تحليلات

ما هي عقوبة “المسؤول المّزور للوثائق الدراسية” ؟

بغداد / عراق اوبزيرفر

لا يكاد يمر يوم الا ويسمع المواطن حالات مخالفة ” للقانون ” سواء في السلطتين “التشريعية او التنفيذية ” ،وعلى خطى الخلافات السياسية التي تدور يومياً، حيث يرتد صدى الخلاف الى الشارع العراقي المثقل بالهموم، وهذه المرة ،يتصدر البرلمان المشهد ، وكأنه على موعد ثابت مع معاناة المواطنين ، ويبدأ الاتهام مع وجود خلافات سياسية كبيرة، تربك الحسابات التي تريد الدولة الخروج منها باقل التكاليف .

اللافت رد الفعل “الباهت” للبرلمان ،كعادته لم يعلق على أي اتهام يوجه للنواب ،دون الخوض في التفاصيل ،وعندما يقدم نائب “وثيقة” تدين ناب آخر فهذا بالتأكيد له معان ودلالات عميقة وفق متابعين .
دلالات خطورة ،النائب المزور كما يراها خبراء القانون كبيرة جداً لما لها من تداعيات عامة، وتساؤلات ، كيف وصل ولماذا وماذا ربح ، وماذا لو كان اكثر من نائب ؟.

وفي التفاصيل ،طالب النائب باسم الخشان، وزير التربية ابراهيم الجبوري، بالكشف عن تزوير الوثيقة الدراسية لرئيس لجنة النزاهة النيابية “زياد الجنابي”.

قانونيون صنفوا جرائم التزوير تبعا للجريمة فقالوا ،هناك العديد من جرائم التزوير التي ترتكب من قبل أشخاص مسؤولين في الدولة، لذلك ،القانون واضح وعقوبة التزوير في القانون العراقي ليست مبهمة، والجريمة عقوبتها محددة، فلابد أن تتوافر في الجريمة الاركان والتي يبنى عليها القانون التهمة .

 

“التزوير في القانون العراقي مادي ومعنوي ”

وحول الموضوع يقول محام ،أن التزوير انواع في القانون العراقي ،والتي تتمثل في نوعين أساسيين هما” التزوير المادي والتزوير المعنوي ” :
التزوير المادي، هو نوع من أنواع التزوير الذي يمكن أن يتم من خلال اتباع العديد من الطرق ،التي يمكن للشخص أن يدركها ،يتم التزوير المادي عن طريق التغيير في جميع البيانات الموجودة في المستندات الرسمية بالكامل، أو عن طريق تبديل المستندات الأصلية التي تقع في حيازة الشخص بأخرى مزورة من قبل الشخص.

وتابع ، قيام الشخص بتقليد توقيع شخص آخر من أجل القيام بعمل معين وتقديمه في أي جهة، العمل على إحداث تلف في أحد المستندات الرسمية أو العمل على التخلص منها واتلافها بشكل كامل ،أيضًا قيام الموظف المسؤول في تغيير البيانات الرسمية المرفقة في المستندات مثل تغيير القيمة الحقيقية للسندات المالية ،العمل على وضع العديد من التغييرات في الاسماء التي تحتوي عليها المستندات الرسمية في أي جهة حكومية.

التزوير المعنوي ،أما فيما يتعلق بالتزوير المعنوي فقد اوضح: قيام الشخص بوضع معلومات ليس لها مساس بالحقيقة نظرًا؛ لقيام الشخص بالتوقيع على بياض ،العمل على إثبات أقوال غير صحيحة على لسان شخص ما ،وهي في الأساس أقوال لم يدل بها الشخص ،وقيام الشخص بتبديل الإقرارات الرسمية التي تتعلق بأحد الأمور بغيرها مزورة من قبل شخص آخر.

على صعيد متصل، أوضح خبير قانوني ،ان قانون العقوبات العراقي تناول جريمة التزوير في المادتين” ٢٨٦ إلى ٢٩٨ “منه ،ويقصد بالتزوير، هو تغيير الحقيقة بقصد الغش ماديا ومعنويا ،وان يؤدي ذلك إلى الأضرار بالمصلحة العامة أو شخص من الأشخاص، ومثاله بصمة الابهام أو ختم مزور أو تغيير ،واضافه بالحذف والتعديل في المحررات الرسمية أو العادية.

وهنا تكمن الخطورة ،كما اوضح الخبير القانوني علي التميمي لوكالة “عراق اوبزيرفر” ، ان العقوبة ،بحسب نص المادتين، ” ٢٨٩ و “٢٩٨ تقضي بالسجن لمدة ١٥ عاماً على المزور ،وسبب هذه العقوبات المرتفعة لهذه الجريمة، هو اقتران هذه الجرائم بالاحتيال ،وايضا تؤدي إلى فقدان الثقة في التعامل بين الناس .

أما فيما يتعلق بالتعاملات فقال التميمي، استشراء هذه الجريمة سيؤدي إلى فقدان الثقة وعدم الاطمئنان في التعامل وبالتالي توقف التعامل بين الناس ،وتعرقل التعاملات.

ويرى الخبير القانوني ، ان هذه الجريمة تكتشف عن طريق إرسال كتب صحة الصدور من الوزرات إلى الجامعات للتأكد من صحة الشهادات الدراسية المتنوعة .

واعتبر آخرون ،ان عقوبة التزوير في القانون العراقي التي يقوم بها مسؤول في أي جهة يعمل بها ،”بالتزوير في المستندات الرسمية “بهدف توقيع الضرر عليه، فلابد من أن يلاقي مصيره ،لكي يكون عبرة لمن يعتبر حسب ما ورد في نصوص القانون.

“الحبس 15 عاماً للمزور سواء كان مواطناً او مسؤولاً لاقترانها بالاحتيال ؟ ”

لذلك بحسب آراء الخبراء ، أن العقوبة التي يحددها القانون العراقي على الشخص المزور تصل في أغلب القضايا إلى الحبس لمدة 15 عاماً، وذلك لكون هذا النوع من الجرائم يتم عن طريق اتباع الشخص للعديد من الطرق الاحتيالية، الأمر الذي ينتج عنه فقدان الثقة بين الشخص والمجتمع ،الذي يتعامل معه بالكامل، فهذه العقوبات يتم توقيعها على كل أنواع التزوير التي يقوم بها أي شخص.

ووفقا للمعنيين انه ،نظرًا؛ لبشاعة جرائم التزوير وما ينتج عنها من أضرار سواء كانت هذه الأضرار تنصب على الشخص أو على المجتمع بالكامل، لذلك قد شدد القانون على معاقبة أي شخص يقوم بارتكاب جريمة التزوير ،حيث تنص المادة 289 من القانون على في غير الحالات التي ينص القانون فيها على حكم خاص يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على خمس عشرة عاماً كل من ارتكب تزويرا في محرر رسمي ،كما تنص المادة 298 من القانون العراقي على أن يعاقب بالعقوبة المقررة لجريمة التزوير – بحسب الاحوال – من استعمل المحرر ،لا ستعمال المزور مع علمه بتزويره.

“جريمة التزوير قد تسقط بالعفو العام والخاص ”

ومتي تسقط جريمة التزوير في القانون العراقي؟، يرى قانونيون ، في الحقيقة قد تسقط العقوبة بناءً على القرار الذي يصدر بالعفو ولكن يوجد نوعين من العفو وهما” العفو العام” هو القرار الذي يصدر من قبل مجلس النواب والذي ينتج عنه سقوط الجريمة التي ارتكبها الشخص بالكامل ،أي أنه في هذه الحالة لم يتعرض مرتكب الجريمة للعقوبة وكذلك سقوط جميع العقوبات التي تترتب على هذه الجريمة.

وكذلك بحسب الخبراء “بالعفو الخاص” ،وهو العفو الذي يصدر بموجب قرار جمهوري، والذي يقوم بإعفاء مرتكب الجريمة من العقوبة بالكامل أو من بعضها فقط، ولكن يقتصر هذا العفو على سقوط العقوبة الخاصة بالتزوير فقط، ولكنها لم تسقط العقوبات التي ترتبت عليها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى