيق الكرخ الثانية المختصة بقضايا النزاهة أوامر قبض وتحر بحق (٤) من كبار المسؤولين في الحكومة السابقة”.

وأوضحت، أن “أوامر القبض والتحري صدرت بحق كل من: وزير الماليَّة ومدير مكتب رئيس مجلس الوزراء والسكرتير الشخصي لرئيس مجلس الوزراء والمستشار الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء في الحكومة السابقة.”

وتابعت، أن “الأوامر الصادرة؛ استناداً إلى أحكام المادة “٣١٦”من قانون العقوبات، جاءت على خلفيَّة تهمة تسهيل الاستيلاء على مبالغ الأمانات الضريبيَّة”.

ولفتت إلى “صدور أوامر بحجز أموالهم المنقولة وغير المنقولة؛ استناداً إلى أحكام المادة (١٨٤/أ) من قانون أصول المحاكمات الجزائيَّة”.

وبتاريخ 03 تشرين الثاني 2022، اتخذت الحكومة العراقية الجديدة برئاسة محمد شياع السوداني قرارا أثار جدلا واسعا قضى بإلغاء “الأوامر الديوانية والموافقات الصادرة عن الحكومة السابقة” بعد تحولها لحكومة تصريف أعمال في أغسطس من العام الماضي.

وعلل مجلس الوزراء ، سبب اتخاذ القرار باعتبار أن “العديد من القرارات والموافقات والأوامر الديوانية والأوامر الوزارية والإدارية، الصادرة من حكومة تصريف الأمور اليومية صدرت من دون خضوعها لرقابة مجلس النواب”.
وتضمن قرار حكومة السوداني إلغاء “تعيين أو تكليف رؤساء الجهات غير المرتبطة بوزارة والدرجات الخاصة والمديرين العامين ومن بدرجتهم ومن يتقاضى رواتبهم بعد العاشر من أغسطس 2021.

كما الغى القرار تعيينات “رؤساء أجهزة وجهات ووكلاء ومدراء عامين ومستشارين” لم يحدد هويتهم.
وأكد السوداني أن هذا القرار “ليس من ضمن سياسة الاستهداف أو الإقصاء لجهات معينة أو حسابات سياسية”، مضيفا أنه “ليس لدينا إشكال على الأشخاص بقدر ما يتم تكييف وضعهم القانوني وفق الدستور والقانون وقرار المحكمة الاتحادية”.

ومن بين المسؤولين المشمولين بالقرار رئيس جهاز المخابرات رائد جوحي الذي عين قبل أسبوعين فقط، وكذلك رئيس جهاز الأمن الوطني حميد الشطري ومحافظين ومسؤولين كبار آخرين.

وبالعودة للعزاوي حيث اكد، أن “إلغاء الأوامر الإدارية الصادرة من حكومة رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي هو إجراء قانوني ،وصدور اوامر القبض ،ايضاً يتوافق مع قرار المحكمة الاتحادية المرقم 121 لسنة 2022، لان الإلغاء تم بذات طريقة التعيين، وأن من حق المتضرر أن يطعن أمام المحكمة الإدارية وفق المواد 61 خامسا و80 خامسا من الدستور العراقي ،لكنهم حتى اللحظة لم يطعنوا بالقرار وهذا يثير الاستغراب ؟.

“ما يثير الريبة ان المقالين من حكومة الكاظمي لم يطعنوا بقرار الاقالة ؟”

والى الرأي القانوني والمادة التي صدرت بحق كبار مسؤولي حكومة الكاظمي ،يقول المحامي كرار عزيز العيساوي ،ان المادة 316 عقوبات ،” جريمة الاستيلاء ” حيث يعاقب بالسجن كل موظف او مكلف بخدمة عامة استغل وظيفته فاستولى بغير حق على مال أو متاع أو ورقه مثبته لحق أو غير ذلك مملوك للدولة أو لإحدى المؤسسات أو الهيئات التي تسهم الدولة في مالها بنصيب ما أو سهل ذلك لغيره ،وتكون العقوبة السجن مدة لا تزيد على عشر سنين إذا كان المال أو المتاع أو الورقة أو غيره مملوكا لغير من ذكر في الفقرة المتقدمة .

وافصح العيساوي ان ، الجريمة أعلاه من الجرائم المخلة بواجبات الوظيفة وهي من نوع الجنايات، حيث عرفها بانها ،جريمة الاستيلاء، هي استغلال الموظف او المكلف بخدمة عامة وظيفته فاستولى بغير حق على مال مملوك للدولة أو القطاع المختلط أو الأفراد أو القطاع الخاص او سهل ذلك لغيره.

“المتطلبات الموضوعية”
اولا _ صفه الفاعل
يرى العيساوي ، بأن يكون موظف او مكلف بخدمة عامة أو وجود صلة بين الاختصاص الوظيفي ،والظروف التي أتاحت له الاستيلاء “استغل وظيفته” ،فيما ضرب مثلاً استيلاء موظف على نقود يحوزها المحاسب في الخزانة لحساب الدولة وكذلك استيلاء موظف غير مختص ” بتسلم مال لحساب الدولة” على مال سلم إليه باعتباره مختص بذلك، وبتعريف اكثر:
لا يشترط ان تكون الأموال في حيازة الموظف.
ولا يشترط ان تكون وظيفة الموظف الأصلية في تحصيل الأموال أو حفظ الودائع والمهم أن تكون وظيفته قد سهلت له ذلك.
وان صفة الموظف العام مقرونة باستغلال الوظيفة ،هي مناط تميز جريمة الاستيلاء عن جريمة السرقة المقترنة بظرف التشديد وفق المادة 444 فقره 8و11
ثانيا_ الاستيلاء على المال أو تسهيل ذلك
بالمقابل ،اذا يتحقق بفعل الاختلاس بانتزاع المال خفيه أو بالقوة وهنا يكون المال في حيازة غير الجاني ،ومثال ذلك انتهاز الموظف في شعبة التسجيل، انشغال زميله امين المخزن فيستولي على بعض أغراض المخزن .

وكذلك وفق المحامي كرار عزيز العيساوي ،اذا تتحقق بفعل التدليس وهنا المال أيضا يكون في حيازة غير الجاني مثال ذلك قيام الموظف أن قام بعمل لحساب الدولة ويستحق مكافأة فينخدع الموظف المختص بالصرف ويصرف له ما يطالب به أو يقدم إقرار غير صحيح عن حالته الاجتماعية ليحصل على علاوة غلاء المعيشة .

وتابع ،يتحقق بفعل التصرف وهنا يكون المال بحيازة الجاني “الموظف او المكلف ” بمناسبة الوظيفة وليس بسبب الوظيفة، فيقوم بالتصرف بالمال تصرف المالك، أما إذا كان المال في حيازته، بسبب الوظيفة فيقتضي أن يكون تصرف الموظف بالمال بنية الانتفاع لا التملك لكي تحقق جريمة الاستيلاء م 335 عقوبات، وان الموظف في هذه الحالة يأتي بذات الفعل الذي يحقق جريمة خيانة الأمانة والاختلاس.

“مختلسو اموال الدولة غير مشمولين بالعفو والافراج الشرطي”

وبين العيساوي ،انه اذا تحقق الجريمة سواء وقع في الدائرة التي يعمل فيها الموظف او مال يعود لغير دائرة، مثال ذلك موظف الذاتية، يدخل إلى المخزن لاستلام قرطاسيه فيستولي على ساعه او مفتش في إحدى المؤسسات يقوم بتفتيش إحدى الدوائر التابعة للمؤسسة فيدخل مخزنها ويستولي على امتعه معينه .

“تسهيل الاستيلاء”

استغلال الموظف او المكلف سلطاته كي يمد الغير بالإمكانيات التي تتيح له الاستيلاء على المال، حيث يتحقق تسهيل الاستيلاء بنشاط إيجابي ،ومثال ذلك قيام موظف بتحرير استمارة مصاريف، لشخص ما يعلم عدم استحقاقه لها، او بنشاط سلبي ومثال ذلك أن يتغاضى حارس مخزن دائرة حكومية عمدا عن دخول شخص فيه واستيلائه على بعض محتوياته.

واوضح المحامي ،ان جريمة الاستيلاء تتحقق سواء أكان المال في حيازة الموظف، او المكلف أو في حيازة الغير ويكون ذلك بصورتين:

ان يكون المال في حيازة الغير ،فيستولي عليه بنية التملك أو الانتفاع، ومثال ذلك استيلاء مدير المعهد على نقود يحوزها المحاسب في حزنته لحساب المعهد ،أو أن يكون المال في حيازة الموظف بمناسبة وظيفته فيستولي عليه نيه التملك أو الانتفاع، كان يستولي موظف الاستعلامات في دائرة الضرائب على مال سلم إليه ،من أحد المواطنين باعتباره ضريبة مستحق عليها.

ولفت كذلك ،ان يكون المال في حيازة الموظف بسبب وظيفته فاستولى عليه بنية الانتفاع وهنا يعترف الموظف بملكية المالك ،ويعتزم رد المال إلى المالك عينا ،ومثال ذلك الطيب الذي يستولي على أدوات جراحية عائده إلى المستشفى التي يعمل بها لإجراء عمليه جراحية بها ثم إعادتها.

ويرى ان ،جريمة الاستيلاء لا تتحقق إذا قام الموظف او المكلف باستعمال المال الذي سلم إليه تسليما صحيحا بناء على اختصاص وظيفته في غير الغرض الذي ترخص له به واجبات وظيفته وإنما يسأل عن مخالفه تأديبية، مثال ذلك استعمال سائق المركبة الحكومية في مصالح خاصه.

ثالثا _ محل الاستيلاء
مالا عاما أو خاص منقول ذات قيمه ماديه، كالمبلغ من المال أو معنويه كالرسائل، التي يتسلمها موزع البريد، ولا يشمل العقار ويشمل العقار بالتخصيص.

“المتطلبات المعنوية”
الى ذلك ان ،جريمة الاستيلاء من الجرائم العمدية لذا لابد من توافر القصد الجرمي لدى الجاني والذي يتجسد بعنصري العلم والإرادة اي انه علم كونه موظف او مكلف بخدمة عامة وعلمه أن المال عائد للدولة أو القطاع المختلط أو الأفراد أو القطاع الخاص

“عقوبة الجريمة”
السجن وبهذا فإن جريمة المادة 316 من نوع الجنايات
المادة 321
أ- يحكم فضلا عن العقوبات المبينة في مواد هذا الفصل برد ما اختلسه الجاني أو استولى عليه من مال أو قيمة ما حصل عليه من منفعة او ربح
ب – إذا حكم على موظف او المكلف بخدمة عامة بأية عقوبة مقيده للحرية عن جريمة اختلاس أموال الدولة، فلا يطلق سراحه بقضائه المدة المحكوم بها ما لم تسترد منه الأموال المختلسة، ويستثنى من أحكام الافراج الشرطي ولا تطبق بحقه قوانين العفو العام ولا قرارات تخفيف العقوبة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى