اقتصادالمحررتحليلاتخاص

ما تبعات “طوفان الاقصى” على اسعار النفط ؟

 

بغداد/ عراق اوبزيرفر

يتوقع خبراء النفط بارتفاع سعر النفط إلى 100 دولار بسبب تصعيد غزة ، قد يؤدي تصعيد الحرب بين إسرائيل وحماس إلى مزيد من الضغوط على إمدادات النفط والغاز العالمية، التي تعطّلت بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا، حسبما أفاد الخبراء.

وارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم، وسط تسارع الجهود الدبلوماسية الإقليمية والدولية لمنع تمدد الصراع في غزة إلى المنطقة.

وتراجع سعر خام غرب تكساس الوسيط إلى 96 دولاراً للبرميل بعدما أغلق منخفضاً بأكثر من 1%، مساء امس، بعد إعلان زيارة للرئيس الأمريكي جو بايدن إلى الشرق الأوسط.

وقال فيشنو فاراثان، رئيس قسم الاقتصاد والاستراتيجية في آسيا لدى بنك “ميزوهو” في سنغافورة: “استمرار أسعار النفط ضمن النطاق الحالي الذي تتحرك فيه مرهون إلى حد كبير بعدم امتداد الصراع على نطاق أوسع”.

120 دولارا

وأضاف لوكالة “رويترز”: “رغم عدم وجود توقعات لمؤسسته بوصول سعر النفط الخام لما بين 100 إلى 120 دولاراً للبرميل، فإن خطر الوصول لهذا السعر يتزايد يوماً بعد يوم”.

وتأتي زيارة بايدن إلى الشرق الأوسط، التي ستشمل الأردن ومصر و”إسرائيل”، عقب اللقاءات الدبلوماسية التي قام بها وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في المنطقة.

وقال بلينكن في تصريحات صحفية، اليوم: إن “رسالة الرئيس الأمريكي موجهة إلى أي جهة فاعلة، سواء كانت دولة أو غير دولة، وتحاول استغلال الأزمة لفتح جبهة جديدة.. لا تفعلي ذلك”.

وفي الوقت الراهن، ارتفعت أسعار الذهب الأسود بشكل طفيف نسبيًا كنتيجة للنزاع الذي اندلع بسبب الهجوم الدامي الذي شنّته حركة حماس على إسرائيل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر.

وارتفع خام المؤشر الأوروبي برنت نحو 10 %، ونظيره الأمريكي نحو 9 %. وتبلغ الأسعار نحو 90 دولارًا للبرميل، وهي لا تزال بعيدة عن مستوياتها التاريخية.

ويقول المحلل في بنك “يونيكريديت” إدواردو كامبانيلا، إنّ “إسرائيل ليست مُنتِجًا للنفط، ولا توجد بنية تحتية دولية كبرى للنفط بالقرب من قطاع غزة”.

مع ذلك، يبقى المستثمرون في حالة ترقّب، “لإدراكهم المخاطر الكامنة في الشرق الأوسط بالنسبة للإمدادات العالمية”، حسبما ما يؤكّد ستيفن إينيس المحلّل في “أس بي آي آي أم”.

ويتمثّل أحد المخاطر الرئيسة بالنسبة لسوق الطاقة في التدخّل المباشر لإيران، الداعمة لحركة حماس والتي تعدّ عدوًا لدودًا لإسرائيل.

وشهدت إيران العضو في مجموعة الدول المصدّرة للنفط (أوبك) تضرّر إنتاجها وصادراتها بسبب سنوات من العقوبات الدولية.

لكن خلال الأشهر الاثني عشر الماضية، زاد إنتاجها، ويُشتبها بقيامها بتهريب النفط إلى السوق.

ويقول هيلغ أندريه مارتينسن المحلّل في “دي إن بي” لوكالة “فرانس برس”، إنّ تدفّق الذهب الأسود أثبت أنّه حاسم في احتواء الأسعار في سياق ارتفاع الطلب ونقص العرض، معتبرًا أن هذا هو السبب وراء “غضّ الطرف من قبل إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن”.

من جهته، يشير إدواردو كامبانيلا إلى أنه حتّى لو بقيت طهران بعيدة عن النزاع، فإنّ “الغرب قد يقرّر تشديد العقوبات عليها أو ببساطة تطبيق العقوبات الحالية بشكل أكثر فاعلية”.

ويشير الخبراء إلى الصدمات النفطية السابقة، الأولى قبل 50 عامًا في أعقاب الحظر الذي فرضته منظمة “أوبك” على حلفاء إسرائيل في خضم حرب أكتوبر، ثم الصدمة الثانية في العام 1979، في أعقاب الثورة الإيرانية. فقد قفزت أسعار النفط الخام في غضون بضعة أشهر، ممّا أدى إلى إضعاف الاقتصادات المتقدمة.

اجتياز فصل الشتاء

فيما يتعلق بالغاز، تبدو العواقب أسرع. ففي منتصف تشرين الأول/أكتوبر ارتفع سعر الغاز عبر منصة تداول عقود الغاز الهولندية (تي تي إف)، وهي المؤشر الأوروبي للغاز الطبيعي، بمقدار الثلث مقارنة بما كان عليه قبل الهجوم في السابع من تشرين الأول/أكتوبر.

وبالنسبة لستيفن إينيس، فإنّ الحرب “تهدّد بشكل خطير سوق الغاز الطبيعي الإقليمي ويمكن أن يكون لها تأثير على إمدادات الغاز الطبيعي المسال”.

بدوره، يقول جيوفاني ستونوفو من “يو بي أس”، إنّه “على الرغم من أنّ المخزونات الأوروبية ممتلئة تقريبًا، إلّا أنّها ليست كافية لتجاوز فصل الشتاء إذا توقفت جميع الواردات”.

وفي هذه الأثناء، أوقفت شركة شيفرون الأمريكية العملاقة أنشطتها في منصة تمار قبالة الساحل الإسرائيلي، بناء على تعليمات من سلطات البلاد.

ويمثل هذا الحقل “حوالى 1,5 % من إمدادات الغاز الطبيعي المُسال في العالم”، وفقاً لإينيس، كما يزوّد السوق الداخلية بشكل أساس، ثمّ مصر والأردن.

وستكون العواقب أكثر إثارة للقلق في حال تمّ إغلاق حقل ليفياثان أكبر حقل للغاز في إسرائيل، حسبما يقول المحلّلون الذين يشيرون إلى ارتفاع الأسعار في بداية الحرب في أوكرانيا، إلى 345 يورو لكلّ ميغاوات*ساعة، وهو رقم قياسي.

الى ذلك قال ماجد شنودة نائب الرئيس التنفيذي لشركة ميركوريا لتجارة وتوريد السلع الأولية اليوم ، إن سعر النفط قد يصل إلى 100 دولار للبرميل إذا تفاقم الوضع في الشرق الأوسط.

غزة والنفط

وقال شنودة خلال مؤتمر للطاقة: “لا أعتقد أن هناك الكثير من المحللين الذين يرون أن السعر سيرتفع إلى 100 دولار في الظروف العادية”.

وأضاف: “أعتقد أن هذا يسبب الكثير من الغموض فيما يتعلق بـ”إلى أين” قد تتجه الأمور، لأن السوق لا تضع الصراع ضمن اعتبارات التسعير إلى حد كبير”.

وأضاف: “زادت التقلّبات لكن تحركات الأسعار كانت في الواقع ضعيفة للغاية، ثلاثة دولارات للبرميل ليست بهذه الأهمية… لكنَّ هناك احتمالًا كبيرًا بأن يتصاعد هذا الأمر، وإذا تصاعد بالفعل، فأعتقد، يمكننا أن نرى 100 دولار”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى