تحليلاتخاص

ما الذي تخبئه الموازنة وهل ستدق طبول التظاهرات مجدداً ؟

بغداد / عراق اوبزيرفر

واصلت أسعار النفط خسائرها في التعاملات الآسيوية المبكرة اليوم الأربعاء، بعد أن أظهر تقرير زيادة في مخزونات الخام والوقود الأمريكية، مما يزيد من المخاوف بشأن نمو الطلب.
وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت 14 سنتا بما يعادل 0.2 بالمئة إلى 77.38 دولارا للبرميل بحلول الساعة 0005 بتوقيت غرينتش. كما نزلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 18 سنتا، أو 0.3 بالمئة، إلى 73.07 دولارا للبرميل.

كما ارتفعت مخزونات البنزين أكثر من أربعة ملايين برميل، وهو ما يزيد كثيرا عن الزيادة البالغة مليوني برميل التي توقعها المحللون، فيما ستنشر إدارة معلومات الطاقة الأميركية بيانات المخزونات الرسمية الأربعاء الساعة 1430 بتوقيت غرينتش.

الغليان على الابواب

واستغرب اقتصاديون من الطريقة التي مررت بها موازنة عام ٢٠٢٤ في ظل فقدان كبير للوعود الرسمية التي اطلقت هنا وهناك لتعيين الخريجين وجيش البطالة الذي يضرب بالوطن يمينا وشمالا في ظل وجود عجز لمعالجة المرض المزمن الذي اقلق الكثير، والخشية من تفجير تشرين ثان بسبب ارتفاع نسب البطالة، والخشية من تكرار التظاهرات التي يرى البعض انها تختلف عما سبق .

ورمى الاقتصاديون الكرة في ملعب الجهات الرسمية التي لم تزل تعطي الموافقات بفتح الكليات ومدارس الاوقاف وارتفاع اعداد الخريجين الذي يتنامى يوما بعد يوم دون وجود امل بتعيينهم، فيما عزا آخرون الى عدم الاعتراف بشهادتهم فضلا عن ايقاف تعيين خريجي المجموعات الطبية العام المقبل.

مصادر مطلعة كشفت لوكالة “عراق اوبزيرفر “ان الموازنة لايوجد فيها تعيينات حيث أوقفت بالكامل، فيما استغرب هؤلاء كيف سيتم معالجة هؤلاء ونحن على اعتباب غليان شعبي جديد يطالب بحقه في الحياة العامة من أموال النفط الذي لهم الحق منه ؟.
وتساءلوا كيف سيتم تمويل المشاريع الكبرى البالغة مائة مشروع في ظل وجود عجز مالي كبير وتذبذب في أسعار النفط؟.

خبراء يحذرون

وتحدث الخبير الاقتصادي، نبيل المرسومي، عن مكمن الخطورة عن جداوال الموازنة الاتحادية للعام 2024 ، حيث اقرت كما هي بانفاق عام كبير جدا ، فيما اكد وصولها الى 211 ترليون دينار ، فيما قال المرسومي، في برنامج محلي ،ليل امس ، ان مكمن الخطورة فيها في العجز الكبير بحدود 64 ترليون دينار وهو واقع حقيقي وليس افتراضياً.

ولفت الى ان رصيد وزارة المالية المدور انخفض من 23 ترليون دينار الى 1 ترليون و571 مليار دينار، وسد العجز سيحصل في الاقتراض الداخلي والخارجي، وان جميع الايرادات العامة في البلد غير مستقرة وغير قادة على الانفاق التشغيلي الذي يبلغ 156 ترليون دينار.

وبالأرقام، قال: ان حجم الرواتب في موازنة 24 كبر اضافة الى رواتب الحماية والمدنيين والمتقاعدين وصلت الى 86 ترليون دينار اي بنسبة 71% من الايرادات النفطية، ان القطاع الصناعي والزراعي هي الاقل في تخصيصات الموازنة و40% من رواتب الموظفين للقطاع الحربي بالتالي الموازنة بعيدة عن القطاع الاستثماري.

وبين ان رواتب الشبكة الحماية الاجتماعية هي 6 ترليون دينار فقط، كما ان تخفيضات اوبك بلاس قد تجاوزها العراق في الاشهر الماضية واليوم مطالب بتخفيض اضافي والتوقعات بان اسعار النفط ستنخفض عن مستوى 80 دولارا.

ومضى يقول ان شركة نفط البصرة تبيع النفط الخام بحدود 11 الف دينار عراقي للبرميل الواحد وتحصل بحدود على اقل من 2 ترليون ونصف الترليون دينار وتمول ذاتياً الرواتب والحوافز والانشطة الاستثمارية، وان خطوة الحكومة غير صحيحة بعد رفعها سعر البرميل 16 دينار للبرميل الواحد وذهاب الاموال الى خزين الدولة، كما تعد تقييد لحركة الانفاق.

واشار الى ان القرار خطير جدا وسينعكس على الصادرات في المستقبل وقدرة المصافي في تحقيق الاكتفاء الذاتي للمشتقات النفطية.

الإيرادات كلها لا تكفي

بدوره تحدث رئيس اللجنة المالية النيابية عطوان العطواني:” ان تخصيصات المحافظات دعمت بأكثر من 12 ترليون دينار مُرَّحلة من الأمن الغذائي وموازنة 2023، وان الإيرادات النفطية وغير النفطية غير كافية إلى سد حاجة البلاد،فيما أشار إلى أن احتساب سعر برميل النفط 70 دولاراً في الموازنة وان الحكومة لديها أكثر من 100 مستشفى في عموم المحافظات ومستمرة في إنجازها، وان الموازنة لم تشر إلى منع التثبيت لكنها منعت التعيين بصفة أجر أو عقد أو ملاك.

واكد ان حكومة داعمة بشكل كبير إلى الفلاحين ، فيما لفت إلى أنه تتم متابعة عمل وزارة الكهرباء بشكل دقيق،وهناك زيادة في الإيرادات غير النفطية.

متابعة الموازنة

وفي ذات الموضوع عد رئيس مجلس الاعمال الوطني العراقي، داود عبد زيار، جداول الموازنة “المرنة وتضمنت فقرات مقدسة”.

الرعاية الاجتماعية

وقال عبد زاير، خلال استضافته في برنامج محلي تابعته وكالة ” عراق اوبزيرفر “مساء امس انه :”انه لا يوجد رابح وخاسر في موازنة 2024 بظل القانون لسد حاجات الوزارات الاخرى، وان الجداول كانت اضافة تم اقرارها بفارق بسيط عن العام الماضي ويعتبر منه عجز في الوقت الحالي؛ لكن يمكن تغيير هذه الارقام مع ارتفاع اسعار النفط.

وزاد ان قانون الموازنة اعطت صلاحية للحكومة والوزارات بالانفاق لتنفيذ المشاريع، كما منحت صلاحيات للحكومة باجراء مناقلات حسب الحاجة الفعلية للمشاريع واهميتها، وهناك قدسية لبعض الفقرات في الموازنة وهي “الرعاية الاجتماعية والبطاقة التموينية ومبالغ المزارعين” لها الاولية بالانفاق، بالاضافة الى الرواتب والموازنة التشغيلية.

وقال ان موازنة 2024 طموحة ورئيس الوزراء محمد شياع السوداني يريد ان يعمل نقلة اقتصادية نوعية في العراق وله بعد نظر لحجم الامور، وهناك التزامات جمة على الحكومة واي مبالغ مخصصة تذهب الى المشاريع الكبرى منها ميناء الفاو الكبير وطريق التنمية.

واستدرك ،ان الصناعة في العراق متنازعة لا يمكن الاعتماد عليها والحكومة جادة بالعمل على اعادة تأهيل الشركات المحلية.
وشدد ، على الذهاب بالشركات الصناعية الى القطاع المختلط وتحوليها الى شركات مساهمة تعتمد على التمويل الذاتي وتدار بعيدا عن سيطرة الوزارة، حيث ادارة الشركات من قبل المساهمين يسهم في احياء القطاع الصناعي.

وبين ان تاخر اقرار الموازنة كان بسبب اجراءات وزارة المالية، ومسؤولية نجاح المشاريع وفشلها بين مجالس المحافظات والوزارات المعنية ، وان الوزارات كانت في الحكومات السابقة مترهلة؛ لكن في حكومة السوداني هناك متابعة دقيقة لجميع تفاصيل الموازنة في الوزارات والمحافظات لحل جميع المشاكل التي تواجه الجهتين.

الانفتاح على القاطع الخاص

كثر حكومة منفتحة على القطاع الخاص هي حكومة السوداني؛ لكن لم نصل بعد الى مستوى الطموح، وقد تكفل الحكومة القطاع الخاص للحصول على قروض خارجية لتنفيذ مشاريع استراتيجية.
كما ان تاثيرات الانفاق التشغيلي تذهب لمشاريع فك الاختناقات والبنى التحتية، وقانون الموازنة يتضمن امكانية الاقتراض من المصارف الحكومية والخارجية لسد العجز.

واوضح ان الرصيد المالي الحكومي انخفض من 23 ترليون دينار الى ترليون دينار فقط نتيجة الانفاق على المشاريع الخدمية؛ لكن بالمقابل لدينا ايرادات تصل الى اكثر من 9 ترليونات دينار شهرياًـ وان الحكومة تسعى الى تضخيم الايرادات المحلية خلال السنة القادمة لسد العجز من خلال اظهار مشروع استراتيجي كبير.
واردف ، ان هناك عمليات تهريب تجري في الوقت الحالي لنفط الاقليم دون تسليمه الى بغداد مع العلم ان النفط المهربفي حال تسليمه للحكومة الاتحادية ستكون ايراداتها اكثر من كردستان العراق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى