اقتصادالمحررخاص

ماراثون مفاوضات “أوبك+” ينتهي بتثبيت خفض الإنتاج

متابعة/ عراق اوبزيرفر

بعد مفاوضات ماراثونية اليوم الأحد اتفق أعضاء “أوبك+” بقيادة السعودية وروسيا على تثبيت سياسة خفض الإنتاج من دون تغيير في 2023 مع تعديل شهر الأساس الذي تحسب من خلاله حصص النفط والامتثال في التحالف بدءاً من العام المقبل.

جاء القرار عقب الاجتماع الوزاري الـ35 الذي عقده أعضاء التحالف في العاصمة النمسوية فيينا والذي غلبت عليه أجواء الانتظار والترقب وسط مشاورات مكثفة بهدف التوصل إلى اتفاق.

وبحسب البيان الصادر في أعقاب الاجتماع، قرر التحالف تعديل مستويات إنتاج النفط الإجمالية إلى 40.46 مليون برميل يومياً، اعتباراً من الأول من يناير (كانون الثاني) 2024 وحتى نهاية العام نفسه.

وأشار بيان التحالف إلى أن “أوبك+” اتخذ قرار تعديل حجم إنتاج النفط للحفاظ على استقرار السوق وإرساء قدرة طويلة الأمد على التنبؤ بحركتها، كما لفت إلى أنه من المقرر عقد الاجتماع الوزاري المقبل لـ”أوبك+” في الـ26 من نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

وأعاد البيان التأكيد على الأهمية الحاسمة لالتزام المطابقة الكاملة وآلية التعويض بالنسبة إلى الدول الأعضاء في التحالف.

خطوة غير مسبوقة

من جهته قال وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان، خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع التحالف إن جودة اتفاق “أوبك+” تعد خطوة غير مسبوقة، مؤكداً أنهم اتخذوا القرار الصائب في شأن تمديد اتفاق خفض الإنتاج.

وأضاف “القرار يساعد على إعادة تعزيز فرص الأسواق والحد من التذبذب الحاد”، مردفاً “نريد أن نثبت للعالم أننا كبنوك مركزية للنفط نعمل بفاعلية تحقق الاستقرار المطلوب”.

وأشار إلى أن دول “أوبك+” الـ 23 ستقوم بكل ما هو ضروري لتحقيق استقرار أسواق النفط، لافتاً إلى أنه سيتم تكليف جهات مستقلة التحقق من قدرة الإنتاج لكل دولة، فيما ستعتمد بيانات إنتاج دول التحالف في أبريل (نيسان) ومايو (أيار) على ما تقوله مصادر السوق الثانوية.

خفض طوعي جديد

وأكد وزير الطاقة السعودي أن بلاده قررت تقديم خفض طوعي إضافي موقت بواقع مليون برميل يومياً اعتباراً من الأول من يوليو (تموز) المقبل ولمدة شهر قابل للتمديد، مشيراً إلى أن التحالف لا يستهدف نطاقاً سعرياً محدداً لأن أسعار النفط تتراجع بشكل دراماتيكي وهو درس لن ننساه. مضيفاً “كمنتجين لا نحب تقلبات الأسعار قصيرة أو طويلة المدى”.

ورداً على سؤال حول العلاقات بين السعودية والولايات المتحدة، قال إن “علاقاتنا مع أميركا قائمة منذ أكثر من 80 عاماً ونتطلع لمزيد من التعاون”، مردفاً “بعضهم ينظر بـ(عين الغيرة) إلى علاقة الرياض وواشنطن”.

بدوره أشار وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي إلى أن أعضاء “أوبك+ متفقون في شأن قراراتهم على عكس ما تروج له بعض وسائل الإعلام”، متابعاً “القرار يفي بمتطلبات السوق إذ وضعت الدول الأعضاء حاجات السوق فوق حاجاتها”.

الخفض الطوعي الحالي

وفي بيان رسمي منفصل أعلنت السعودية تمديد خفضها الطوعي لإنتاج النفط بمقدار 500 ألف برميل يومياً حتى نهاية 2024 بالتنسيق مع بعض الدول المشاركة في اتفاق “أوبك+”، ولحقت روسيا بها لتقرر تمديد خفوضاتها الطوعية من الإنتاج، إذ أعلن نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك أن موسكو ستمدد الخفض الطوعي بالكمية نفسها للفترة ذاتها.

وتابع الوزير الروسي “نرى أن سوق النفط متوازنة بشكل أو بآخر ونلاحظ زيادة في الطلب. نراقب عن كثب تعافي الصين من تداعيات جائحة كورونا”، مضيفاً أن “أوبك+” وافق على خفض إجمالي قدره 3.66 مليون برميل.

وفي السياق نفسه أعلن العراق عن تمديد الخفض الطوعي للإنتاج بمقدار 211 ألف برميل يومياً حتى نهاية العام المقبل، فيما أعلنت سلطنة عمان أيضاً في بيان عن تمديد خفضها الطوعي البالغ 40 ألف برميل كل يوم حتى نهاية ديسمبر (كانون الثاني) 2024 كإجراء احترازي وذلك بالتنسيق مع الدول المشاركة في اتفاق “أوبك+”.

كما قررت الإمارات والجزائر تمديد الخفض الطوعي لإنتاج النفط البالغ 144 ألف و48 ألف برميل يومياً على التوالي حتى نهاية 2024.

حصص الإنتاج المستهدفة

وبموجب حصص إنتاج النفط المستهدفة لدول “أوبك+”، سينخفض سقف إنتاج روسيا وأنغولا ونيجيريا خلال العام المقبل مقارنة بالمستويات الحالية ويزيد إنتاج الإمارات بنحو 200 ألف برميل يومياً.

ووفق حسابات وكالة “رويترز” القائمة على بيان “أوبك+”، فإن التحالف سيخفض مستوى الإنتاج المستهدف لعام 2024 بواقع 1.4 مليون برميل عن مستهدفات الإنتاج الحالية.

يأتي قرار التمديد بعد شهرين فقط من كشف التحالف عن تخفيضات طوعية مفاجئة من جانب بعض الأعضاء بنحو 1.2 مليون برميل يومياً مطلع أبريل اعتباراً من مايو (أيار) الماضي تستمر حتى نهاية العام.

وفي أكتوبر (تشرين الأول)، خفض “أوبك+” الإنتاج بمقدار مليوني برميل يومياً من مستويات الإنتاج المستهدفة مقارنة بمستوى أساس للإنتاج في أغسطس (آب) 2022 في محاولة لمكافحة انخفاض الطلب، ليرتفع إجمالي الخفوضات إلى 3.66 مليون برميل يومياً، أو نحو أربعة في المئة من الاستهلاك العالمي.

القرار تشوبه الضبابية

من جهته أفاد المتخصص في الشؤون النفطية كامل الحرمي بأن قرار “أوبك+” تشوبه الضبابية ويعكس في مضمونه اختلافاً في وجهات النظر داخلياً بين الدول الأعضاء، وأرجع ذلك إلى أن التحالف يستبق الأحداث من خلال تقديم قراءة مبكرة لوضع السوق للعام المقبل رغم أنه كان من الأفضل إعطاء تلك الصورة في الاجتماع المقرر في نوفمبر المقبل.

واستبعد الحرمي أن تتأثر أسعار النفط إيجاباً بالقرار إذا كانت الأسواق ترجح خفضاً إضافياً، فيما لا تزال تواجه “أوبك+” سوقاً غير مستقرة بسبب تقلب الإمدادات وعدم اليقين في شأن الطلب والركود المحتمل الذي يخنق الاستهلاك، مضيفاً أن أسعار الخام تعكس حالياً صراعاً بين أساسيات العرض والطلب والمخاوف الأوسع في شأن الاقتصاد العالمي.

كانت دول منظمة “أوبك” عقدت أمس السبت اجتماعاً غلب عليه الهدوء على رغم حال الترقب الشديد من الأسواق النفطية.

وفي وقت سابق اليوم أجل “أوبك+” بدء اجتماع اللجنة الفنية المشتركة المنبثقة من التحالف الذي كان مقرراً أن ينطلق ظهراً بالتوقيت المحلي مع استمرار المحادثات غير الرسمية بين الأعضاء للتوصل إلى اتفاق في شأن الإنتاج.

وقال المندوبون إن بدء الاجتماع تأجل لمدة ساعة مع استمرار المحادثات بين الأعضاء على أن تنطلق لجنة المراقبة الوزارية المشتركة وتضم وزراء الطاقة للدول الرئيسة للتحالف وتشرف على خفوضات الإنتاج اجتماعها عند الساعة 12:00 ظهراً، يليها مؤتمر “أوبك+” الكامل في الواحدة ظهراً.

وكانت دول رئيسة في “أوبك+” أعربت قبل بدء الاجتماعات عن ثقتها بأنها ستتوصل إلى اتفاق إنتاج على رغم قتال اللحظة الأخيرة مع الأعضاء الأفارقة الذي هدد بعرقلة الاجتماع الذي تم تأجيل انطلاقه للسماح بإجراء مزيد من المحادثات.

اجتماعات جانبية وجولات مكوكية

وعقد الوزراء اجتماعات جانبية وقاموا بجولات مكوكية بين فنادق فيينا في وقت متأخر من ليل السبت، واستمرت المحادثات اليوم فسعت إلى تسوية الخلافات المتبقية، وكانت الإمارات تضغط من أجل تغيير الطريقة التي يتم بها قياس خفوضات الإنتاج، وفقاً لما نقلته وكالة “بلومبيرغ” عن مندوبين، لكن مكاسبها ستأتي على حساب الدول الأفريقية التي طلبت التخلي عن بعض حصصها غير المستخدمة وهو خيار غير مستساغ سياسياً بالنسبة إليها.

الإنتاج الروسي

تتأرجح في خلفية المشهد النفطي الحرب في أوكرانيا وتأثيرها في أسواق الخام، إذ أعادت العقوبات رسم خريطة النفط بحيث ترسل موسكو حليفة “أوبك” مزيداً من النفط إلى آسيا لتنافس السعودية في سوقها التقليدية.

علاوة على ذلك، هناك قليل من الدلائل على أن روسيا تقدم خفوضات الإنتاج التي وعدت بها، إذ كانت موسكو، أبرز الحلفاء من خارج “أوبك” أشارت إلى أنها لا ترى حاجة إلى تغيير مستويات الإنتاج، لكنها عادت لتؤكد أنها ستعمل مع بقية أعضاء التحالف على تحديد الأفضل للسوق مع التزام جميع القرارات السابقة.

وتعهدت روسيا بخفض الإنتاج رداً على العقوبات الدولية بسبب هجومها على أوكرانيا، لكنها لم تظهر سوى قليل من الدلائل حتى الآن على المضي قدماً في هذا المسعى.

وقررت روسيا خفض الإنتاج بنحو 500 ألف برميل يومياً قبل أن تنضم إلى كبار منتجي “أوبك+” في قائمة الخفض الطوعي لاحقاً، لكن وكالة الطاقة الدولية قالت في تقرير إن موسكو خفضت إنتاجها في أبريل بنحو 200 ألف برميل يومياً فقط، فيما ستحتاج إلى خفض بواقع 300 ألف برميل يومياً كي تفي بالتزاماتها ضمن تحالف “أوبك+”.

محادثات ثنائية في شأن خط الأساس

وقال المندوبون إن الإمارات وأنغولا أجرتا محادثات ثنائية في شأن مراجعات خط الأساس التي كانت منقحة للبلدان الأفريقية وهي “مشكلة رئيسة لم يتم حلها”، وفقاً لما ذكرته كبيرة إستراتيجية السلع في “أر بي سي كابيتال ماركتس” هيليما كروفت.

يشار إلى أن خطوط الأساس هي مستويات إنتاج النفط التي يتم على أساسها حساب الخفوضات، وفي يوليو 2021 جرى تحديد خط أساس إنتاج الإمارات عند 3.5 مليون برميل يومياً بزيادة 332 ألف برميل، وزيادته للكويت إلى 2.95 مليون برميل يومياً، والعراق إلى 4.8 مليون برميل بزيادة يومية 150 ألف برميل للبلدين اعتباراً من مايو 2022، وحينها تم رفع خط الأساس اليومي لإنتاج “أوبك+” من 43.8 إلى 45.5 مليون برميل يومياً.

أسعار النفط

وقبل الاجتماع المرتقب لتحالف “أوبك+” ارتفعت أسعار النفط الخام أول من أمس الجمعة، آخر تداولات الأسبوع، مواصلة مكاسبها التي حققتها الجلسة الماضية، إذ أسهمت الموافقة على رفع سقف الدين الأميركي واحتمال وقف بنك الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة في تهدئة مخاوف السوق، إضافة إلى تكهنات خفض إنتاج التحالف بما يدعم الأسعار.

وارتفع خام برنت بنحو ثلاثة في المئة فوق 76 دولاراً للبرميل فيما ارتفع الخام الأميركي قرب 72 دولاراً للبرميل، وعلى رغم ذلك تكبدت أسعار الخام خسارة أسبوعية مع استمرار المخاوف في شأن تأرجح الطلب في السوق.

ومنذ بداية العام الحالي هبطت أسعار الخام بأكثر من 11 في المئة وسط تباطؤ تعافي الاقتصاد الصيني من سياسة صفر “كوفيد” من ناحية، ومخاوف تتعلق بتقشف عنيف في السياسة النقدية في الولايات المتحدة من ناحية أخرى، كما تأثرت الأسعار جزئياً باستمرار صادرات النفط الخام من روسيا.

نقلا عن اندبندنت عربية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى