المحررتحليلاتخاص

ماذا يعني تصريح “اوستن” .. داعش قد يعود ؟

بغداد / عراق اوبزيرفر

فقدان الولايات المتحدة الامريكية العديد من أوراقها وتراجعها على المستوى العسكري، جعلها تعود إلى سياسة التهديد، خاصة بعد ان استشعرت وجود “روسيا” كقوة توازيها عسكريا ،ان لم تتفوق عليها ، وافشالها كل الخطط “الامريكية الغربية “وعلى كل الاصعدة العسكرية والاقتصادية بحسب مراقبين .

وتحدث مراقبون لوكالة “عراق اوبزيرفر” انه على ما يبدو هناك رغبة جديدة من قبل الامريكان، في تسخين “الفتن” خلال الفترة القادمة، وحديث وزير الدفاع الامريكي بعودة داعش يؤكد ذلك حيث يأخذ العراق تصريحاتهم على محمل الجد ، فإلى ماذا تسعى الولايات المتحدة من خلال هذا التصريح وما احتمالية إشعال الفتنة من جديد؟.

الى ذلك اعلن وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، الذي وصل إلى بغداد، يوم امس، في زيارة غير معلنة، أن القوات الأميركية التي تعمل ضمن التحالف الدولي مستعدة للبقاء في العراق، بناء على طلب الحكومة العراقية.

“ما احتمالية إشعال الفتنة في العراق من جديد؟”

وقال الوزير للصحفيين بعد لقائه رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، إن “القوات الأميركية مستعدة للبقاء في العراق بدعوة من الحكومة العراقية، هذه القوات غير قتالية وتعمل على تقديم المشورة والدعم في الحرب ضد الإرهاب التي يقودها العراق، وهذه مهمة حاسمة ونحن فخورون بدعم شركائنا العراقيين”.

لكنه صرح بعد زيارته الى اقليم كوردستان العراق ان تنظيم “داعش” قد يعود، ما اثار حفيظة العراقيين ،الذين يرون ان تصريحه فيه رسائل مبطنة ،حيث لا يثق العراقيون بالامريكان بالمطلق ،وان تصريحاته قد تعيد الى الاذهان التفجيرات، بعد ان شهد العراق والشرق الاوسط امانا عاما الا من بعضها ،هنا وهناك ويمكن معالجتها بذات اليوم .

لكن للمحل الخبير الأمني فاضل ابو رغيف تفسير آخر حيث يقول ، ان تنظيم داعش وطول فترة اقامته في دولة التمكين ،وبعد انطفاء جذوته وانكسار شوكته ،وبعد معارك 2017 ،حيث لم يتلاش التنظيم ،ولم يأفل لكنه توارى عن الأنظار.

في المحصلة يرى ابو رغيف وفق حديثه لوكالة “عراق اوبزيرفر” ان داعش لجأ ان تشكيل مفارز صغيرة ،عبر مناطق نائية وبيئة جغرافية معقدة ،وبدأ يكيف نفسه ،ذات الارضية المعقدة والتضاريس المختلفة ،ومن هذا المنطلق ،تحصن في وديان ما بينها ،وديان “الزيتون والشاي والخناجر وجبال مامه ومرتفعات بادوش ” في محافظتي كركوك وصلاح الدين .

وزاد الخبير الامني بالقول ، ان داعش تحصن ايضاً في الموصل في جبال الحاج يونس غربي المحافظة وكذلك في محافظة الانبار ، وفي هذه المناطق توارى عن الانظار ،والتنظيم استغلالي وانتهازي ،حيث يستغل أي ثغرة ينفذ واي منطقة رخوة ،ينفذ من خلالها عملياته .

ابو رغيف يلفت الى ان هذا التحذير لوزير الدفاع الامريكي ، جاء متسقاً مع هذه التهديدات ،والتحالف الدولي يملك القوة والمنعة في دعم القوات الامنية والاستخباراتية ،وان المعركة القادمة هي معركة استخباراتية ومعلومات ،وليست معركة قتال مشاة وقتال بري وحرب مدن .

” حرب المستقبل استخباراتية وليست قتال شوارع ومدن “

وهنا تمكن كما اوضح الخبير الامني ،انتقال المعارك من حرب المدن وحرب العصابات الى حرب الاستخبارات ،وهذا ما اكد عليه وزير الدفاع الامريكي لويد اوستن.

وعلى النقيض ،قال مصدر سياسي لوكالة عراق اوبزيرفر، ان امريكا وفي كل مرة تتعرض فيها مصالحها لخسائر عسكرية واقتصادية بوتيرة متصاعدة، تعود لتقلق العالم بداعش ،ما يعطي انطباعا اكثر ان ما يصيب العالم من ويلات هو بأوامر خاصة من البنتاجون لزعزعة الاستقرار في العالم .

ويرى المصدر ان التلويح بورقة “عودة داعش”هو لتحقيق أهدافهم العسكرية في المنطقة ،لاسيما بعد دحر داعش في العراق وسوريا ، ولتهديد ايران من جهة ولإعادة بث الرعب في الشرق الاوسط من جهة اخرى، لاسيما بعد انفتاح العراق على الدول العربية والغربية معاً، وبدء سياسية تقوم على المصالح المتبادلة بين الشعوب بعيدا عن التدخلات بالشؤون الداخلية .

وبحسب المصدر ،ان امريكا ليست في احسن حالاتها ،بل العكس ،هي تعيش سياسية مربكة قاتمة لا لون لها لاسيما بعد ان تأكد ان خلافها مع روسيا وعقوباتها مع الغرب ارتدت عليهم، لتعويض الخسائر منها الغاز والنفط والتجارة الاخرى التي ضربت العالم اجمع ، فضلا عن مشاكلها مع الصين والملف “النووي” الايراني ،وغيرها من المشاكل الداخلية في الداخل الامريكي، وهذه المرة ، تسعى إلى تطوير استراتيجية عسكرية من نوع جديد تستخدم فيها ضرب مصالح البدان ودعمهم في نفس الوقت ، فالمعادلة تغيرت وقواعد اللعبة اصبحت مكشوفة للجميع.
وختم المصدر قوله ،ان الولايات المتحدة الامريكية ترى ان التحالفات العالمية الجديدة لاسيما مع المعسكر الشرقي الذي يضم “موسكو وبكين وطهران ، ودولا اخرى وازمة اسعار النفط والمواد الغذائية كلها عوامل لا يمكن مواجهتها بالمباشر ،الا من خلال ادوات جديدة قد تستغرق سنوات ،وهذا ما جعل من موسكو قوة جديدة مهيمنة .

ووصف محللون، تصريح وزير الدفاع الامريكي “لويد اوستن” في بغداد ،بغير الصحيح بعد قوله ،عن مواصلة العمل لإنجاز هذه المهمة معا، من خلال التحالف العالمي لهزيمة “داعش”، وتحريرهم أكثر من 50 ألف كيلومتر مربع من “داعش” ،وتحريرهم، 4.5 مليون عراقي من قبضتهم الوحشية.

“الفضل بتحرير الموصل يعود لقوات الحشد الشعبي والقوات العراقية”

وواصل المحللون عبر وكالة “عراق اوبزيرفر” تقديم الحقائق رداً على تصريح اوستن ،ان سقوط الموصل عام 2014 كان بدعم امريكي ،بعد ان جردت العراق من ترسانته العسكرية “وحل وزارة الدفاع” بعد الغزو الامريكي البريطاني للعراق عام 2003، وتسريح كبار القادة والضباط والجنود الذين يملكون الخبرات العسكرية الطويلة .

وقال المحلل الاستراتيجي زيد النعيمي ،ان الولايات المتحدة الامريكية ،لم تزود العراق بادنى الترسانة العسكرية ،التي كانت تزود بها داعش جوا وبراً ،وبالادلة التي يملكها العراق ،قبل واثناء عملية تحرير الموصل ، ومنذ اليوم الأول الذي احتلت فيه القوات الأمريكية العراق في عام 2003 ، الفضل بتحرير الموصل يعود لقوات الحشد الشعبي والقوات العراقية، وكان الامريكان يراهنون على ” الفتن ” بعدم تسليح الجيش العراقي.

.ويأتي ذلك بينما وصف النعيمي ان التحليلات كانت تتفق على أن القوات الأمريكية لن تترك العراق حتى لو جاء الموعد المحدد لانسحابها في عام 2011، وأنها يمكن أن تختفى من خطوط المواجهة الرئيسية في المدن وتحتفظ بمواقع في قواعد خلفية، لكن أوباما قرر سحب قواته بسبب تطورات في أوضاع دولية لم تكن محسوبة وقت غزو العراق ودفعت إلى هذا التغير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى