تحليلاتخاص

مخالفة الآداب العامة.. مقصلة أم قانون لضبط فضاء السوشيال ميديا

بغداد/ عراق أوبزيرفر

تثير الحملة الأخيرة لوزارة الداخلية، ضد مشاهير السوشل ميديا ضجة واسعة في أوساط القانونيين ورود مواقع التواصل الاجتماعي، ودعاة حرية التعبير، وسط دعوات لوضع لائحة، واضحة، بشأن المصطلحات الغامضة.

وأرسلت سلطات الداخلية، يوم أمس الأربعاء، اثنين من صناع المحتوى على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى السجن بتهمة “نشر أفلام وفيديوهات تتضمن أقوالا فاحشة ومخلة بالحياء والآداب العامة وعرضها على الجمهور عبر مواقع التواصل الاجتماعي”، وفقا لبيان مجلس القضاء الأعلى العراقي.

وصدر حكم بسجن “محمد عبد الكريم حسين الباوي الملقب حسن صجمة” عامين، كما قرر القضاء العراقي سجن غفران مهدي سوادي المدعوة بـ”أم فهد”، ستة أشهر.

واشتهر “حسن صجمة” بتصوير لقاءات مع فتيات في الغالب وسؤالهن عن مواضيع مختلفة، وتثير فيديوهاته الكثير من الجدل بسبب طبيعة الأسئلة والأجوبة.

بينما تعرّف “أم فهد” نفسها على أنها سيدة أعمال بصرية، وتتباهى أحيانا بـ”علاقاتها” النافذة.

ويأتي الحكم بعد قرار من مجلس القضاء الأعلى يطلب من المحاكم العراقية “اتخاذ الإجراءات المشددة” بحق من يرتكب “جرائم نشر محتويات تسيء للذوق العام وتشكل ممارسات غير أخلاقية إضافة إلى الإساءة المتعمدة وبما يخالف القانون للمواطنين ومؤسسات الدولة”.

لكن المحامي، عمار عذاب، يرى أن “مخالفة هذه المادة، تخضع لتقييم القضاة، ولا ينبغي أن تكون سيفاً مشهراً للعقاب، باعتبار أن مسألة (الآداب العامة) غير محددة، وهي مصطلحات مطاطية، يمكن استغلالها بسهولة، خاصة وأنها جاءت وفق قوانين سابقة وبعيدة المدى (قانون العقوبات العراقي أقر عام 1969)”.

ويضيف عذاب في تعليق لوكالة “عراق أوبزيرفر” أنه “بعد تغيير النظام السابق لم يضع المشرع العراقي، دلالات واضحة لتلك المصطلحات، وهو ما ينبغي فعله، فضلاً عن أن المحددات الواضحة لعمل وسائل الإعلام والتلفزة ما زالت لم تُشرع بعد، وهو ما يجعل تلك الأحكام محل انتقاد وتحت المجهر”.

وتقول المادة 403 من قانون العقوبات العراقي التي صدر على أساسها الحكمان بـ”الحبس مدة لا تزيد على سنتين وبغرامة لا تقل عن مائتي دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من صنع أو استورد أو صدر أو حاز أو أحرز أو نقل بقصد الاستغلال أو التوزيع كتابا أو مطبوعات أو كتابات أخرى أو رسوما أو صورا أو أفلاما أو رموزا أو غير ذلك من الأشياء إذا كانت مخلة بالحياء أو الآداب العامة”.

واحتدم الجدل حيال الأشخاص الذين يحق له اعتبار هذا الفعل من غير “مخلاً بالآداب”، إذ أصبح القضاء هو الفيصل في ذلك.

ويرى قانونيون أن إناطة تحديد هذا المعيار للقضاء ربما يجعله أكثر تشدداً، وهذا يعود إلى الصيغة التشددية للقضاة أحياناً، وعدم مراعاة الاعتبارات الأخرى مثل تبدل الأحوال، والزمان والمكان.

لذلك يرى الخبير القانوني علي التميمي أن “العراق بحاجة إلى تشريع قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية ليكون حلا لمثل هذه الجرائم الشائعة”.

وقال في حديث صحفي، إن “الأمر الثاني المهم هو جهة الرقابة على وسائل التواصل الاجتماعي”.

ودعا إلى “تشكيل لجنة خاصة مرتبطة بهيئة الإعلام والاتصالات للرقابة على تلك الوسائل”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى