رئيسيةعربي ودولي

ما الخيارات التي يملكها بايدن لمعاقبة بوتين ؟

 

واشنطن/متابعة عراق اوبزيرفر

عندما التقى الرئيس الأمريكي، جو بايدن، بنظيره الروسي، فلاديمير بوتين، في عام 2021، حذر موسكو من “عواقب وخيمة” إذا مات أليكسي نافالني في السجون الروسية.

والآن، بعد الموت المفاجئ والغامض للمعارض الروسي في السجن، أمس الأول الجمعة 16 فبراير 2024، ليس من الواضح ما هي الخيارات التي يملكها بايدن، حسب تحليل للكاتب بصحيفة “الجارديان” البريطانية، جوليان بورجر.

العقوبات السابقة

قال بايدن إن بوتين، على مدار الـ3 سنوات الماضية، “واجه الكثير من العواقب”، موضحًا أن الإدارة الأمريكية تدرس الآن العديد من الخيارات.

وفي التحليل المنشور أمس السبت 17 فبراير 2024، لفت بورجر إلى أن العواقب التي عددها الرئيس الأمريكي شملت خسائر روسيا في الحرب الأوكرانية، و”عقوبات كبرى في كل القطاعات”.

أليكسي نافالنيأليكسي نافالني

وكانت كل العواقب التي ذكرها بايدن من صنع بوتين نتيجة لغزوه الروسي الكارثي لأوكرانيا، وليس بسبب طريقة تعامله مع المعارض الروسي الأشهر، ورغم أنها كانت مدمرة لروسيا ككل، فإنها فشلت حتى الآن في الإطاحة بنظام بوتين أو إجباره على التراجع عن غزوه.

وعلى العكس، وضع بوتين اقتصاده في حالة الاستعداد للحرب، بتعزيز قطاع الدفاع، وإعادة بناء الجيش، وترك العبء الأكبر للعقوبات يقع على عاتق المدنيين الروس.

القليل من الخيارات

أشار التحليل إلى أن بايدن والقادة الآخرين يواجهون مأزقًا في ما يتعلق بما يمكن أن يفعلوه للتأثير في الكرملين. وكما ألمح بايدن، كانت التكلفة الأكبر التي ألحقها الغرب بالكرملين تتمثل في تقديم مساعدات عسكرية لأوكرانيا، ومساعدة كييف في استعادة أكثر من نصف الأراضي التي خسرتها في أعقاب الغزو الروسي في 2022.

لكن الآن، المساعدات الأمريكية مرهونة بموافقة الجمهوريين في الكونجرس، الموالين لدونالد ترامب، الذي لطالما أعرب عن إعجابه ببوتين وحط من قدر حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وحسب التحليل، يلعب ترامب دورًا حاسمًا خلف الكواليس في عرقلة حزمة المساعدات التكميلية التي تسمح بمزيد من إمدادات السلاح لأوكرانيا، وهو الآن في وضع مواتي للفوز بانتخابات الرئاسة الأمريكية في نوفمبر المقبل، ما سيعزز قبضته أكثر على الحزب.

القرار في يد ترامب

عند سؤاله ما إذا كان موت نافالني سيغير رأي الجمهوريين في الكونجرس لصالح أوكرانيا، لفت رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، الجمهوري مايكل ماكول، إلى أن ما سيحسم هذا الأمر هو قرار ترامب.

وقال: “أعتقد أنه يفكر: هل أريد أن أصبح الشخص الذي يصلح المشكلة؟ أم الشخص الذي يشاهد الأمور تتفاقم، أم يناصر تفاقمها؟” وأضاف: “عليه أن يتخذ ذلك القرار”.

ووفق التحليل، صعود ترامب السياسي ورئيس مجلس النواب، مايك جونسون، المتشكك في المساعدات الأوكرانية، حرم بايدن من الكثير من نفوذه عندما يتعلق الأمر بمحاسبة بوتين على جرائمه. والرئيس الأمريكي أعرب عن إحباطه يوم الجمعة، عندما قال: “التاريخ يراقب مجلس النواب، والفشل في دعم أوكرانيا في هذه اللحظة الحرجة لن يُنسى”.

جدوى العقوبات

فيما يتعلق بتأثير العقوبات في الاقتصاد الروسي، قال خبير الاقتصاد السياسي الروسي بجامعة شيكاغو، كونستانتين سونين: “إنها تُضعف قدرة بوتين على شن حرب، ولذلك هي تساعد، لكن من الصعب الإبقاء عليها لأنها تزيد هامش الربح لمن يساعدون روسيا في تجنب العقوبات”.

وفي السياق ذاته، قالت الزميلة بالمجلس الأطلسي، إليزابيث براو: “الغرب يفرض عقوبات كانت ستصبح تعجيزية من 30 عامًا، لكن لأن الكثير من الدول مستعدة للتجارة مع روسيا، فإنها لا تمتلك القوة التي كانت تمتلكها في الماضي، ولهذا السبب نجحت روسيا في تجاوزها”.

ووفق التحليل، شككت براو في مصادرة الأصول الروسية حول العالم، وقالت: “لمصادرة الأصول، يجب أن تثبت أنها جزء من نشاط إجرامي، وستحتاج إلى الانخراط في تحقيقات جنائية بشأن كل هذه الأموال لتعرف أي منها استُخدم في أنشطة إجرامية، وهذا لن يشمل معظم هذه الأموال”.

الخيار المتاح

رأت براو أن المجال الذي يستحق النظر فيه هو العقوبات التي تستهدف أبناء المسؤولين الروس المتورطين، الذين ينعمون بحياة مريحة في الغرب. وقالت: “الجميع يحبون أبناءهم أكثر من أي شيء آخر، ورؤية المسؤولين الروس لأبنائهم وهم يخسرون حياتهم المرفهة في الغرب ستكون مؤثرة بشدة”.

وحسب التحليل، هذه الإجراءات قد تفرض بعض الإزعاج الإضافي للنخبة الروسية بشأن بوتين، لكن من المُستبعد بشدة أن تحوله عن المسار الذي شرع فيه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى