آراء

مسالك الابتزاز والفساد

القاضي رحيــم العـكيلـي يكـتـــب لـ عراق اوبزيرفر

مسالك الابتزاز والفساد

حينما تنهار الرقابة على مؤسسات الدولة ويشعر الموظف بانه يتحكم بمصائر الناس واموالهم ومعاملاتهم التي تتوقف عليها مصالحهم دون رادع او رقيب ولا حسيب،فانه سيوظف كل سلطاته وغطرسته وصلاحياته في ايجاد مسالك الابتزاز والرشوة ليكسب المزيد من الاموال،فتظهر ممارسات المتاجرة بالوظيفة العامة وابتزاز الناس واخذ الرشوة منهم علنية دون خوف او خجل .

فيصبح ذلك الموظف المرتشي خبيرا في ايجاد التخريجات لايقاف او تعطيل معاملة المواطن ليضطرهم الى دفع الرشوة بحجة تطبيق القانون الذي لاعلاقة له غالبا بتعطيل او تاخير المعاملات .

وحينما يشعر الناس بالعجز ازاء تلك الممارسات- بسبب عدم اكترث الدولة بمعالجتها وردع الفاسدين- يضطرون الى دفع الاتاوات والرشاوى لانجاز معاملاتهم ولو كانت قانونية بالمطلق،فالموظف المبتز لا يوقف -غالبا -معاملات المواطنين بسبب مخالفتها للقانون،بل سيجد اي مبرر لتعطيل المعاملات القانونية وجعل المواطن في حقلة ورقية ومكاتبات طويلة جدا ليضطره لدفع الرشاوى التي تصبح في نظره مكاسب مشروعة يرتب عليها حياته ويثري بها على حساب جيوب المراجعين واصحاب المصالح مثل تشابه الاسماء و تعطيل معاملة الابن لان حجز او ضريبة تظهر على ابيه وكأن الموظف المعني لا يعرف بان الابن ذمته المال مستقلة ولا علاقة له بالحجز او بالضريبة على ابيه.

احد الموظفين في دائرة امنية حدثني بان الموظف الضريبي اوقف معاملته بحجة ان ابوه متهرب ضريبيبا عام 2006 بشراء مكائن واليات،فاخبره بان اباه متوفي عام 1987 وقدم شهادة وفاته،فطلب تصديقها من المستشفى العسكري الصادرة منه،وهو مستشفى عسكري ملغي، وحينما اخبره بذلك قال له يمكنك مراجعة وزراة الدفاع وتصديق شهادة الوفاة) ، حينها  طفخ الكيل فابرز الموظف الامني هويته،فاصبحت المعاملة -بقدر الهوية الامنية -لا تحتاج لتاخيرها بسبب الضرييبة على الاب  ولا نحتاج شهادة الوفاة مصدقة من مستشفى عسكري ملغى …. فاي غطرسة وابتزاز يمارس من بعض موظفي الدولة ضد ضعاف المواطنين ؟؟؟

واذا تورط احد المواطنين الضعفاء بمواجهة الابتزاز من خلال ايقاف معاملته القانونية او تأخيرها فان الموظفين الفاسدين سيجعلون من ذلك (البطل) عبرة لغيره ، فيجعلوه يدفع الثمن مضاعفا من وقته وجهده ويضطر في النهاية مجبرا الى دفع (المقسوم مضاعفا) لينجز معاملاته.

ان الدولة التي لا ترصد الحجج التي يستخدمها الموظفون الفاسدون لابتزاز المواطنين وتجد المعالجات لها وتحاسب بشدة من كان يستخدمها- بدون رحمة – سينتشر بها الفساد والرشوة- كما هو حاصل في العراق منذ مدة طويلة – بطريقة تثير سخط الناس وغضبهم وتفقد الثقة بالكامل في القطاع الحكومي .

ان كشف الحجج والممارسات التي يستخدمها الموظفون الفاسدون للابتزاز والرشوة تكشف من خلال قيام الجهات الرقابية بنشر موظفيهم بين المواطنين لسؤالهم عن اسباب التاخير وحجج عدم انجاز معاملاتهم ودراستها من الناحية القانونية وايجاد المعالجة لها من خلال منع استعمالها – اذا كانت غير قانونية او يقصد منها التاخير -ومحاسبة من كان يستغلها بالعقوبات والنقل من وظيفته وتعويمه من العمل الذي كان يمارسه ليكون عبرة لمن ياتي بعده فلا يواصل استعمال نفس اساليب وممارسات الموظف المنقول.

ان نشر واذاعة الحجج غير القانونية التي يستخدمها الموظفون الفاسدون في الابتزاز وتعليقها في مداخل الدوائر الحكومية واركانها ونشر هواتف للاتصال الهاتفي او عبر الاميل للاخبار عنها- اذا استعملت ضد المواطنين -دون ان يعلن المواطن عن نفسه او تكشف هوية رقمه الهاتفي، ونشر استبيانات يومية في باب دوائر الدولة يتمكن المواطن من خلالها – دون الاعلان عن هويته – من اعلام الجهات الرقابية عن حجج وتبريرات الموظفين الفاسدين غير القانونية للابتزاز والرشوة وملاحقة من يشير اليهم المواطنين ومراقبتهم وردعهم اذا ثبتت تلك الممارسات في جابنهم كفيل بالحد من تلك الظاهرة بنسبة تصل الى 75% اذا كانت اجراءات جادة واثبتت الجهات الرقابية للمواطنين انها مخلصة في متابعة قضاياهم وتسهيل معاملاتهم ومحاربة واقصاء ومعاقبة من يبتزهم .

ان الحكومات التي تتغاضى عن ابتزاز مواطنيها من قبل موظفي الخدمة العامة وتتسامح مع تلك الممارسات او تتقبلها دون مراقبة وردع ومعالجة هي حكومة فاسدة عاجزة لا تحترم مواطنيها.

#رحيم_العكيلي \ قاضي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى