العراقتحليلات

مشروع قانون “الجرائم المعلوماتية”.. مخاوف من التوظيف السياسي

بغداد/ عراق أوبزيرفر
يعتزم مجلس النواب، تشريع قانون جرائم المعلوماتية بعد سبات طويل مضى على مشروع القانون لأكثر من دورة نيابية دون تمرير، وسط مطالبات نيابية، بإيقاف إجراءات تشريع هذا القانون المثير للجدل.
القانون الذي تضمن 31 مادة يعود إلى عام 2011 بعد رفض تمريره لتضمنه الكثير من الإسقاطات والضعف حينذاك، ورغم إعادة حشوه ببعض من التعديلات لكنه ما زال يضم في متنه الكثير من الفقرات الملغمة.
وحذر مركز النخيل للحقوق والحريات الصحفية، من تطويع قانون الجرائم المعلوماتية لتضييق الحريات، معرباً عن خوفه من احتمالية تطويع بنود معينة القانون بما يسهم في تكميم الأفواه.
وقال المركز في بيان تلقت وكالة “عراق أوبزيرفر” نسخة منه: “نشدد على إجراء مزيد من الورش والنقاشات بمشاركة المختصين والمنظمات الحقوقية والمدنية بشأن قانون الجرائم المعلوماتية الذي يوم أمس الاثنين القراءة الاولى له”.
وأعرب المركز عن “مخاوفه من احتمالية تطويع بنود معينة القانون بما يسهم في تكميم الأفواه والتضييق على حرية الرأي والتعبير لاسيما وأن مجلس النواب يهمين عليه لون سياسي واحد وهو ما يثير القلق من تمرير بعض المشاريع وسن التشريعات وفق غايات سياسية”.
وتضمن قانون جرائم المعلوماتية أكثر من 20 مادة أدرجت تحتها فقرات عدّة، نصت جميعها على عقوبات متفاوتة تصل إلى الحبس لثلاثين عاماً، وغرامات مالية تصل إلى 100 مليون دينار عراقي، وركّزت تلك الفقرات على المعلومات الإلكترونية، وجعلتها في دائرة الخطر والمساس بأمن الدولة.
وواجه مشروع القانون الجديد، معارضة من قوى سياسية في البرلمان، ونواب مستقلين، حيث أعلن النائب هادي السلامي، رفضه مع عدد من النواب، مشروع القانون، على اعتبار أن المسودة تحتوى العديد من المخالفات.
واعتبر السلامي في تصريحات صحفية، أن “رئاسة مجلس النواب؛ انتهكت النظام الداخلي للمجلس من خلال إدراج قانون الجرائم المعلوماتية ضمن جدول أعمال الجلسة دون علم النواب”.
وأضاف: “هناك تحفظ ورفض لقانون الجرائم المعلوماتية، على اعتبار أن القانون يتعلق: بـ 41 مليون عراقي ولا يمكن إقراره بصيغته الحالية”.
بدوره، يرى الخبير في الشأن القانوني علي التميمي، أن “مشروع القانون لم يضع تعريفا واضحا للفرق بين النقد والانتقاد، وهو المهم مع الاستخدام الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي في حين نلاحظ أن قانون العقوبات ميز بشكل واضح بين السب والقذف والتشهير”.
وأضاف التميمي في تعليق لـ”عراق أوبزيرفر” أن “النقد يراد منه الإصلاح والتقويم والخير، في حين أن الانتقاد هو لوم وكشف المستور ونشر الغسيل، والنقد يخلو من ركن الجريمة المعنوية، والذي هو أساس جرائم السب والقذف والتشهير”.
وأضاف، أنه “مع ذلك هناك خيوط فاصلة بين الاثنين تحتاج إلى الدقة في التمييز، والمعيار بين الاثنين هو كل مايشكل جريمة، فما يشكل جريمة هو الانتقاد الذي يعاقب عليها القانون وعكسه النقد الذي هو في السليم”.
وتابع، أن “ما ينبغي الاهتمام به كذلك هو جهة الرقابة على وسائل التواصل الاجتماعي، فالمفترض إنشاء قسم خاص في هيئة الاعلام والاتصالات يكون بمثابة تعديل لقانون ٦٥ لسنة ٢٠٠٤، ويضمن هذا القسم عدد من المختصين في الاعلام والقانون يراقب ما ينشر ويكون ارتباطه بالمدير التنفيذي للهيئة”.
ومن أبرز المؤاخذات على القانون المطروح هو منح السلطات إمكانية محاكمة المدونين على قضايا مثل إنشاء حسابات إلكترونية بأسماء غير الأسماء الحقيقية لأصحابها، وعدم التفريق بين الانتقاد والسب للشخصيات العامة والمؤسسات، وكذلك تقييد الوصول للمعلومات وحق نشرها، خاصة فيما يتعلق بقضايا الفساد.
وفي ظل الأخذ الرد بشأن القانون، ربما يتعين على أعضاء مجلس النواب، إجراء تعديلات تطمئن المجتمع المدني، بشأن بنود القانون الجديد، وعدم تشريع ما يمكن أن يُستغل لاحقاً، في تصفية الحسابات السياسية، خاصة وأن القوى السياسية الحالية، لديها تاريخ واضح في توظيف القوانين بما يعزز وجودها ويثبت نفوذها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى