تحليلاتخاص

ما السر وراء عدم المطالبة بتعويضات الغزو الامريكي؟

بغداد/ عراق اوبزيرفر

انتهك غزو إدارة بوش للعراق عام 2003 ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي بأبشع صوره ،فكانت حربا عدوانية بدون أدنى شرعية في القانون الدولي. في ميثاق الأمم المتحدة، وهناك سببان مبرران فقط لشن الحرب، واحد هو الدفاع عن النفس، والآخر هو إذا قرر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أن تشكل حكومة ما خطرا على النظام الدولي ويطلب من أعضاء الأمم المتحدة التدخل.

واستذكر موقع “Common Dreams” الذي نشر اليوم ، ان مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، رفض بشكل واضح الإذن بحرب بوش، فيما أشار الرئيس الامريكي، إلى أن فرنسا رفضت المضي في ذلك، ولكن كان من الواضح أن أغلبية أعضاء الهيئة الخمسة عشر كانت ضد حرب بوش”.

صدام حسين لم يملك اسلحة دمار شامل ولا يشكل خطراً

وأوضح التقرير الذي تابعته وكالة “عراق اوبزيرفر” ،ان العراق، لم يكن يشكل تهديدا للولايات المتحدة، لذلك لم تشن الحرب من قبل واشنطن دفاعا عن النفس، كانت أكاذيب إدارة بوش الجامحة حول امتلاك العراق لأسلحة كيماوية أو بيولوجية وبرنامج بغداد للأسلحة النووية المزعومة تهدف إلى خلق انطباع بأن حكومة صدام حسين الفقيرة والضعيفة والمتداعية تشكل خطرًا عدوانيًا على أقوى دولة في العالم، لسوء حظ بوش لم يكن لدى العراق مثل هذه الأسلحة ودمر المخزونات الكيماوية تحت إشراف مفتشي الأمم المتحدة.

وركز التقرير، ان الأمريكيين منغمسون في أنفسهم لدرجة أنهم عندما يتحدثون عن الضرر الاقتصادي لحرب العراق، فإنهم يشيرون إلى 6 تريليونات دولار التي ستكلفها الولايات المتحدة في نهاية المطاف، لكن هذا كان مجرد تكلفة متابعة الحرب ورعاية قدامى المحاربين الجرحى.

وتساءل التقرير، ماذا عن الضرر الذي لحق بالعراق؟ أطلقت الولايات المتحدة الأحداث التي تسببت في نزوح 4 ملايين من أصل 26 مليون عراقي من ديارهم 1.5 مليون منهم في الخارج مئات الآلاف ماتوا الأرامل والأيتام الذين تُركوا، ارتفعت نسبة البطالة في بعض مناطق العراق عام 2003 إلى أكثر من 50٪، أدارت الولايات المتحدة جميع الشركات المملوكة للدولة على الأرض كأمثلة مكروهة للاشتراكية ، لكنها استبدلتهم بشيء ، متوقعة اليد السحرية للرأسمالية لتحريك الاقتصاد بأعجوبة، في الواقع سرقت الولايات المتحدة بشكل غير قانوني دخل النفط العراقي للسنة الأولى من الاحتلال لتمويل حكومتها الخاصة في العراق.

وفي سؤال لوكالة ،عراق اوبزيرفر” بشأن طلب التعويضات من الغزو الامريكي البريطاني للعراق ، اوضح خبير استراتيجي ،ان العراق يمكنه طلب التعويضات من الغزاة وعلى رأسهم الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا وما اعقبه من تداعيات على كل الصعد، وبالقانون الدولي .

ليس هذا وحسب بل يمكنه أيضا ان يطالب من الدول التي ساعدت ومهدت للغزو، فالعراق سدد لكل العالم حتى العمالة المصرية سددها بالكامل وأعطى للكويت كل الأموال التي قدرتها الأمم المتحدة ، وبالقوانين التي اصدرتها امريكا ضد العراق .

من حق العراق المطالبة بالتعويضات وما اعقبه من سلبيات كبيرة

ويقول الخبير الاستراتيجي زيد النعيمي، إن القوانين التي اصدرتها الادارة الامريكية تفوق ما اصدرته الامم المتحدة ضد الدول الاخرى ،في حين كانت هناك “معارضة” من قبل فرنسا والصين وروسيا ،لكن ما ساعد الامريكان بإصدار القرارات هو تحالف لندن مع واشنطن فضلا عن التحالف العربي “الخليجي” معهما ،ومن حق العراق المطالبة بالتعويضات عن غزو عام 2003 ،لكن على ما يبدو ان مآسيه ستظل بلا قيمة وتشكل إهانة لأكثر من مليوني شهيد عراقي، ان لم يعوض العراق .

ويضيف النعيمي، أن مسألة التّعويضات حق مشروع ،حيث لم يزل العراق يسدد فواتير النظام السابق وقد طوى صفحة التعويضات مع الكويت وكل من له حق التعويض، وعليه يجب التحرك باتجاه المطالبة بالتعويضات ،وقد نجح محامون عراقيون في اخذ التعويضات في قضية احداق النسور التي راح ضحيتها ابرياء من العراقيين بعد اقدام جنود بريطانيون على فتح النار عليهم ،وهذه القضية ممكن ان تقدم شاهدا على التعويض من جهة ولتحريك المحكمة الدولية من جهة اخرى .

ولفت، فإذا كان الرئيس الأمريكي الحالي يعترف رسميا، وفي تغريدة له على التويتر، أنه لم تكن هناك أسلحة دمار شامل في العراق، فلماذا لا تكون مسألة التعويضات على قمة جدول أعمال هذا الحوار؟ .

لكن بحسب الخبير الاسترتيجي ،انه يبدو أن السياسيين وبعد اجتماع لندن في تسعينيات القرن الماضي قد وقعوا بعدم المطالبة بالتعويضات، وهذا بات واضحاً حيث لم ير العراقيون سياسيا واحدا تحدث عن التعويضات حتى اللحظة، وان السر يكمن في الانتصار “لصدام” اذا ما تم التعويض وهذا ما لا تحبذه الاحزاب والامريكان انفسهم ؟.

ونبه النعيمي ،ان واشنطن بحق النقض “الفيتو” في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ولم توقع على قانون روما الأساسي ، لذا فهو بعيد عن متناول هذه المؤسسات الدولية ولا يمكن تغريمه على جرائمه والأسوأ من ذلك كله شرع بوش الغزو العدواني على المسرح العالمي، أخذ فلاديمير بوتين صفحة من كتاب بوش عندما غزا شبه جزيرة القرم في عام 2014،لذلك لن يكون لدينا حقًا حكم دولي للقانون حتى لا توجد دول أو قادة متميزون وحتى تضطر القوى العظمى إلى دفع تعويضات لانتهاك ميثاق الأمم المتحدة واتفاقيات جنيف”.

وفي ذات السياق أكد رئيس مجلس الوزراء، محمد شياع السوداني، اليوم السبت، عزم الحكومة على إعادة بناء العراق ضمن خريطة طريق مرسومة ترتكز على عدة مراحل.

وقال رئيس الوزراء، في مقال منشور في جريدة الشرق الأوسط، بحسب بيان ، تمرُّ علينا هذه الأيام الذكرى العشرون لسقوط النظام الديكتاتوري السابق، الذي كان نتيجة لعقود من القمع والاستبداد وسوء الإدارة، ومحاولات التجاوز والاعتداء داخلياً وخارجياً”.

وأضاف: “آن الأوان لتضميد الجروح والانطلاق نحو مستقبل زاهر لشعب يستحق كل الخير”، مردفاً بالقول: “لقد صبر شعبنا كثيراً وضحَّى وقدَّم الشهداء من أجل تحرير الإنسان والأرض من رجس الإرهاب والاستبداد. واستطاع أن يصوغ دستوراً جعل الإنسان العراقي “رجلاً وامرأة ” محورَه الأساسي، وفتح الطريق أمام بناء دولة المواطنة، وضمن سيادة البلاد واستقلالها ووحدتها”.

وتابع؛ “إنَّ شعبنا بانتظار النهضة التي يرى شروطها متوفرة في بلاده،لا تعوزنا الموارد البشرية أو الكفاءات العلمية، ولا تنقصنا الثروات الطبيعية وغير الطبيعية، والموقع الجغرافي. إن ما ينقصنا هو وضع الخطط العلمية والبرامج العملية، وتنفيذها بحزم في كل المجالات”.

السوداني: إعادة بناء العراق ضمن رؤية واضحة المعالم

وأكمل، “وضعنا برنامجاً متكاملاً لمعالجة أكثر المشاكل إلحاحاً، وتحركنا منذ اللحظة الأولى لإزالة العقبات، وكان الفساد المالي والإداري أحدها، ولهذا بادرنا منذ الأيام الأولى إلى ملاحقته واستهداف مراكزه وأدواته أينما كانت”.
وأعرب السوداني، عن “تطلعه إلى مساعدة كل الخيرين والحريصين في دوائر الدولة وخارجها، للوقوف إلى جانب الدولة ومؤسساتها في هذه المواجهة التي لا تقل خطورة عن الإرهاب”.

وأكد “العزم على إعادة بناء العراق ضمن رؤية واضحة المعالم، وخريطة طريق مرسومة ترتكز على عدة مراحل”، مضيفاً: “بدأنا المرحلة الأولى بحشد طاقات الدولة نحو البناء والإصلاح الاقتصادي ومحاربة الفقر، كما أوضحناها في برنامجنا الحكومي الشامل الذي حددنا فيه الأولويات، أما المرحلة الثانية فهي التنمية الاقتصادية والبشرية والعسكرية والأمنية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى