تحليلات

ما لا تعرفه عن جولات التراخيص ؟

بغداد / عراق اوبزيرفر

كما كان متوقّعاً، بدأت ردود الأفعال تتوالى حول جولات التراخيص الخامسة ،حيث توقع اقتصاديون مواجهة محتدمة بين السياسيين لترجمة الفائدة العامة من هذه الجولات للمواطنين ما بين الرفض والقبول ،والتي جرت يوم امس برعاية رئيس الوزراء محمد شياع السوداني ،فيما احتفلت وزارة النفط ، بالتوقيع النهائي لعقود جولة التراخيص ، الخاصة بالرقع والحقول الحدودية .

رسمياً ، اشار السوداني خلال كلمة ألقاها في الحفل، إلى أن “تأخر تنفيذ جولة التراخيص الخامسة لـ 5 سنوات، كبّد العراق خسائر كبيرة وأضراراً بيئية مؤسفة.

كما شدّد على أن ،التوجه نحو استثمار الغاز المصاحب والغاز الطبيعي نابع من قناعة راسخة، لتحقيق الإصلاحات الاقتصادية التي تشكل محوراً أساسياً في البرنامج الحكومي.

على الصعيد الوطني ، ربط الاقتصاديون قولهم عبر وكالة “عراق اوبزيرفر”، ان العبرة في التطبيق من انتهاء الحرمان وتحسين المعيشة للمواطن ،فيما لفتوا الى النقطة الاهم وهي توجيه “صفعة وفق تعبيرهم للمزايدين على هذا الانجاز ، بعد جولات سابقة لم تنه معاناة العراقيين لاسيما “عقدة الكهرباء الازلية.

” العبرة في التطبيق لأنهاء معاناة المواطنين من جولات التراخيص ”

والسؤال الآن، وفق حديث خبراء الاقتصاد ،انه ما هو دور ايران بهذه الجولات وكذلك ما هو رد فعل الكويت هي الاخرى ،مع تصاعد وتيرة الرفض لتزويد العراق باحتياجاته من طهران وهذا الاهم وما هو تعليقهم بعد فقدانها مليارات الدولارات سنويا من العراق ،حيث أصبحت ايران مترددة في تنفيذ العديد من الاتفاقيات مع بغداد، خشية الرد الشعبي ؟.

هذه التطورات حسب الخبراء، ستحقق للعراق الدخول لسوق الغاز العالمية، وما ينتج من أهمية جيوسياسية للعراق ستزيد من نفوذه وتأثيره ،ويبدو واضحاً ، حسب رأي الخبراء ،ستقلل الإنفاق على استيراد الغاز ثم التصدير لاحقا لتعزيز موارد الاقتصاد وتوفير أموال ضخمة للعراق، فضلاً عن الاستجابة لخطط حماية البيئة والمناخ محليا وعالميا.

جولة التراخيص الجديدة ستنتج 250 ألف برميل من النفط الخام يومياً، وأن” الحكومة تحرص على استثمار الغاز والصناعات التكريرية، كما تخطط لجولة تراخيص جديدة تهدف لتعظيم الإنتاج الوطني من الغاز الحر والمصاحب.

وتحدث معنيون بالشأن الاقتصادي لوكالة “عراق اوبزيرفر” انه ليس من الواضح كيف تؤثر جولات التراخيص على المواطنين، وكان الاولى اعلان جزء يسير من الجولات الاولى وكم دخل للعراق من الاموال وهل فشل او نجح العراق في تجربته الاولى وهذا هو الاهم ؟.

ويعتقد محللون، أن العراق لم يعلن الفائدة العامة من الاموال بالرغم من الخزين الهائل ومرور العراق بأزمات مالية كبيرة وتظاهرات وفقر وبطالة عامة وفراغ اقتصادي مهول ،وعدم اقرار الموازنة لعام 2023، لأنه افتقر للأخبار التي تطمئن المواطن، التي يشاركها بذات الحدث المهم، وسط الانتكاسات مع اربيل ، وغياب الشفافية بشأن طبيعة أهداف جولات التراخيص.

ومن المتوقع ، كما ذكر المحللون، أن تحتوي الجولات ،لاسيما بعد توقيع العقود الاقتصادية الكبيرة مع برلين وواشنطن في مجال الطاقة والنهوض بالبنى التحتية في صناعة النفط، وحرص العراق على استثمار الغاز والصناعات التكريرية، التي تهدف لتعظيم الإنتاج الوطني من الغاز الحر والمصاحب ،على طي صفحة الاحتراق وهذا هو الاهم .

الباحث في الشؤون السياسية الدكتور طالب محمد كريم، يرى ،ان السوداني ينتهج خطوات تسريع العمل المنجز والاستحقاق الخدمي للمواطن ،وهذا يفترض ان يكون ، العمل على صياغة مقدمة سليمة، بعيدة عن الاستغلال من قبل الفاسدين الذين يعملون على ترضية احزابهم وفئاتهم من جانب.

كريم قال في حديث خاص مع وكالة “عراق اوبزيرفر”، ان ابعاد النفوذ السياسي والمحاصصة الحزبية عن المشاريع الخدمية والتنموية من جانب اخر ،والدولة العراقية غنية بمواردها الطبيعية والثروات المعدنية، وتمتلك رصيدا جيدا من العملات الاجنبية، وأخص منها الدولار الامريكي فضلا عن ٢٠٠ طن من الذهب، اضافة الى تصدير ما يقارب ٤ مليون برميل من النفط بسعر السوق العالمي .

هذه الارقام وفي حديث الباحث في الشؤون السياسية، كلها تعزز من قوة العراق اقتصاديا وتزيد من فرص الاستثمار مستقبلا.

بدوره أشاد الخبير الاقتصادي عبد السلام حسن حسين وفق حديثه لوكالة “عراق اوبزيرفر” بالخطوة الايجابية والمهمة والتي تحسب لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني ،فيما اشار الى ان برنامج جولات التراخيص الخامسة للحقول ال ” 6 ” ،وهي حقولا كبيرة منها خمسة حقول الى ايران وحقلا واحدا الى الكويت ،وهذه الحقول كبيرة جداً وهي تدخل بين الاراضي الايرانية والكويت وكذلك العراق .

” 22 مليار دولار تدخل العراق شهرياً من الحقول المشتركة مع ايران والكويت ”

ولفت حسين ان الاطراف توصلت الى بموجب عقد رسمي قانوني على ان يجهز الطرف الاول الكويت وايران الى الطرف الثاني العراق ضمن اراضينا ،للاستفادة من الغاز المصاحب ل”250″ الف برميل بما يعادل “22” مليار دولار شهرياً .

ولفت الخبير الاقتصادي انه سيوفر الغاز المصاحب ل ” 100″ مليون متر مكعب مصاحب من الغاز ، وان حاجة العراق من الغاز هي “750” مليون متر مكعب من الغاز يومياً ،وهناك شروطا للعقد الجزائي ،منها “35” بالمائة اذا اخل احد الاطراف بالعقد وبالشروط المتفق عليها .

والزم العراق الشركات كما اوضح حسين ، مع ايران والكويت بتشغيل الايادي العاملة العراقية حصرا ،باستثناء الخبراء للشركات التابعة معهم ،كما ان هناك شروطاً جزائية كذلك تلزم الاطراف للمصلحة العامة والاكتفاء الذاتي ،وهذا يحسب لمصلحة العراق بالدرجة الاولى كون الحقول كبيرة وفي اراضينا، وكان هذا الغاز في السابق يهدر دون الاستفادة منه ،وسيوقف استيراد الغاز وسينهض بقطاع الكهرباء وباقي القطاعات الاخرى .

وفي السياق يرى الباحث في القضايا الاقتصادية والادارية عمار الشاهين، ان العراق وقع أربع جولات تراخيص لغاية الربع الاول من عام 2013, منذ العام 2008, اثنتان منها تستهدف زيادة الانتاج في الحقول الكبرى المهمة في العراق والثالثة لتطوير الحقول الغازية, وخصصت الجولة الرابعة لتوسيع رقعة الاستكشافات النفطية وزيادة الاحتياطي النفطي لتعويض الفاقد في الخزين النفطي بسبب الإنتاج.

وبالتالي فيمكن القول ان البنية التحتية اليوم في العراق تتلاءم مع مستوى الانتاج الحالي ،ويمكن تأهيلها لتلائم الزيادة المستقبلية في إنتاج النفط .

وفي الجانب الآخر كشف مركز العراق للتنمية القانونية، في وثيقة من 6 صفحات، عن مخالفات دستورية وقانونية بشأن عقود التراخيص النفطية، فيما اشار إلى أنه تمت بدون غطاء قانوني أصلًا.

كما أشاعت وزارة النفط والمسؤولين في هذا القطاع أن العقود ستحقق طفرة اقتصادية إلا أنها أثقلت الاقتصاد العراقي

وجاء في الوثيقة المرفوعة إلى مجلس القضاء الأعلى في 5 آذار/ مارس 2019، أن “وزارة النفط والمسؤولين في هذا القطاع ،أشاعوا أن العقود ستحقق طفرة اقتصادية، إلا أنه من خلال المعلومات الواردة ومراجعة بعض الأوليات ومراقبة الأداء تبين أن هذه العقود قد أثقلت الاقتصاد العراقي، من خلال الغبن المتحقق في التعاقد.

 

” جولات التراخيص السابقة اثقلت الاقتصاد العراقي ؟! ”

وتضمنت الوثيقة محورين ،من المخالفات الأول يتعلق بـ”بمخالفات دستورية وقانونية، والثاني بـ”مخالفات أدت إلى هدر المال وسرقة النفط العراقي”.

وكانت وزارة النفط أبرمت منذ 2009، خلال فترة تولي الوزارة حسين الشهرستاني ضمن حكومة رئيس الوزراء الأسبق، نوري المالكي، عقد جولات تراخيص مع شركات عالمية لـ”تطوير القطاع النفطي في العراق”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى