تحليلات

ما الذي دفع السوداني لرفع الحجز ولماذا لم يصف نظام صدام بالمباد؟

بغداد/ عراق اوبزيرفر

شكل شعار حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني “الخدمي” انموذجا مختلفاَ عن الحكومات السابقة ،والتي جاء قرارها الاخير برفع الحجز عن الاموال المنقولة وغير المنقولة عن اركان النظام السابق ال “55” علامة جديدة تحسب للحكومة الحالية ،فيما يذهب أغلب السياسيين والمحللين ،ان القرار انصف عوائلهم لاسترداد ما صودر من املاك وعقارات ،والاهم في قرار مجلس الوزراء انه لم يصف النظام السابق “بالمباد” وطوى صفحة شغلت السياسيين كثيراً .

وشهد موضوع تصنيفات تسمية النظام السابق جدلاً طويلاً وتغييرات عدّة في السابق، وكانت الخطوة الأولى على هذا الطريق، منها استبدال “الهيئة الوطنيّة العليا لاجتثاث البعث” التي صدرت بقانون عن سلطة الائتلاف الموقّتة برئاسة الحاكم الأميركيّ بول بريمر في 16 نيسان/أبريل 2003 ،الى “الهيئة الوطنيّة العليا للمساءلة والعدالة” في 14 كانون الثاني/يناير 2008.

علامة جديدة للنظام

وقال سياسيون انه ، في وقت سابق أقرّ البرلمان العراقيّ في 30 تمّوز/يوليو 2016 قانوناً، يحظّر حزب البعث، ويمنعه من العودة إلى النشاط السياسيّ تحت أيّ مسمّى، لكنّه لم ينه الجدل حول آثاره السياسيّة والاجتماعيّة في المجتمع ،فبينما يجد البعض فيه انتصاراً للعدالة، ويحذّر البعض الآخر من عواقبه السياسيّة والاجتماعيّة على الاستقرار في العراق.

في حين أدّت قرارات الهيئة الوطنيّة العليا لاجتثاث البعث وفق السياسيين ، إلى فصل الكثير من أعضاء البعث ممّن يحملون رتبة عضو فرقة في البعث وما فوق، من مرافق الدولة، خفّفت الهيئة الوطنيّة العليا للمساءلة والعدالة من ذلك، وأتاحت للكثير من البعثيّين العودة إلى وظائفهم، وفق صلاحيات الحاجة والتزكية .

وتحدث سياسيون لوكالة “عراق اوبزيرفر” ، انه على الرغم من التصويت البرلمان السابق على القرار آنذاك، إلّا أنّ تقييم فائدته ما زال محلّ جذب، وكان البرلمان يرى، أنّ القانون مهمّ لأنّه سيوفّر القاعدة القانونيّة للقضاء، للحكم على البعثيّين ،وأنّ “قانون اجتثاث البعث مرتبط بالمادّة 7 من الدستور وهو يتضمّن عقوبات حبس لمدد معيّنة للبعثيّين الذين ينتهكون القانون، “ولو تمّ التصويت على هذا القانون مبكراً لما أطلق سراح المئات من البعثيّين.

وتخالف المفوّضيّة العليا لحقوق الإنسان قرار البرلمان السابق بالقول، إنّ القانون السابق، ليس له قيمة تذكر بعد عشرين عاماً من الشدّ والجذب، لأنّه استهدف الأفكار وليس الأشخاص الذين هم متغلغلون في مفاصل الدولة حالياً.

وترى المفوضية ،ان القائمين على الاجتثاث يتحدّثون عن اجتثاث البعث في الإعلام وأمام الرأي العام، لكنّهم في الحقيقة يتستّرون على بقاء البعثيّين في السلطة.

الى ذلك أوصى مجلس الوزراء، يوم امس ، بـ”بسحب مشروع قانون التعديل الأول لقانون حجز ومصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة العائدة الى أركان النظام السابق (رقم 72 لسنة 2017)”.

أموال النظام السابق

وجاء في بيان للمجلس (28 آذار 2023)، :

1- تُلغى اللجنة المذكورة في البند (ثالثا) من المادة (1)، والبند (ثانياً) من المادة (3)، المبينة في قانون حجز ومصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة العائدة الى أركان النظام السابق.
2- التوصية الى مجلس النواب بسحب مشروع قانون التعديل الأول لقانون حجز ومصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة العائدة الى أركان النظام السابق (رقم 72 لسنة 2017).
3- المتضرر يتولى رفع دعاوى بشأن قرار الحجز أو المصادرة أمام المحاكم المختصة.
4- الأخذ بعين الاهتمام ملاحظات المستشار القانوني لرئيس مجلس الوزراء.

وتعليقاً على الموضوع، أوضح الخبير القانوني علي التميمي في حديث لوكالة “عراق اوبزيرفر” ان القانون “72” لسنة 2017 والذي اقر حجز الاموال المنقولة وغير المنقولة العائدة الى اركان النظام السابق .

ماذا يعني رفع الحجز ؟

وتابع شارحاً: ان الذي قصدهم قرار مجلس الوزراء يوم امس هم اعضاء القائمة ال”55″ من كبار المسؤولين والخط الاول الموزعين بين القيادة القطرية ومجلس الوزراء السابق لنظام “صدام” .

إلى ذلك، قال التميمي ،ان القانون شمل ايضاً شخصيات اخرى من المحافظين ومن كان بدرجة عضو فرع فما فوق ،ومن كان برتبة عميد فما فوق ،ومن كانوا بمنصب مدراء الامن في المحافظات والاقضية ورؤساء الاقسام للاجهزة الامنية الاخرى ومن فدائيي صدام ،وباقي الاجهزة الامنية الاخرى ،هم الذين حجزت اموالهم المنقولة وغير المنقولة .

وكرر موضحاً ان ،القانون اوضح باحد المواد ان المشمولين ان كانوا يملكون عقاراً فعليهم الاعتراض لإحدى اللجان آنذاك ،وجاء قرار مجلس الوزراء الآن بإلغاء اللجان المشكلة من ممثلين عن مجلس الوزراء ووزارتي “العدل والمالية” وان المتضررين من اللجان والمصادرة لعقاراتهم عليهم اللجوء الى المحاكم المختصة لإنصافهم .

وعن بسحب مشروع قانون التعديل الأول لقانون حجز ومصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة العائدة الى أركان النظام السابق قال الخبير القانوني: الآن مجلس الوزراء عدل القرار بفقرات القانون 17 لسنة 2017 وكان واضحاً ان هناك رغبة بسحب المشروع من مجلس النواب وفق صلاحية مجلس الوزراء كما في فقرات النظام الداخلي للبرلمان ،وان الجهة التي تقدم مشروع قانون من صلاحيتها سحب مشروعها .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى