رئيسية

ما أهداف ودلالات الهجوم الإيراني على أربيل؟

أربيل/ وكالات انباء

أعلن الحرس الثوري مسؤوليته عن شن هجمات صاروخية استهدفت “مقر تجسس” إسرائيلي في أربيل بإقليم كردستان العراق، كما هاجم أهدافًا في سوريا بصواريخ باليستية.

وتوالت ردود الفعل العربية والدولية المنددة بهذه الهجمات، مطالبةً باتخاذ “موقف صارم” إزاء هذا الانتهاك لسيادة العراق.

وأعلنت وسائل إعلام عراقية تعليق حركة الملاحة الجوية في مطار أربيل الدولي، بسبب الهجوم الصاروخي على بعض مناطق المدينة، وبعد تعرُّض القنصلية الأمريكية في أربيل أيضا لهجوم بصواريخ بعيدة المدى وذات قدرة تدميرية كبيرة، تم  استدعاء السفير الإيراني في العراق.

وتظاهر المئات من المواطنين من إقليم كردستان العراق، أمام مكتب الأمم المتحدة في محافظة أربيل، تنديدًا بالهجمات الصاروخية التي شنها الحرس الثوري على مطار أربيل.

وبرر الحرس الثوري هجماته الصاروخية على تجمعات في سوريا، بأنها مسؤولة عن التخطيط لهجوم كرمان الذي وقع في جنوب البلاد، وأعلن تنظيم داعش مسؤوليته عنه، وفق الإعلام الرسمي الإيراني.

وتأتي الضربات الصاروخية وسط مخاوف من تصاعد الصراع الذي انتشر في الشرق الأوسط منذ بدء الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، مع دخول حلفاء إيران أيضًا في الصراع من لبنان وسوريا والعراق واليمن.

استراتيجية توسعية

ومن وجهة نظر الباحث المصري في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن “السلوك الإيراني الأخير في أربيل هو جزء من استراتيجيتها التوسعية في المنطقة العربية، في ظل مساعيها نحو تعزيز نفوذها في المنطقة من خلال تحريك أذرعها العسكرية، كحزب الله اللبناني والحشد الشعبي العراقي والحوثيين في اليمن”.

وأربيل حسب أديب هي عاصمة كردستان العراق التي تتمتع بحكم شبه ذاتي، والتي تزعم طهران أنها تضم قواعد تابعة لوكالة المخابرات الإسرائيلية “الموساد”، وهو ما تنفيه حكومة إقليم كردستان.

ويعتبر الخبير أن “السلوك الإيراني في أربيل انتهاك للسيادة العراقية، ويكشف عن عدم احترام إيران للشرعية الدولية والقانون الدولي، ورفض الأنظمة السياسية العربية”، وأضاف أن “الهدف الأساس لإيران هو تحويل العراق إلى ولاية تابعة لها”.

وقال أديب، إن “هجوم إيران يُمثّل رسالة قوية للعراق ودول عدة، بأنها تسعى إلى الهيمنة على المنطقة، وأنها لا تحترم السيادة العراقية”.

ودفع الهجوم السلطات العراقية إلى طلب استدعاء سفيرها في إيران للتشاور فيما يتعلق بالرد على هذه العملية، وفتح تحقيق موسع لمعرفة الدوافع من وراء العملية العسكرية الأخيرة.

ونددت الخارجية العراقية بما أسمته “عدوانًا على سيادة البلاد” بعد الضربات الإيرانية على كردستان، وأكدت أن “الحكومة ستتخذ جميع الإجراءات القانونية بما في ذلك تقديم شكوى لمجلس الأمن”.

وأبرم العراق وإيران اتفاقًا أمنيًّا في مارس/آذار الماضي، لكن طهران طالبت العراق بنزع سلاح جماعات المعارضة الكردية الإيرانية وإجلائها إلى معسكرات.

تطورات خطيرة

يرى الباحث السياسي المتخصص في العلاقات الدولية، إيهاب نافع، أن “إعلان إيران مسؤوليتها عن الهجوم العسكري على أربيل، محاولة من طهران للتأكيد على حضورها القوي في المنطقة، وإرسال رسالة مباشرة لإسرائيل والولايات المتحدة بأنها قادرة على التأثير على مصالحهما بشكل مباشر”.

وتدير الولايات المتحدة قنصليتها في أربيل، ويتمركز عدد من قواتها في قاعدة حرير الجوية بالمدينة إلى جانب المقاتلين المتحالفين معها في العراق، وهي نفذت مؤخرًا هجمات عدة ضد الحوثيين.

وأضاف نافع، أن “هذا التحرك الإيراني يعكس عزم طهران على مواصلة سياساتها التوسعية في المنطقة، ورفضها الرضوخ للضغوط الدولية”.

وقال إن “الهجوم الإيراني يؤكد أن طهران لا تأبه لإسرائيل ولا للولايات المتحدة، وأنها لن تقف مكتوفة الأيدي بعد الضربات العنيفة التي وجّهتها الولايات المتحدة وبريطانيا للحوثيين في اليمن”.

وأشار نافع إلى أن “الدخول المباشر للحرس الثوري في الهجمات دون الاعتماد على أذرع إيران في المنطقة، يشير إلى جزء من تعقيدات المشهد الراهن، وربما يؤكد أن الأيام المقبلة سوف تشهد تطورات خطيرة”.

ويُمثّل الهجوم ردًّا على استهداف الحوثيين في اليمن قبل أيام، واستهداف إسرائيل نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، مصطفى العاروري، في الضاحية الجنوبية لبيروت، وفق نافع الذي أضاف أن “الوجود الإسرائيلي في أربيل في مراكز التجسس يُمثّل خطرًا على إيران التي تتأهب للحرب في حال اندلاعها”.

وفي المقابل، يرى النائب اللبناني السابق، الدكتور فارس سعيد، أن “إيران تسعى إلى لعب دور إقليمي فعّال، وترى أن استهداف الولايات المتحدة للحوثيين في اليمن يُمثّل تهديدًا لها، وعليها أن ترد بالمثل على حلفاء واشنطن في المنطقة، مثلما فعلت في أربيل”.

وأضاف سعيد، أن “الهجوم على أربيل ذي دلالات ورسائل من طهران بأنها تستطيع أن تتدخل مباشرة في المنطقة إذا تطلب الأمر ذلك، دون استخدام أذرعها”.

ووفق تقدير الخبراء، حاربت إيران إلى حد كبير الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل، من خلال قواتها بالوكالة في لبنان واليمن، ويُعد هجوم الحرس الثوري خطوة مباشرة من إيران للدخول على خط الصراع في رسالة علنية تنذر بتصاعد الاحتمالات من دخول المنطقة في خطر شامل.

المواجهة المباشرة 

ويبدو أن إيران لا تريد الدخول في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة أو القوى الغربية، وذلك خوفًا من ضرباتٍ مؤثرة قد توجه لها، سواء في الداخل الإيراني أو في خارجها، وفق الباحث في الشؤون الإيرانية، علي عاطف.

ويعد تمركز القوات الأمريكية والبريطانية شرق البحر المتوسط خلال الأيام الأولى للأزمة في غزة، رسالةً قوية إلى إيران بأن القوى الكبرى ستتدخل بشكل مباشر، إذا حاولت توسيع نطاق الصراعات في الإقليم، وقد أدى ذلك إلى تراجع إيران عن هذا السيناريو، وتوجيهها تعليمات إلى الجماعات الموالية لها في الإقليم بعدم التصعيد مع إسرائيل والقوى الغربية، وفق عاطف.

وأضاف أن “الهجمات الأمريكية والبريطانية المنسقة التي استهدفت مؤخرًا مواقع لميليشيا الحوثيين في اليمن مثّلت نموذجًا تطبيقيًّا عمليًا لهذا السيناريو”.وعليه، فإن إيران تترك الوكلاء الإقليميين ينفذون “تصعيدًا محسوبًا” مع إسرائيل والقوى الغربية، خشية ضرب أراضيها ، بحسب الخبير الذي يرى أن “الهجوم الإيراني على أربيل لن يُحدث كثيرًا من التصعيد في الإقليم، وذلك لأن إيران لطالما هاجمت هذه المنطقة بنطاق أكبر من ذلك”.

المصدر: إرم نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى