عربي ودولي

مصائب إيران تكتمل بـ”تسميم التلميذات”

إيران / متابعات عراق اوبزيرفر

عادت قضية تسميم التلميذات التي هزت إيران منذ أسابيع عدة إلى الواجهة اليوم الثلاثاء بالقرب من طهران، حيث تسممت عشرات من التلميذات مجدداً في سلسلة هجمات نسبت إلى أفراد يعارضون تعليم الفتيات

وقالت وكالة “تسنيم” للأنباء إن 35 تلميذة في مدرسة خيام للبنات في مدينة بارديس، الواقعة في محافظة طهران “نقلهن إلى المستشفى”

ولم تكن حال أي من هؤلاء التلميذات تثير القلق بعد أن استنشقن غازاً لا يزال مجهولاً

الرجعية تصحو

وقال وزير الصحة الإيراني بهرام عين اللهي إن مئات الفتيات الإيرانيات في مدارس مختلفة تعرضن لهجمات “تسميم خفيفة” خلال الأشهر الأخيرة، فيما أشار بعض الساسة إلى أن الجماعات الدينية المعارضة لتعليم الفتيات ربما هي التي استهدفتهن

وتأتي الهجمات في وقت حرج بالنسبة إلى رجال الدين الذين يحكمون إيران ويواجهون احتجاجات مناهضة للحكومة منذ أشهر أشعلت شرارتها وفاة شابة إيرانية وهي رهن الاحتجاز لدى شرطة الأخلاق

وأفادت وسائل إعلام رسمية بأن هجمات السم وقعت في أكثر من 30 مدرسة في أربع مدن في الأقل، وبدأت في نوفمبر (تشرين الثاني) بمدينة قم المقدسة لدى الشيعة في إيران، مما دفع بعض الآباء إلى إخراج بناتهن من المدارس

وجاء في منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي أن بعض التلميذات اللاتي نقلن إلى المستشفى قلن إنهن شعرن بالغثيان وتسارع نبضات القلب

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن عين اللهي قوله “التحقيق في مصدر هذا السم الخفيف، وما إذا كان تحركاً مقصوداً، ليس من اختصاص وزارتي”

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية عن نائبه يونس بناهي قوله أول من أمس “تبين أن بعضهم يريدون إغلاق المدارس، بخاصة مدارس الفتيات”

وأفادت وسائل إعلام رسمية باستهداف مدرسة للبنين في مدينة بروجرد

اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كما نقلت وكالة الأنباء الرسمية عن النائب علي رضا منادي قوله إن “الإرادة الشيطانية” بمنع الفتيات من الذهاب إلى المدرسة تشكل “تهديداً خطراً”

ولم يدل بمزيد من التفاصيل، لكن الشكوك تدور حول الجماعات المحافظة التي تدافع عن تفسيرها المتشدد للشريعة الإسلامية

وعام 2014، تظاهر الناس في شوارع مدينة أصفهان بعد موجة هجمات باستخدام الأحماض بدا أن هدفها ترويع النساء اللائي ينتهكن قواعد الزي الإسلامي الصارمة في البلاد

وكتبت السياسية الإصلاحية أذر المنصوري على “تويتر”، “لو كانت هويات منفذي الهجمات بالأحماض قد تحددت وعوقبوا آنذاك لما تجرأت مجموعة من الرجعيين على فتياتنا البريئات في المدارس”

وانتقد عدد من كبار رجال الدين والمشرعين والساسة الحكومة لأنها لم توقف هجمات السم ولأنها أعلنت أسباباً متناقضة لها، وحذر بعضهم من أن تفشي الإحباط لدى العائلات ربما يشعل مزيداً من الاحتجاجات

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن رجل الدين طباطبایي بروجردي قوله “يدلي المسؤولون بتصريحات متناقضة. أحدهم يقول إنها متعمدة وآخر يقول إنها مرتبطة بالأمن ومسؤول ثالث يلقي باللوم على أنظمة التدفئة في المدارس”

وأضاف “مثل هذه التصريحات تزيد من عدم ثقة الناس (بالمؤسسة)”

وذكرت وسائل إعلام رسمية أن القضاء يحقق في حالات التسمم

عمل غير عقلاني

ومنذ نهاية نوفمبر تحدثت وسائل الإعلام عن تسميم مئات الفتيات اللاتي لا تتجاوز أعمارهن 10 سنوات في مدارس مدينة قم المقدسة بوسط إيران ونقل بعضهن إلى المستشفى لوقت قصير

وقالت وزارة الصحة أول من أمس إن “بعض الأفراد” يسعون عبر ذلك إلى “إغلاق كل المدارس، خصوصاً مدارس الفتيات”، وللقيام بذلك يستخدمون “مركبات كيماوية متوافرة” في الأسواق، بحسب الوزارة، باستثناء المكونات “المخصصة للاستخدام العسكري”

وأثارت القضية غضباً في البلاد وندد بعض المراقبين بصمت السلطات عن العدد المتزايد من المدارس التي شهدت هذه الظاهرة

إزاء هذه المخاوف أعلن قائد الشرطة الوطنية أحمد رضا رادان اليوم أن أجهزته “بصدد تحديد المشتبه فيهم المحتملين”، لكن السلطات لم تعلن اعتقال أحد إلى الآن

وأكد أن “جميع أجهزة الدولة تحاول تبديد مخاوف السكان”، بحسب “تسنيم”

وأوردت وكالة “فارس” أن “اجتماعاً طارئاً” سيعقد في البرلمان للتحقيق في القضية بمشاركة وزراء التربية والتعليم والاستخبارات والصحة

وقارن ناشطون المسؤولين عن هذه الهجمات بـ”طالبان” في أفغانستان ومتطرفي “بوكو حرام” في غرب أفريقيا لأن هؤلاء يعارضون تعليم الفتيات

ويأتي ذلك بعد أن شهدت إيران حركة احتجاج منذ وفاة الشابة مهسا أميني في 16 سبتمبر (أيلول) بعد أيام على اعتقالها من قبل شرطة الأخلاق لانتهاكها قواعد اللباس الصارمة في البلاد

واعتبر النائب عن قم أحمد أميري فرحاني أن هذه الهجمات عمل “غير عقلاني”، مؤكداً أن سكان المدينة “يؤيدون تعليم الفتيات”

من جهتها حضت نائبة الرئيس السابقة معصومة ابتكار السلطات على التعامل بشدة مع “المتعصبين الكارهين للنساء”.

 

المصدر: اندبندنت

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى